https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

في اجراء ملفت لا يمكن فصله عن تطورات اقليمية، ومواقف وضرورات سياسية، كشفمسؤول ديني سعودي انه تم إيقاف عددٍ من خطباء الجمعة وشطب قيد آخرين منبين ما يقرب من 30 خطيباً ‘تحدثوا في السياسة’ خلال خطبهم. وقال وكيل وزارة الشؤون الإسلامية المساعد لشؤون المساجد الشيخ عبدالمحسنآل الشيخ ، في بيان إن الوزارة تتابع كل من سجلت عليه حالة سابقة، داعيا ‘للتعاون والتنسيق بين الجهات ذات الصلة للكشف عن الخطباء الذين يدخلونالسياسة في خطبهم’. وأضاف أن ‘الناس لا يحتاجون للسياسة في منابرهم، وإنما هم في حاجة إلىالمواعظ من القرآن والسنة، وما ينفعهم في أمور دينهم، وذلك لا يعني ألايتكلموا عن الواقع، ولكن يربطونه بتأصيلات شرعية شريطة عدم الميل إلىالسياسة أو التحزب’. ربما كان هذا الكلام في ظاهره مقبولا، بل ومطلوبا، حيث لا يجب ان يستغلمنبر الرسول الكريم او يجعل طرفا في معارك سياسية او حزبية، يستتبع التورطفيها ارتكاب اخطاء بل وخطايا، او التعرض لما لا تليق بما يتمتع به من قدسيةونقاء وترفع. لكن ان تأتي هذه التصريحات من الحكومة السعودية فان الامريستحق وقفة، حيث قد يكون من الصعب ان نجد حكومة استغلت منابر المساجدلتحقيق غاياتها السياسية محلية كانت او اقليمية اكثر مما فعلت حكومةالرياض. بل انه من المعروف ان المملكة السعودية تأسست اصلا على قدمين اثنتين،الاولى هي عائلة آل سعود التي احتكرت الحكم والادارة والاقتصاد، والثانيةعائلة آل الشيخ كرمز لاحتكار المؤسسة الدينية التي توفر ‘الغطاء المطلوب’ ليتمكن هذا النظام من الاستمرار في القرن الواحد والعشرين بتركيبتهوممارساته وسياساته التي يعتبر كثيرون انها تنتمي الى القرون الوسطى. وهكذا استغلت الحكومة السعودية هذا ‘الاساس الديني للنظام’ في تهميش المرأةسياسيا واجتماعيا، باستثناء ‘مشاركة ديكورية’ في مجلس الشورى، حيث منالمفترض ان تساهم في قيادة البلاد، بينما هي غير قادرة على قيادة سيارتهابنفسها، ناهيك عن خطاب ديني يتعمد اهانتها بل ويشجع على اضطهادها باعتبارانها ‘ناقصة في العقل والدين’. ولم يقتصر الامر على النساء، بل اتسع نطاق القمع والاهانة ليشمل المجتمعبكل فئاته، اذ تحولت المؤسسة الدينية ذاتها الى ‘دولة داخل الدولة’ (معالاعتذار عن استخدام كلمة دولة في هذا المقام)، فاسست الشرطة الدينية ‘المطاوعة’ التي تفرض قانونها الخاص على الناس بقوة الغصب والعنف، بعيدا عناي رقابة قضائية او حقوقية او سياسية لافعالها، ما اصبح يثير استياء شعبياكبيرا. وعلى الصعيد الدولي، روجت الدبلوماسية السعودية للمملكة باعتبار انها ‘حامية الدين وزعيمة العالم الاسلامي’، لمجرد وجود الحرمين الشريفين علىاراضيها، في شكل اخر من اشكال الاستغلال الصريح للدين. وبالعودة الى الخطباء فان الرسالة، او الانذار الحكومي لهم، في غايةالوضوح، وهي ضرورة الانصياع الى متطلبات السياسة في هذه المرحلة، وهي عدمالحديث في السياسة. وبكلمات اخرى، اصبح ممنوعا التحريض على حشد المقاتلين الى سوريا عبرالمنابر، بعد ان تم التوصل الى ‘شبه اتفاق دولي’ في مؤتمر جنيف 2 على انتشجع الرياض المقاتلين السعوديين على العودة من هناك. بالرغم من ان تلكالمنابر نفسها هي التي طالما ارسلت ‘المجاهدين’ الى مختلف بقاع الارض،ومنها افغانستان، وبينهم شخص اسمه اسامة بن لادن. (ترى كيف كان سيبدوالعالم اليوم اذا صدر هذا القرار السعودي قبل خمسة وثلاثين عاما؟). ناهيكعن ان خطابها المتطرف كان منبعا لفكر التنظيمات التكفيرية في انحاء مختلفةمن العالم. وبالطبع لن ينطبق هذا ‘الحظر السياسي’ على تملق بعض الخطباء للحاكم اوالدعاء له، مع الاعتذار للخليفة عمر رضي الله عنه الذي قال ‘لا خير فيكم انلم تقولوها ولا خير فينا ان لم نسمعها’، ولن يعدم هؤلاء عن ايجاد ‘مخرجشرعي لتبرير هذه الازدواجية. ان المطلوب حقا في السعودية وغيرها من بلادنا العربية، ليس اسكات الخطباءاو غيرهم باعتقالهم او ترهيبهم، لكن السماح بالحريات الانسانية الاساسية،وبينها حرية التعبير، وحرية اصدار الصحف وانشاء الاحزاب، ضمن دولة عصريةحديثة تحترم الدين كمكون جوهري في ثقافة المجتمع، لكن لا تستغله منحا اومنعا في ابتزاز المشاعر حسب اغراض النظام او اهوائه، ولا تسمح بتديينللسياسة او تسييس للدين.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube