https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :
لقي الاتفاق الذي تم بين الرياض وطهران على عودة العلاقات بين الدولتين برعاية صينية ، ترحيبا من اغلب دول المنطقة والعالم ،الذي اعتبر هذا الخطوة بداية ذوبان جليد العداء ، ومرحلة مهمة في تطبيع الاجواء بين الدولتين . وكان من الطبيعي ان تشذ تل ابيب عن شبه الاجماع هذا وتعبرعن قلقها ومخاوفها من خطوات التقارب بين السعودية وايران . فاسرائيل عملت منذ تاسيسها على تمزيق المنطقة ، وتأجيج الخلافات السياسية والفتن الدينية بين دولها وشعوبها .
وفي حقيقة الامر ، فان هذا الاتفاق هو بمثابة اختراق استراتيجي لاجواء العداء الذي سمم الشرق الاوسط عشرات السنين ، وبادرة سلمية طيبة من جانب بكين .ومع ذلك ، فان القول ان الطريق نحو تطبيق الاتفاق سيكون مفروشا بالورود ، وان الاتفاق المذكور سينقل المنطقة كلها من اجواء الحرب الاقليمية الباردة الى مراحل التعاون والتفاهم والاستقرار ، هو تقييم متسرع .فحجم المشكلات الموجودة كبير ، وعملية نزع الالغام التي زرعت في اساسات العلاقات السعودية الايرانية على امتداد عشرات السنين ،تتطلب جهدادؤوبا ودقة متناهية وتفاهما عميقا وثقة متبادلة ليست متوفرة كلها/ على الاقل الآن .
ثم أن البيان الصادر عن اجتماع بكين قد تضمن فقرة حساسة جدا تقول : “ان الجانبين اتفقا على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية”. فكيف سيتم التعامل مع تلك الفقرة ، في وقت تملك الدولتان حضورا مؤثرا في دول اخرى : السعودية عبر الاموال والواجهات الدينة ، وايران من خلال الوجود العسكري والديني الذي ينتشر في هلال جغرافي يمتد من بحر العرب الى البحر الابيض المتوسط ؟
اضيف الى ذلك ، ان السعودية قد اكدت صراحة ،ان اية قنبلة او صاروخ يطلقه الحوثيون من اليمن على السعودية او دول الخليج الاخرى ، سيؤدي الى تدمير هذا الاتفاق !
وهناك مسألة اخرى . ماهو مصير التفاهمات والاتفاقات التي انجزتها اسرائيل خلال الفترة الماضية – بدعم امريكي – مع بعض دول الخليج العربية ، والتي تنطلق كلها من قاعدة التعاون المشترك لمواجهة ” الخطر الايراني ” ؟ هل ستنهار تلك التفاهمات؟ وهل ستسلم اسرائيل والمدعومة امريكيا بسهولة بالواقع الجديد الذي قد يخلقه تحسن العلاقات السعودية والايرانية ؟
والسؤال الاخير في هذا المجال : هل ستتقيد المنظمات والاطراف المحسوبة على كل من ايران والسعودية بروح هذا الاتفاق ، لا سيما ان معظم انشطة تلك المنظمات قائم على اسس دينية تنطلق من معاداة اما السعودية او ايران ؟
ان ايراد تلك الاسئلة لا يعني التقليل من اهمية الخطوة التي تمت بين السعودية وايران ، بل هو يشير الى حجم التحديات التي سواجهها تنفيذ هذا الاتفاق ، والتي آمل ان تتغلب روح التعاون والتفاهم التي انطلقت في بكين على تلك العقبات والتحديات كلها .
17/3/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 1 =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube