https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

شاركت قبل ايام في ندوة علمية نظمتها اكاديمية العلوم في مدينة  سان بطرس بورغ  الروسية موضوعها : “انتقال الثقل العلمي والسياسي في عالم اليوم الى القارة ألاسيوية” ، حضرها باحثون روس وصينيون ويابانيون وهنود وغيرهم .تحدث هؤلاء الباحثون عن انجازات بلادهم المعاصرة في العلوم والتقانة ، واكدوا ان  قارة اسيا باتت اليوم في طليعة مناطق العالم من حيث مستوى الابتكارات وعدد العلماء والباحثين . واشار باحث صيني ، الى ان بلاده التي قدمت للعالم القديم اختراعاتها الاربعة ، تستعيد اليوم امجادها العلمية وهي تسعى لامتلاك ناصية التقدم التقني، وتشارك بفاعلية في هذا الانتقال  .

وخلال الندوة ، وجه ليٌ احد المشاركين-وهو باحث روسي مختص بالتاريخ العربي – حديثه  قائلا  :

” نحن نعرف ان  هناك كثيرا من  العلماء  والباحثين العرب  الرائعين  الان، امثال احمد زويل ومايكل عطية  وشادية حبال  واحمد سعيد الطيبي والياس آدم الزرهوني وغيرهم من الذين اسهموا في دفع التقدم العلمي  العالمي نحو الامام .

وسؤالي هو :  لماذا يعيش  جميع هؤلاء خارج الدول العربية ؟ ولماذا تدنى مستوى الاسهام العربي الآن في الثورات العلمية المعاصرة ،  علما ان  عددا كبيرا من العرب قد رفدوا في احقاب تاريخية سابقة الحضارة الانسانية بانجازات مشهورة  ، ومن بينهم ابن الهيثم وابن النفيس والكندي وغيرهم ؟”.

اراد الرجل ان يعرف لماذا كان العرب في احقاب سابقة مركزا للحضارة الانسانية وباتوا الان على هامشها ، ولماذا لا يسهمون في عملية انتقال الثقل العالمي  اليوم من الغرب الشرق .

لم يكن المكان مناسبا للخوض عميقا في اسباب التخلف العلمي العربي ، ثم انني لم   اشأ ان انشر غسيلنا العربي الوسخ امام العالم ، ولذلك اجبته باقتضاب ، بان سبب  تراجع العرب يعود الى ظروف عدم الاستقرار  التي  تعيشها الدول العربية ،والى تبعية بعض الانظمة للخارج ،والى اهدار الطاقات  العربية في غير مكانها .

لم ارغب ان اقول للسائل ، ان في الدول العربية بيئة طاردة للابداع،  بسبب هيمنة  التخلف  والاستبداد الذي يسد منافذ الفكر والتفكير.

وان معظم الانظمة العربية تعتبر المبدعين والمفكرين خطرا عليها ، و لذلك فهي تسعى لتكبيلهم باغلال الرقابة والابتزازوالحاجة  ، وتحويلهم  الى ابواق تسبح  بحمد الحاكم ليل نهار .

وان الدول العربية تشغل ذيل القائمة العالمية في عدد الابحاث والاختراعات، وفي  اصدار الكتب وعدد القراء .

وان الثروات العربية الهائلة لا تستخدم من اجل البناء والتنمية والتقدم العلمي ، ، بل تسخٌر للتآمر وتأجيج الفتن  والتباغض واشعال الحروب بين العرب انفسهم .

ويكفي ان نتصور فقط ، كيف  سيصبح شكل المنطقة العربية لو استخدمت الاموال العربية المكدسة في البنوك الغربية ( ستتة ترليونات دولار )لتطوير البحوث العلمية العربية وتشجيع الاختراعات .

او لو تم  انفاق  مئات المليارات التي تغذي الحروب  والمؤامرات في اليمن وليبيا وسورية  والعراق ،على  البناء وتحسين مستوى معيشة الناس .

لقد كان العرب قبل قرون في صلب الحضارة العالمية ، اما اليوم ، فقد تنحوا جانبا وباتوا على هامش   تيار التقدم العلمي والتقني العالمي  ، وتحولوا من صانعين لهذا التقدم الى متسولين يقتاتون على فتاته.

ولذلك من العبث الافتراض بوجود دور عربي فاعل في عملية انتقال ثقل الحضارة العالمية من الغرب الى آسيا ،اذا لم تحدث تغييرات جوهرية في حالة الركود  السائدة الان في الوطن العربي، تغييرات تُعلي مكانة العلم والفكر، وتنهي التصحر السياسي والجهل المعرفي الذي يفتك بجسم الامة .

28/6/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube