https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

فجرت موسكو قنبلة مدوية صدمت الغرب كله ، عندما نشرت مشروعي معاهدتين  اقترحتهما  على كل من الولايات المتحدة وحلف الناتو .وسبب الصدمة التي اصابت العواصم الغربية، يكمن  في الجرأة غير المسبوقة للمطالب التي تقدمت بها الحكومة الروسية ،وكذلك في الخيار الصعب الذي تضمنته بشكل غير مباشر الاقتراحات الروسية ، ومفاده : في حال عدم موافقة الغرب على المعاهدتين ، فان روسيا ستبدأ باتخاذ اجراءات ذات طابع امني لحماية امنها .

وفي حقيقة الامر ، فان المطالب الروسية فاقت عمليا  كل التوقعات. فقد طلبت موسكو من الناتو سحب قواته وتفكيك منشآته العسكرية التي اقامها في اوربا بعد  العام 1997 . وهذا يعني عمليا انهاء وجود الناتو في 14 دولة اوربية- اي  في نحو نصف دول الاتحاد الاوربي  . كما طلبت موسكو من واشنطن تعهدا مكتوبا يقضي بعدم  توسع الناتو شرقا الى مناطق جديدة ،والكف عن تحركاته العسكرية في اوكرانيا ومناطق ماوراء القفقاز( ويقصد بذلك جورجيا وارمينيا ) و وفي آسيا الوسطى ، وازاله الاسلحة النووية الامريكية من اوربا وانهاء وجود انظمة الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى التي نصبتها امريكا هناك ، اضافة الى حظر متبادل لتحليق القاذفات النووية ، وعدم استخدام الاراضي الاوربية لتهديد روسيا،وغير ذلك من المطالب !

لقد لجأت موسكو الى ما يسمى ” العلاج بالصدمة ” للازمة الناتجة حول حشد القوات الروسية على حدود اوكرنيا . وكأنها تريد القول : “في حال لم يلبي الغرب مطالبي ، فان الامور ستمضي في طريق  التصعيد”.

ومن اجل اضفاء الجدية على موقفها ، اعلنت روسيا استعدادها للبدء بمفاوضات حول مشروعي المعاهدتين مع امريكا في اي مكان من العالم  وفي اي زمان تختاره واشنطن.
لم يتأخر رد الناتو الذي اعلن رفضه للمطالب الروسية ، وأكد حرصه على استقلال أوكرانيا، وحق كل دولة في اختيار تحالفاتها دون ضغوط وتهديدات خارجية  . وبالنسبة لواشنطن ، فقد اعلن البنتاغون ان سيسرٌع شحن  صفقات السلاح  الامريكي الى اوكرانيا .

 كما حذرت واشنطن  روسيا من مغبة التدخل العسكري ،متوعدة باتخاذ عقوبات صارمة بحقها . والموقف نفسه اتخذه قادة الاتحاد الاوربي.

ان قراءة متأنية للمطالب الروسية تشير ، الى ان موسكو  تريد شطب الانجازات السياسية والعسكرية  كلها التي حققها الغرب طيلة ربع قرن الاخير- اي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي  .

على الصعيد الشخصي ،اتمنى ان تتمكن روسيا من تحقيق ما تريد ، وتلجم الاندفاع العدواني الغربي  في اوربا الشرقية وفي المناطق المتاخمة لروسيا. ولكن الواقع يشير الى  صعوبات كثيرة  تعترض الرغبة الروسية، رغم  سياسة حافة الهاوية التي تمارسها موسكو  اليوم . وفي طليعة هذه الصعوبات ، ان  على روسيا  ان تواجه منفردة  كتلة الغرب القوية وشبه الموحدة ، واقول منفردة ،لأن  الصين- التي يعول عليها البعض- قد يكون لها حسابات ومصالح اخرى .ولذلك قد  لا تمضي بكين   حتى النهاية  وفق الخطط التي ترسمها موسكو .لهذا السبب، فانني اعتقد ان رفع سقف المطالب الروسية الى الحد الاقصى ،يهدف الى فتح باب المفاوضات الجادة مع الغرب .و ومعروف ان ابواب المفاوضات واسعة وتتسع للجميع.  

28/12/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube