https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

المؤلفان: توم شالر- بول والدمان

في هذا الكتاب المهم يستكشف المؤلفان ،سبب فشل سكان الريف الامريكي البيض ،في جني فوائد قوتهم السياسية الضخمة، ولماذا نتيجة لذلك، هم المجموعة الأكثر احتمالا ،للتخلي عن الأعراف والتقاليد الديمقراطية. بل ويشكل غضبهم – الذي يؤججه يوميا الساسة الجمهوريون ووسائل الإعلام المحافظة – تهديدا وجوديا للولايات المتحدة.
يتمتع الناخبون الريفيون البيض بأكبر قدر من النفوذ الانتخابي مقارنة بأي مجموعة ديموغرافية في الولايات المتحدة، ومع ذلك تعاني المجتمعات الريفية من ضعف القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية، وفشل البنية التحتية، وخسائر فادحة في الوظائف في قطاعي التصنيع والزراعة. ويعتقد الناخبون الريفيون أن السلطة في واشنطن قد خانتهم،ويطرح هذا الكتاب التساؤلات التالية:
-هل دعم المواطنين الريفيين البيض للديمقراطية الأمريكية مشروط؟
-وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الشروط التي يتوقعونها مقابل البقاء مخلصين للمشروع الديمقراطي الامريكي؟
-وماذا سيحدث لو لم تتم تلبية مطالب المجموعة السكانية الوحيدة القادرة على احتجاز أميركا بوزنها الانتخابي؟
-هل يتمكن النظام الدستوري الامريكي من البقاء، أو حتى العمل، من دون موافقة وتعاون الأقلية الريفية الأساسية في أميركا؟
و يُظهر المؤلفا الكتاب، مدى ضعف الديمقراطية الأمريكية، بالنسبة للبيض في المناطق الريفية الذين، على الرغم من المظالم المشروعة التي يتعرضون لها،فإنهم يميلون بشكل متزايد إلى اعتناق معتقدات عنصرية ومعادية للأجانب، والاكثر ميلا الى الإيمان بنظريات المؤامرة، وقبول العنف كمسار مشروع للعمل السياسي، وإظهار المشاعر المناهضة للديمقراطية. وكما يقول المؤلفان أن أفضل وصف لموقف الأميركيين البيض في المناطق الريفية، هو “أنا أحب بلدي، ولكن ليس بلدنا”.
وهي مفارقة مثيرة للدهشة في تحليل المشهد السياسي الامريكي الحالي،كيف أن مواطنوني الريف الامريكي، الذين يفتخرون بوطنيتهم هم الأقل احتمالاً للدفاع عن المبادئ الأمريكية الأساسية. ويبين المؤلفان كيف انه من خلال تأجيج غضب البيض في المناطق الريفية ،بدلا من معالجة المشاكل الصعبة التي يواجهونها، يخلق الساسة المحافظون والمتحدثون ،حلقة مفرغة من الاستياء الذي يقوض الديمقراطية الأميركية.
وينتقد المؤلفان الهياكل التي تسمح للبيض الريفيين، بالتأثير غير المتناسب على الحكم الأمريكي، وإنشاء ديمقراطية تعددية لاتقدم حلولاً سياسية تعود بالنفع على المجتمعات الريفية، وينتهي الأمر دائما، بإعادة تصور سياسي لا يوفر مستقبلاً أفضل لسكان الريف وبقية أمريكا.
وهذا الكتاب حسب مؤلفيه ،ليس المراد من أن يكون طرح قضية للنقاش،أو مجرد جدل أو نقد واسع النطاق للأميركيين الريفيين أو المواطنين الريفيين البيض على وجه التحديد، بل هو تحذير بشأن مشكلة متنامية يتردد الساسة ووسائل الإعلام في مناقشتها.
إن الناخبون الريفيون وخاصة الناخبين الريفيين البيض ،الذين يكيل لهم دونالد ترامب الثناء ،والذين بنى عليهم حركته لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى ،يشكلون تهديدا متزايدا لأقدم ديمقراطية دستورية في العالم.
ورغم أن السخط والتظلمات في المناطق الريفية ليست جديدة،لكنها توسعت أكثر من أي وقت مضى في التاريخ الامريكي الحديث، وأصبح بقاء الولايات المتحدة كدولة ديمقراطية حديثة ومستقرة ومتعددة الأعراق ،مهددا من قبل أقلية ريفية بيضاء تتمتع بسلطة انتخابية ضخمة.
ومن خلال ثمانية فصول يظهر مؤلفو الكتاب ،وصفا دقيقا لواقع الريف الامريكي المثقل بالنضالات، وكيف يتم تهريب الموارد لحساب المصالح القوية الواسعة الثروةوالنفوذ ،وتترك الناس الذين يكدحون لإزالتها مع القليل على مدى عقود من حياتهم ؛ وتهريب وظائف التصنيع إلى الخارج؛ وعدم كفاية الرعاية الصحية والبنية التحتية المادية؛ محدودية الفرص التي تدفع الشباب الموهوبين إلى الرحيل،ويحدث ذلك ضمن مشاهد متكررة من الفراغ السياسي، حيث يؤدي الافتقار إلى المنافسة الحقيقية ،إلى جعل الديمقراطيين يعتقدون أنه لا جدوى من محاولة الفوز بأصوات المناطق الريفية، ويعلم الجمهوريون أنهم قادرون على الفوز بتلك الأصوات دون حتى أن يحاولوا ذلك، ولا يمنحون لهم ما ينتظرون منهم من وعود.
ومع اشتداد العداء بين المناطق الريفية والحضرية في أمريكا،و مع توجه امريكا نحو انتخابات رئاسية ،تزداد حدة الانقسامات بشكل اوسع و اعمق ،و بالنسبة للجمهوريين فإن ذلك بمثابة هدية وأداة أخرى، يمكنهم استخدامها لنشر مزيدا من الخوف والكراهية في الانتخابات القادمة.

وحسب هذا الكتاب فإن مايحرك المناطق الريفية البيضاء، قد يكون أخطر لحظة بالنسبة للديمقراطية الأمريكية منذ الحرب الأهلية.
إن أصوات المناطق الريفية البيضاء أصبحت ذات أهمية كبرى، لإن البيض الريفيين هم الذين سيعيدون دونالد ترامب مرة أخرى الى البيت الابيض ،ومع ذلك حتى مع التهديد الذي يمثله ترامب للديمقراطية الأمريكية، فقليلون هم الذين ربطوا هذا التهديد بمصدره الأساسي : ريف أمريكا البيضاء.
ومنذ صعود دونالد ترامب في عام 2016،تم منح قدر كبير من الاهتمام للبيض الريفيين ،ومع ذلك فقد تم تجاهل مناقشة أي سياسية حيوية في تنمية الريف الامريكي ،ولذلك إن الارتباطات الديمقراطية للأميركيين البيض الريفيين تنهار الان.
لقد عانت المناطق الريفية في أمريكا بشدة في العقود الأخيرة. وقد أنتجت هذه المعاناة، التي تضاف إلى مشاعر الاستياء الثقافي التي تكاد تكون قديمة قدم امريكا نفسها، مشاعر كراهية قوية لا تستهدف مجموعات معينة من الأميركيين فحسب، بل وأيضاً النظام الديمقراطي الأميركي ذاته في كثير من الأحيان.
وهم منغمسين في خيالات الانتقام من الليبراليين وسكان المدن الذين يحتقرونهم. ويتمتعون بطرق حاسمة، وبسلطة أكبر من أي مجموعة ديموغرافية كبيرة أخرى في أمريكا.
وحسب مؤلفي الكتاب فإن الكيفية التي تحولت بها التوترات بين الريف والحضر في امريكا ،هي أكثر خطورة بكثير مما يمكن تصوره ،وإن أمريكا الريفية تعيد تصور نفسها ودورها، في ديمقراطية لا توفر مستقبلًا أفضل لسكان الريف أنفسهم فحسب، بل تجعل من الممكن أيضًا ،أن تكون أمريكا الريفية مرساة تجر بقية سكان الريف إلى الأسفل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × واحد =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube