https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

رغم ان العدوان الاسرائيلي المتواصل على غزة قد طغى على ما سواه من الاحداث المهمة ، لكن ما يجري الآن بين الصين وفيتنام يستحق فعلا  اهتماما خاصا .

فقد اعتاد الاعلام العالمي خلال نصف القرن الاخير  ،الحديث عن استشراء الخلافات العميقة بين البلدين ، وعن الصدامات العسكرية المروعة  التي جرت قبل عدة عقود ،وعن المظاهرات الفيتنامية الحاشدة التي هاجمت المصالح الصينية في فيتنام ،وعن العداء المستحكم بين البلدين .

لكن على ما يبدو ،فان زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني شي جينغ بين الى فيتنام خلال الايام القليلة الماضية ، تسمح بالقول ان رياحا  جديدة من التعاون  بدأت تهب على تلك العلاقات ، وان اجواء ايجابية بدأت تسودها .

وقد تجلت تلك الاجواء ، في لغة الناطق الرسمي الصيني ، الذي استخدم لهجة ومصطلحات غير مسبوقة  في وصف نتائج تلك الزيارة . فقد تحدث الناطق الصيني عن قرار مشترك  صيني – فيتنامي لبناء علاقات استراتيجية بين البلدين ، وعن ادراك العاصمتين العميق بان التعاون بين الجانبين  سيعزز القوى الاشتراكية في العالم ،وعن موافقة هانوي المشاركة في  المبادرات السياسة الصينية وعلى رأسها مبادرة الحزام والطريق  . ولأول مرة جرى الحديث عن اهمية تعميق الصداقة  الابدية بين شعبي البلدين ” بشكل يتجاوز المكان والزمان وينقل هذه الصداقة من جيل الى آخر ” ، وعن  خلق بيئة سلمية مستقرة في آسيا والمحيط الهاديء وضمان حرية التجارة العالمية  وتدفق سلاسل الانتاج.

انها لغة جديدة لم نسمعها في علاقات البلدين منذ الحرب التي وقعت بينهما عام 1979 .

وفي تفصيلات الزيارة ، فقد وقع الجانبان اكثر من ثلاثين اتفاقية للتعاون الاقتصادي والعلمي والمالي ، وهو امر قد يسمح ببناء قاعدة  قانونية مستقرة للتعاون الطويل الامد بين البلدين الشيوعيين .

بكلمات اخرى ، فان تلك الزيارة تعتبر اهم حدث  في تلك العلاقات ، وان  تنفيذ نتائج  تلك الزيارة  قد ينقل العلاقات الصينية الفيتنامية من سكة العداء المستحكم الى طريق الصداقة والتعاون والتنسيق .

وبدهي ، ان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة شي الى فيتنام ،مرتبط  ارتباطا وثيقا بحل  قائمة طويلة من المشكلات الكأداء التي  عرقلت – لعقود طويلة -اي تفاهم وتقارب  بين البلدين . وعلى رأس تلك القائمة  يقف الخلاف على جزر الباراسيل  والتي تسيطر عليها الصين ، وتقول هانوي انها ارض فيتنامية ، وكذلك الوجود العسكري البحري الصيني الكبير في تلك المنطقة ، وتأويل التاريخ  والثقافة ،اضافة الى خلافات ايديولوجية بين الحزبين الشيوعيين الحاكمين .

ومن المفيد التوضيح ، ان استفحال تلك  الخلافات ،قد ادى الى استدارة فيتنام نحو عدوها السابق الولايات المتحدة ، والتي باتت اكبر مستثمر مالي في فيتنام، واكبر مصدٌر للاسلحة الى الجيش الفيتنامي . اضافة الى سماح هانوي لقطع حربية امريكية بالمرابطة في موانئها .

نحن نأمل حقا ،  ان يفضي الحوار الايجابي الذي بدأ لتوه  بين البلدين الشيوعيين،الى حل تلك المشكلات ، وان يتم تنفيذ النتائج الهامة التي حققتها زيارة الرئيس الصيني الاخيرة الى فيتنام . وهناك اساس لمثل هذا الامل  ، وهو ان التوترات التي شهدتها العلاقات بين البلدين لم تصدع  تماما التعاون التجاري بينهما والذي وصل العام الماضي الى نحو مائتي مليار دولار ،ولم تدمر تلك النزاعات كليا ،جسور الحوار بين العاصمتين ، وان قيادتي البلدين باتتا على قناعة بضرورة تحسين العلاقات . ولكن – بالمقابل – لنعترف ، ان تحديات كبيرة تعترض مسار فتح صفحة جديدة من العلاقات بين الصين وفيتنام ، واهم تحد هو الوجود الامريكي القوي في فيتنام والمنطقة ، يليه  جدية وسرعة  تنفيذ ما تم الاتفاق عليه  خلال زيارة الرئيس الصيني الأخيرة الى فيتنام.

20/12/2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 17 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube