https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :
شاركتُ قبل فترة – عبر الانترنت – في ندوة فكرية نظمها معهدالدراسات الاجنبية الياباني حول الانتخابات الامريكية المقبلة ، وتأثيرها على اسيا عامة وعلى مستقبل العلاقات بين الصين وامريكا خاصة .وقد حضرتُ تلك الندوة باعتباري مؤلفا لكتاب ” الهلع من الصين -الفرص الضائعة ” ،والذي يتحدث عن الخطوات التي اتخذتها ادارة ترامب ضد الصين. وقد تم ُطرح السؤال التالي على المشاركين في الندوة – وكان من بينهم مسؤولون صينيون- : من هو الافضل لآسيا : بايدن ام ترامب ؟
اغلبية المشاركين ، عبٌرت عن قناعة ، بان ترامب قد دمٌر علاقات امريكا مع جنوب شرق آسيا ، وبان عودته تعني، ان مسيرة التدمير هذه ستتواصل ،ولذلك فان اغلبية حكومات تلك المنطقة ، تفضل بقاء بايدن في البيت الابيض .وقد اشرت في مداخلتي الى تشابه مواقف الرئيسين من قضايا الشرق الاوسط . فكلا الرئيسين يدعمان – بلا حدود السياسة العدوانية الاسرائيلية على حساب المصالح العربية . لكن جواب احد الاكاديميين الصينيين المشاركين في الندوة ، شكل صدمة كبيرة عندما قال : “ان بكين تفضل عودة ترامب الى سدة الرئاسة ، لان العلاقات الصينية الامريكية عانت ايضا بما فيه الكفاية من ادارة بايدن “.
واكرر ، الجواب الصيني كان مفاجأة مدوية، لان حجم الضرر الذي الحقه ترامب بالعلاقات الامريكية الصينية كان كبيرا جدا .لقد اشعل ترامب عدة حروب – دفعة واحدة – مع الصين ، منها الحرب التجاري والمالية والعلمية ، وفرض حظرا شبه تام على توريد التقانة فائقة الدقة الى الصين ، ورسوما جمركية بمئات المليارات من الدولارات على السلع الصينية . واعتبر المواطنين الصينيين في امريكا عملاء للحزب الشيوعي .
. اضافة الى ذلك ، فقد اتهم ترامب ـ الصين بنشر فيروس كورونا بشكل متعمد في العالم ، وطالب بكين بدفع تكلفة الخسائر الاقتصادية لتفشي الوباء .
لقد شكلت سياسة ترامب صداعا مزمنا للسياسة الصينية . اضافة الى ذلك ، فان ترامب اعلن قبل اسبوعين ، بانه في حال عودته الى البيت الابيض ، فانه سيواصل النهج نفسه ، وسيصعد الاجراءات العقابية ضد الصين . بعد هذا كله ، يعلن اكاديمي صيني تفضيله لترامب على بايدن ! والاهم من ذلك كله ، ان هذا الاكاديمي لم يقدم مزيدا من الشرح .
لم يكن الجواب الصيني هذا مفاجئا لي ، فانا اعرف ،بان كثيرا من الخطوات التي اتخذها ترامب ، كانت تثير ارتياحا كبيرا لدى القيادة الصينية . وساسوق عددا من الامثلة على ذلك:
لقد اعلن الرئيس ترامب انسحاب بلاده من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي .وخروج امريكا من تلك الاتفاقية الهامة فتح الباب على مصراعيه لدخول الصين وتعزيز نفوذها في تلك المنطقة . يضاف الى ذلك ، فان التهديدات التي اطلقها الرئيس ترامب ضد اليابان وكوريا الجنوبية واوربا ، بفرض اجراءات عقابية ضد تلك البلدان اذا لم تسهل دخول السلع الامريكية ، قد خلقت حالة من القلق بين اقرب حلفاء امريكا ، الذين سارعوا لترميم جسور التعاون مع الصين .ولم تخف بكين سرورها من مواقف ترامب الذي رفض تسليح تايوان ،ولوح بامكانية انسحاب القوات الامريكية من كوريا الجنوبية ، وخروج الولايات المتحدة من حلف الناتو .
ولعل اكثر ما اثلج صدر الصين – آنذاك -، هو النهج الداخلي الذي سار عليه ترامب في تفتيت المجتمع الامريكي ، واغلاق ابواب امريكا في وجه المسلمين ومواطني دول امريكا اللاتينية . وهي اجراءات ادت الى اضعاف الجبهة الداخلية لامريكا، وتمزيق علاقات امريكا مع الدول النامية . والصين تتمنى ان يستمر هذا الامر . بكلمات اخرى ـ فان ترامب قد نفٌرَ حلفاء الولايات المتحدة ، وصدٌع المجتمع الامريكي من الداخل ، واضعف النفوذ العالمي الامريكي .واعتقد ، ان ترحيب الاكاديمي الصيني بعودة ترامب ـ يجب ان يفهم في هذا الاطار ، اطار استمرار خطوات ترامب لاضعاف امريكا ، وتراجع نفوذها في العالم .
من جانب آخر ، ان سياسة بايدن تجاه الصين لم تكن اقل سوءا من ترامب .فقد عزز بايدن النفوذ الامريكي في جنوب شرقي آسيا ـ، واقام تحالفات عسكرية ضد الصين ، ولم يلغ العقوبات التي فرضها ترامب على الاقتصاد الصيني ، وخفف من حدة الصراع الداخلي في امريكا . ولذلك ـ فان بكين تعتقد ان كلا الرئيسين – ترامب وبايدن – معاديين للصين ، مع اضافة هامة ، هي ان بايدن اكثر خبرة في ممارسة السياسة ،واكثر ذكاء في التعامل مع الصين .بينما يشبه ترامب الجرافة الصماء ،لتي تدمر كل ما يعترض طريقها ،بما في ذلك ، تلك التي تخدم مصالح امريكا .
3/4/2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 10 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube