https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

هل تتوجه روسيا إلى الدخول على خط الأزمة الليبية؛ ومن ثم، فهي تريد التحركعلى الساحة في ليبيا، بسياسات متشابهة لسياساتها في سوريا(؟).. تساؤليطرحه الموقف الروسي في تعطيل المشروع الذي اقترحته بريطانيا، بدعم منالولايات المتحدة الأميركية، على بقية أعضاء مجلس الأمن (7 أبريل/نيسانالجاري)، لمطالبة الجيش الوطني الليبي بضرورة “وقف كل النشاطات العسكرية”،ولا سيما قرب العاصمة طرابلس؛ حيث رفضت روسيا “تسمية قوات الجيش الوطنيالليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بالإسم”، واقترحت وضع عبارة “كل القوات” بدلًا من ذلك؛ إلا أن بريطانيا رفضت المقترح الروسي. ثم، أن تُعيد بريطانيا المحاولة، بعد أسبوع واحد فقط، وتتقدم إلى مجلسالأمن (15 أبريل/نيسان الجاري)، بمشروع قرار يطالب بـ”وقف التصعيد فورًا”،والالتزام بـ”وقف النار في ليبيا، والعودة إلى الحوار السياسي الذي ترعاهالأمم المتحدة”؛ فهذا يطرح التساؤل حول الاستهداف البريطاني في محاولةاستصدار قرار من مجلس الأمن، ليس بشأن وقف التصعيد فقط؛ بل، وهذا هو الأهم،في أن يتضمن القرار توجيه اللوم إلى الجيش الوطني الليبي، على محاولتهاسترداد العاصمة الليبية طرابلس من سيطرة الميليشيات المسلحة. لعل المحاولات البريطانية، هذه، تدفع بالذاكرة إلى استحضار التقرير الذينشرته صحيفة “ذا صن” البريطانية (9 أكتوبر/تشرين الماضي)، وأشارت فيه إلىأن أجهزة الاستخبارات البريطانية أبلغت رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، بأنروسيا سوف تستخدم وجودها على الساحة الليبية للتأثير على الغرب. ولعل هذاالتقرير لا يتوقف فقط عند حدود التصريح بأن ثمة خططًا روسية لنشر قواتعسكرية في ليبيا؛ بل، يتجاوز ذلك إلى إثارة الاستفهام حول كيفية التأثيرالروسي على الغرب، سلبيًا، عبر التواجد على الساحة الليبية(؟). بحسب الصحيفة البريطانية، نفسها، فإن روسيا تنتوي إرسال قوات عسكرية إلىليبيا، من أجل “السيطرة” على أكبر طريق “غير شرعي” للهجرة إلى الاتحادالأوروبي. ولكن، عبر تأمل هذا المُبرر الذي تطرحة الصحيفة، فإن بريطانيا،كما هو واضح من سياستها الخارجية خلال الأشهر الأخيرة، لا تهتم بمصالحالاتحاد الأوروبي، بقدر اهتمامها بـ”الخروج” منه. أضف إلى ذلك، الابتعادالبريطاني عن الطريق الرئيس لتلك الهجرة غير الشرعية. ومن ثم، يبدو أن إثارة بريطانيا لهذه المسألة، في هذا التوقيت، إنما يستهدفجانبين: الأول، إعادة وضع بريطانيا في قلب أحداث الملف الليبي وتشابكاتهالمعقدة. إذ، لا يخفى أن بريطانيا التي لها، بالتأكيد، طموحاتها الخاصةبالعودة إلى شمال أفريقيا من خلال البوابة الليبية، تُريد لشركاتهاومستثمريها أن يكون لهم موطئ قدم في بلد به فرص جيدة للاستثمار، حال توافرالأمن. وبالتالي، لا مناص لبريطانيا من أن تكون شريكًا في صناعة الحدالأدنى من الاستقرار في ليبيا. على الجانب الآخر، يبدو أن بريطانيا تستهدفتوجيه أنظار قوى أوروبية محددة، على رأسها إيطاليا، لمدى التأثير السلبيالمتوقع من التواجد العسكري الروسي على الأراضي الليبية، خاصة أن الحديثيدور حول إنشاء قاعدة عسكرية روسية في الشرق الليبي، الذي يحتوي على النسبةالعظمى من حقول النفط لهذا البلد، ناهيك بالطبع عن الغاز. لكن لماذا إيطاليا(؟).. من جهة، لأن الولايات المتحدة الأميركية، التياستبعدت المراهنة على تنظيمات الإسلام السياسي لقيادة المسار الانتقالي فيشمال أفريقيا عمومًا، وفي ليبيا بشكل خاص، تثق كثيرًا في إيطاليا ـ أكثر،بالطبع، من ثقتها في فرنسا ـ كدولة تُعتبر “حليفًا وشريكًا استراتيجيًا” لليبيا، حيث تتوغل إيطاليا هناك عبر شركة “إيني” الإيطالية الحكومية. ومنجهة أخرى، لأن إيطاليا تقترب كثيرًا من الموقف البريطاني، الداعم لحكومةالوفاق الوطني، التي يرأسها فائز السراج. هذا، فضلًا عن كونها تبتعد بشكلواضح عن موقف فرنسا، حيث التنافس بينهما قائم على قدم وساق في ليبيا. إذ، لا يخفى أن فرنسا، البلد الأوروبي الذي يعتبر ليبيا المدخل الرئيس لهبالعمق الأفريقي، تسعى إلى محاولة استغلال إرث القذافي السابق بأفريقيا،وما خلفته ليبيا بالقارة السمراء من استثمارات ضخمة؛ هذا، فضلًا عن أنهاالبلد الذي كان محتلًا للجنوب الليبي، ويعرف خبايا تلك المنطقة وكيفيةالتعامل مع القادة المحليين، من تبو وعرب وطوارق، وخلق فراغات بين هذهالمكونات للاستفادة منها، لصالح مشروعها الاقتصادي والأمني بأفريقيا. في هذا السياق يبدو بوضوح التنافس الحاصل بين إيطاليا وفرنسا حول ليبيا؛بل، يكفي أن نتأمل كيف أعربت وزيرة الدفاع الإيطالية، إليزابيتا ترينتا، عنموقف بلادها حينما قالت لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي، على هامشالاجتماع الوزاري بمقر الناتو في بروكسيل: “لنكن واضحين.. القيادة في ليبيالنا”، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة “الجورنال” الإيطالية (3 يوليو/تموزالماضي). يكفي أن نلاحظ، أيضًا، كيف ساهم هذا التنافس في “شخصنة” الأزمةالليبية، واختزالها بين شخصي السراج وحفتر؛ حيث تدعم فرنسا الأخير، في حينتوالي إيطاليا الآخر. المثير للانتباه في بانوراما هذا التنافس حول ليبيا، هو الموقف الروسي؛الموقف الذي يلتقي، في الوقت نفسه، مع كلٍ من طرفي المنافسة. فروسيا، منناحية، تلتقي مع فرنسا في دعم المشير خليفة حفتر، والجيش الوطني الليبي، بلوتتجاوز فرنسا في هذا الدعم؛ ومن ناحية أخرى، تلتقي روسيا، أيضًا، معالجانب الإيطالي في تواصلها، عبر الحوار، مع حكومة الوفاق الوطني المدعومةدوليًا، والتي تتخذ من طرابلس العاصمة مقرًا لها. والواقع أن التحركات الروسية بهذا الشكل، إنما تؤكد المساعي التي تبذلهاموسكو للعودة إلى الساحة الليبية؛ بهدف الحصول على امتيازات اقتصادية،تمكنها من تعويض خسائرها المالية الناتجة عن سقوط نظام العقيد معمرالقذافي؛ تلك المتعلقة بمشروعات الطاقة وتوريد الأسلحة، إضافة إلى مشروعاتأخرى. وبالتالي، تأمل موسكو أن ينمو نفوذ المشير حفتر ليس، فقط، من أجل الحصولعلى تلك الامتيازات؛ ولكن، وهذا هو الأهم، بما يمكنها من تعزيز موقعهاالعسكري، والجغراستراتيجي، على سواحل البحر الأبيض المتوسط، مما يسمح لهاباستعراض القوة بالقرب من سواحل أوروبا، وتعزيز وصولها إلى شمال أفريقيا،ومنه إلى العمق الأفريقي الذي فقدته بانهيار الاتحاد السوفياتي. وهكذا، يبدو الهدف الاستراتيجي لروسيا من العودة إلى البوابة الليبية؛ إذ،أن أكبر فائدة يمكن لها تحقيقها هو القدرة على إثبات ما تحاول إخبار العالمومواطنيها به، طوال السنوات الأخيرة، نعني أنها يمكنها إصلاح ما أفسدتهالولايات المتحدة الأميركية، والغرب عمومًا. وهذا، يساعدها على أن يكون لهادور محوري في تسوية الأزمات الإقليمية، وخصوصًا في منطقة تعج ملفاتهابالتشابك والتعقيد مثل منطقة الشرق الأوسط.. وفي القلب منها المنطقةالعربية.

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube