https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

فاز ساتا زعيم المعارضة الزامبية أخيرا بإلإنتخابات الرئاسية التي نظمت مؤخرا بعد مشاركته في أربع دورات سابقة، ونظرا ل”موقف ساتا من الصين”، استقطبت هذه الدورة من الإنتخابات الرئاسية إهتماما إستثنائيا من الرأي العام الغربي. وبسبب نقد ساتا للصين في عام 2006، إعتبرته وسائل الإعلام الغربية رمزا “للجناح الإفريقي المعارض للصين،” كما بالغت في إعتبار هذه الإنتخابات الرئاسية “حربا مصيرية” للإستثمارات الصينية.

ويعتقد بعض الغربيين أن فوز ساتا بالإنتخابات هو إنتصار لصوت “العدالة” على صوت “النمو السريع”، و”نكوصا” على الإستثمارات الصينية. لكن على هؤلاء أن يتذكروا، أنه لا الإستعمار الأنغليزي و لا”الهيكلة الإقتصادية” التي فرضها الغرب عنوة فيما بعد، قد جلبا الرخاء لزامبيا، ولم يحققا العدالة.

في المقابل، ساهمت الإستثمارت الصينية بقدر كبير في نمو الإقتصاد الزامبي. حيث حافظت على معدل نمو إقتصادي سنوي يقدر بــ6% خلال السنوات الأخيرة. خاصة أثناء الأزمة المالية التي عصفت بكامل العالم سنة 2008، وخلال فترة الصعود المدوي لأسعار المواد الأولية، إذعرفت زامبيا إمتحانا عسيرا نظرا لإعتمادها المفرط على القطاع المنجمي. ولحماية نفسها، سارعت الشركات ورؤوس الأموال الغربية إلى الإنسحاب، فيما إتخذت الصين قرارا بعدم سحب أموالها ومصانعها. وذلك لدعم الثقة في نمو الإقتصاد الزامبي في المستقبل، و مساعدته على تحقيق “هبوط آمن”.

حديث الغرب على صورة الصين في إفريقيا مردود، لأن للشعوب الإفريقية قلوب تعي .وفي هذا الإطار، كتب الكاتب الزامبي مورون في كتابه “المعونات المميتة” التقييم التالي:”الصينيون لايريدون الحديث عن الديمقراطية ولا يريدون التبشير، ولا يسيطر عليهم شعور تأنيب الضمير جراء الإستعمار، هناك الكثير من الأفارقة يحبونهم لأنهم، ينشؤون الطرق والملاعب الرياضية، ويحدثون فرص العمل، هذه الأشياء ظل الغرب يعدنا بها بإستمرا منذ 40 سنة، لكنها لم تعرف طريقها إلى أرض الواقع”

وإذا نظرنا إلى التاريخ، فإنه عندما رفض الغرب إنشاء سكة حديدية في زامبيا عام 1967، أنشأت الصين سكة تنزانيا- زمبيا، الأمر الذي لم يحل مشكلة ربط المناجم بالموانئ في تلك المناطق فحسب، بل دعم بصفة غير مباشرة حركات مقاومة الإستعمار والإمبريالية والعنصرية في دول الجبهة. واليوم، فإن الصين هي أيضا من قامت ببناء “المنفذ الثاني للموانئ” سكة الحديد التي تربط مدينة مبغولا الأننغولية بزامبيا.

لزعماء الدول الإفريقية تقييمهم الموضوعي للعلاقات الصينية الإفريقية. عندما زارت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون زامبيا هذا العام طرحت على الملأ “نظرية الخطر الصيني”، وقد عارضها مباشرة باندا رئيس زامبيا في ذلك الوقت. الزعيم الزامبي الجديد بصدد التعرف على الصين من جديد، وأشار إلى أنه سيرحب بالإستثمارات الصينية بكل إيجابية. وهذا يمثل مفارقة واضحة مع التجاهل الغربي لإسهامات الصين، ومع “العماء الإختياري” المزمن الذي يصيب الغرب تجاه العلاقات الصينية الإفريقية.

طبعا، مع تكاثف التبادل الإقتصادي والتجاري والخبراتي بين الصين وإفريقيا، ظهرت بعض المشاكل الجديدة، مثل المنافسة التجارية، وجودة السلع إلخ. وعموما، يعود هذا الأمر إلى سببين: أولا، هناك قدر ما من المنافسة بين الهياكل الإقتصادية والإنتاجية في الصين وفي الدول الإفريقية. ولأن السلسلة الصناعية الصينية طويلة نسبيا، حيث تضم جميع مستويات التصنيع من أسفلها إلى أعلاها. ظلت الصناعة الناضجة والصناعة ذات الأولوية في الصين هي “الصناعة الناشئة في إفريقيا” لذلك كان لا بد من حدوث إحتكاك وتصادم إقتصادي وتجاري بين الصين وإفريقيا.

ثانيا، ان مستوى التفاهم المتبادل بين الصين وإفريقيا، والإعتراف المتبادل بقيم كل طرف مازال في حاجة إلى مزيد من العمل. لو بدأنا العد من تسعينات القرن الماضي، فإن” دخول الصين إلى إفريقيا” لم يمضي عليه 20 سنة كاملة. لذلك، فإن الشركات الصينية والتجار الصينيون، وحتى الجمعيات المدنية مازالت لا تملك دراية تامة بطرق معالجة الأمور وثقافة المؤسسات في إفريقيا. كما يصطم مبدأ “الكدح و الصبر” الذي يقدسه الصينيون بإحراج مع عقلية “الرضاء بالمُقدر” عند الأفارقة. وإن كانت هذه المشاكل تحتاج إلى معالجة جدية، فإنها ليست مخيفة، إذ يمكن حلها بالجهود الصادقة من الجانبين الصيني والإفريقي.

توازن الهيكل الإقتصادي الإفريقي هو المشكل الأهم للتنمية الإفريقية المستدامة في المستقبل. مساعدة الإقتصاد الإفريقي على تحقيق التوازن التدريجي يحتاج مجهودات مشتركة من الجميع. وفي هذا الجانب يمتلك الغرب القوة البشرية والمادية والمالية، كما لديه تجربة جيد في هذا المجال. وما على الغرب فعله هو، ترك طموح السيطرة على السلطة، والتخلي عن عقلية “لعبة نتيجتها صفر”. يجب على الجميع أن يضع اليد في اليد، كي نتمكن من مساعدة إفريقيا على تحقيق التنمية المستدامة.

شينخهوا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube