https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

يقول الأكاديمي الأميركي هال براندز أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز الأميركية إن أزمات القوى العظمى أمر جيد للولايات المتحدة والغرب، وإن التوترات الجارية حاليا ستثير الاهتمام وتقضي على المآزق كما أثبت تاريخ الحرب الباردة.
ويستهل براندز مقالا له بمجلة “فورين بوليسيمُرحّبا بالقراء فيما يصفه بأنه عصر التوتر الخطير والمستمر وأزمات القوى العظمى المتكررة والحادة، مشيرا إلى الحرب في أوكرانيا والأزمة بين الصين والولايات المتحدة عقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لتايوان والأزمات النووية مع إيران وكوريا الشمالية.
وقال إن الأزمات والصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق عقب الحرب العالمية الثانية وقبل بداية الحرب الباردة يمكنها تعليم الأميركيين الكثير للتعامل مع الأزمات مع القوى العظمى. فقد تجاوزت واشنطن والعالم الغربي الناشئ آنذاك تلك الأزمات في نهاية المطاف بمزيج من الحزم والمرونة واستخدموها كحافز للعديد من “الإجراءات الأسطورية” التي فازت في نهاية المطاف بالحرب الباردة.

وذكر براندز 4 أسباب لقوله إن الأزمات جيدة، يمكن تلخيصها فيما يلي:
أولا: الكشف عن نوايا الخصم

يمكن أن تكشف الأزمات عن نوايا الخصم. فأزمتا 1946 و1947 أظهرتا أن الاتحاد السوفياتي لم يكن راضيا عن المكاسب التي حققها خلال الحرب العالمية الثانية، ولكنه كان يسعى لمزيد من التوسع على حساب العالم غير الشيوعي. وقال إن الأميركيين والغرب يتعلمون شيئا مشابها في أوكرانيا اليوم، وهو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “معتدٍ غير نادم” وليس رجل دولة عادي مستاء لسنوات من توسع الناتو تجاه روسيا.

ثانيا: الكشف عن نقاط الضعف وتوفر الفرص

ويمكن أن تكشف الأزمات عن نقاط الضعف في الموقف العسكري الأميركي وتوفر فرصة لتصحيحها. وقال الكاتب إنه يجب على الولايات المتحدة وحلفائها أن يفرحوا لاكتشافهم أوجه القصور في ترساناتهم وضعف قواعدهم الصناعية الدفاعية خلال حرب أوكرانيا. فبعد بضعة أشهر فقط من القتال، تواجه الديمقراطيات الغربية مقايضات مؤلمة بين قدرتها على دعم أوكرانيا وقدرتها على الحفاظ على إمداد جيوشها بشكل جيد.
ثالثا: تسريع تشكيل تحالفات متوازنة

ويمكن أن تؤدي الأزمات إلى تسريع تشكيل تحالفات متوازنة. فحرب أوكرانيا لم تؤد إلى توسيع الناتو فقط من خلال كسر التردد السويدي والفنلندي تجاه التحالف، ولكنها غذت أيضا تحالفا عالميا ناشئا من الديمقراطيات بما في ذلك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا.

وبالمثل، كما يقول الكاتب، يمكن لأزمة مضيق تايوان أن تسرع في إنشاء ترتيبات ثنائية ومتعددة الأطراف تهدف إلى التهدئة في بكين؛ مثل التخطيط العسكري الأميركي الأعمق بشأن حالات الطوارئ لتايوان مع اليابان وأستراليا، والمناقشات الواقعية للدور الذي قد تلعبه الهند أو فيتنام في حرب للسيطرة على غرب المحيط الهادي، والتعبئة المسبقة للعقوبات الاقتصادية والتكنولوجية التي قد تستخدمها واشنطن والديمقراطيات المتقدمة الأخرى في حالة “العدوان” الصيني.
رابعا: الأزمات تهز حالات الجمود

ويمكن أن تهز الأزمات حالات الجمود. فخطة مارشال أو معاهدة شمال الأطلسي “الناتو” لم تكونا ممكنتين في الأوقات العادية. ومنذ فبراير/شباط الماضي، نقلت الولايات المتحدة أسلحة وأموالا إلى أوكرانيا أكثر مما كان يظن أي شخص تقريبا أنه ممكن، وقد فعلت ذلك بسرعة ملحوظة لأي شخص على دراية بالوتيرة البطيئة للغاية المعتادة لحكومة الولايات المتحدة. والسؤال الآن هو ما إذا كان بإمكان واشنطن استخدام هذه الأزمة وأي أزمة مستقبلية لتحقيق شيء مماثل على الجانب الآخر من العالم.
الأزمات فرص لبناء إجماع سياسي وزخم داخلي

ويستمر الكاتب ليقول إن الأزمات هي فرص لبناء إجماع سياسي وزخم. فخلال الحرب الباردة، أقنعت الأزمات المبكرة الجمهور الأميركي بدعم النفقات والسياسات التي لم يكن من الممكن تصورها لو لم تكن التوترات عالية جدا. فالأزمات بإمكانها زعزعة الأنظمة الديمقراطية من تهاونها لأنها تكشف عن الخطر الذي يلوح في الأفق بشكل بياني أكثر مما يمكن أن تفعله حتى الخطب الأكثر بلاغة أو الوثائق الإستراتيجية التي تتم مناقشتها بحدة.

ولفت الكاتب -قبل أن يختم مقاله- الانتباه إلى ما كان يشير إليه الإستراتيجي الأميركي الخبير في الحرب الباردة جورج كينان، حيث قال إن “الأزمات حتمية تقريبا. وعندما تتنافس القوى العظمى لا يوجد أمن حقيقي، ولا يوجد بديل للعيش غير الآمن”.

ليختم المقال بأن أزمات القوى العظمى ستأتي مرات ومرات، سواء كان الأميركيون جاهزين أم لا. والسؤال هو ما إذا كان يمكن لواشنطن أن تتجاوزها بأمان وتستخدمها لصالحه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube