https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

 

اثار التأييد المطلق الذي منحته  الحكومة الهندية  للعدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة ، عددا كبيرا من الاسئلة ، في طليعتها السؤال الكبير التالي : لماذا انفردت دلهي بهذا الموقف من بين دول الجنوب كلها ؟

سأحاول في هذه المقالة استقصاء سبب التحول الكبير الذي نقل الهند من داعم اساسي للقضية الفلسطينية  ، الى شريك استراتيجي للحكومة الاسرائيلية في المجالات كلها .

عمليا ، تسارعَ  التقارب الحثيث  بين دلهي وتل ابيب ، بعد وصول الحزب القومي الهندوسي بزعامة مودي الى السلطة في عام 2014 .فهذا الحزب  الذي يرفع شعارات  عنصرية قومية ودينية  ، وجد ضالته في الاحزاب الصهيونية المتطرفة قوميا ودينيا . وقد وفر التماثل الايدولوجي الارضية المناسبة للزيارة التي قام  مودي  عام 2017 لاسرائيل  . وهي اول  زيارة  يقوم بها رئيس وزراء هندي لتل ابيب. وخلال وجوده في فلسطين المحتلة ،اكتشف المسؤول الهندي  التماثل الكبير  لحزبه مع الاحزاب الدينية الصهوينية المتطرفة   .

فكلا الجانبين يطرحان فكرة التفوق القومي : الاحزاب الصهيونية تقول بتفوق العرق اليهودي ، وتدٌعي ان اليهود هم شعب الله المختار ، وحزب بهاراتيا جاناتا  الحاكم  يتحدث عن تفوق العرق الهندوسي على بقية الاعراق والاجناس .والاحزاب الصهيونية تدعو لاقامة دولة يهودية دينية ، والحزب  الهندي يقول بضرورة ان تصبح الهند كلها دولة  دينية تحكمها العقيدة الدينية الهندوسية .

وغلاة الصهيونية يدعون الى هدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل اليهودي مكانه ، والمتطرفون الهنود كانوا السباقين الى ذلك . فهم قد اشادوا  في مدينة ايوديا معبدا  للإله “رام”،  الهندوسي على انقاض  مسجد بابري الذي هدمه متشددون هندوس، وقد تم افتتاح  هذا المعبد  بداية العام 2024 ،واعلن  مودي  رئيس وزراء الهند في  هذا الافتتاح ، ان هذا المعبد  بات محجا لكل هندوسي الهند والعالم .

وحكومة المتطرفين اليهود تضيق على الفلسطينيين ، في كل المجالات ، وكذلك تفعل حكومة حزب بهارتيا جاناتا تجاه مسلمي ومسيحيي الهند ، حيث  جردت  مليون  ومائتي الف مسلم من جنسيتهم الهندية ، بذريعة عدم اكتمال الاوراق الثبوتية ، في الوقت الذي  منحت الجنسية الهندية لمئات الالاف من المهاجرين  ،لمجرد انهم ينحدرون من اصل هندوسي. تماما كما تفعل السلطات الاسرائيلية، التي تمنح الجنسية الاسرائيلية لأي يهودي في العالم ، وتطرد الفلسطينيين وتدمٌر بيوتهم وتستوطن ارضهم .

وكلتا الحكومتين الاسرائيلية والهندية  تعاديان الدين الاسلامي وتدٌعيان بانهما ضحايا ” للارهاب الاسلامي “.

والاحزاب الصهيوينة اقرت قانونا يعتبر اسرائيل دولة دينية يهودية . وسرعان ما تلقف مودي هذه المبادرة الاسرائيلية ، واثار ضرورة تغيير الاسم الحالي للهند  الى ” بهاراتيا ” . والاسم الجديد – في حال اقراره – له معاني عنصرية ودينية .

وتستند هذه القرابة الروحية والعقائدية بين الصهاينة والهندوس ، الى اساس متين ، هو التعاون الاقتصادي المتسارع بين الهند واسرائيل . فحجم التبادل التجاري بينهما وصل الى نحو عشرة مليارات دولار ، وهناك عشرات الشركات الاسرائيلية التي تنفذ مشروعات مختلفة في الهند، ويؤمن الجيش الهندي 37% من مشتريات العسكرية من اسرائيل .

في خضمّ هذا النمو المتسارع  للعلاقات الاقتصادية الهندية-الإسرائيلية، جاءت مبادرة  الممر التجاري البري من الهند نحو أوروبا، مروراً بإسرائيل ،والتي طرحت خلال قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في الهند  في أيلول الماضي. وتحظى هذه المبادرة  بدعم دول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي  .

وما يدعو للاسف ، فان مشروع الممر هذا حصل على موافقة بعض الدول العربية . والمثير ايضا  بهذا الخصوص ، ان عددا كبيرا من الدول العربية  يلوذ بالصمت حيال القمع الذي يتعرض له مسلمو الهند ، وتجاه العلاقات المتنامية بين الهند واسرائيل .وهذا الامر بالذات ، هو الذي شجع رئيس وزراء الهند على التقارب اكثر مع اسرائيل ،لانه  اعتبر ، ان الصمت العربي هو بمثابة الموافقة على ما يقوم به .

وانهي مقالتي بالقول ، ان استمرار علاقات التعاون بين دلهي وتل ابين بهذه الوتيرة المتصاعدة ، قد يفضي الى بناء حلف خطير بين الصهيونية والهندوسية المتطرفة ، يكون العرب والمسلمون اول ضحاياه .

8/2/2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 4 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube