https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :

كان من المتوقع ان  ينفجر التدهور في  العلاقات الروسية الامريكية ، ولكن ليس بهذه السرعة ولا بهذا الشكل  الدرامي ، الذي اخذ صيغة مواجهة  شخصية بين زعيمي  البلدين .

 وكنا ندرك ان مجيء  الرئيس بايدن الى السلطة ،سيفتح الباب لتصفية حسابات الحزب الديمقراطي الطويلة  مع الرئيس بوتين التي تراكمت منذ العام 2012، وتفاقمت  بعد اتهام موسكو بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الامريكية عام  2016 ، فضلا عن الهجمات السيبرانية الاخيرة ضد مؤسسات امريكية ،وادعاء واشنطن ان موسكو قد دفعت اموالا لطالبان من اجل قتل  جنود امريكيين في افغانستان  .كما تركت عدم تلبية بوتين دعوة بايدن  الى اطلاق سراح نافالني ، اثرا سيئا على العلاقات الشخية بين الزعيمين .

لكن  تقرير المخابرات الامريكية الاخير،والذي اتهم روسيا – بتوجيه من بوتين – بالعمل على   تشويه سمعة الرئيس بايدن في الانتخابات الاخيرة ـ كان بمثابة عود الثقاب ،الذي اشعل النار في هشيم  العلاقات الشخصية بين بايدن وبوتين ، وادى الى التصريح غير المسبوق الذي اطلقه الرئيس الامريكي ، والذي وصف بوتين “بالقاتل  الذي سيحاسب على افعاله”.!

 هنا طفح الكيل ، وفُتحت على  مصاريعها  ابواب المواجهة كلها  بين البلدين .وهو تطور يفوق بخطورته الحرب الباردة التي اندلعت بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة ـ لان الخصومة اخذت بعدا شخصيا .

والسؤال الان : كيف سينعكس هذا التوتر على العلاقات بين موسكو وواشنطن ؟

هناك ثلاثة مستويات يمكن ان يمسها هذا التدهور :

الاول : العلاقات الثنائية ،والتي يمكن ان  تشهد مزيدا من القطيعة  بسبب العقوبات المتبادلة ،والتي بدأها الجانب الامريكي في منع تصدير الاسلحة والمعدات الدقيقة لروسيا . وقد تتوسع هذه الاجراءات الى الحد من التجارة والاستثمار وتنقل الاشخاص والتضييق على الاعلام ، والسعي لاستنزاف روسيا عبر اشعال سباق التسلح .

المستوى الثاني هو اوربا : وهنا سيحاول الامريكيون تخريب العلاقات بين روسيا والاتحاد الاوربي ،  واحلال المواجهة مكان الشراكة .  وستتركز الضغوط على تجميد خطوط نقل الطاقة الروسية الى اوربا ، لا سيما السيل الشمالي ، والحد من الاستثمارات  الاوربية في روسيا ، وتأجيج العداء لروسيا وبث الخوف منها في البلدان الاوربية ، واستثمار ذلك  لتعزيز حلف الناتو وزيادة  وجوده اعلى الحدود الروسية ، لا سيما في دول البلطيق .

المستوى الثالث ، هو تاجيج الازمات الاقليمية .وهنا ستحاول واشنطن  اشعال مزيد من التوتر بين اوكرانيا وارمينيا وجورجيا مع روسيا ،وضرب حلفاء موسكو في بيلوروسيا واسيا الوسطى ، وتشجيع دول تلك المنطقة  للابتعاد عن موسكو .  كما ستسعى واشنطن الى  تأجيج الاوضاع في سورية  وعرقلة الحل السياسي واعادة الاعمار ، وافشال الجهود الروسية لاعادة العلاقات العربية مع سورية .والشيء المهم بهذا المجال ، ان الادارة الامريكية ستحاول اضعاف الوجود الروسي  باشكاله  كلها في الشرق الاوسط وافريقيا وامريكا اللاتينية .

من المؤسف حقا ، ان تصل العلاقات الروسية الامريكية الى مثل هذا الحد من التدهور وانعدام الثقة ،وهو امر سيؤثر سلبا على الوضع الدولي، ويزيد من اخطار الاستقطاب ، ويشعل مزيدا من بؤر التوتر.وهي امور تعرقل امكانية التعاون العالمي لحل مشكلات العالم واطفاء بؤر التوتر فيه . 18/3/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube