https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png
ينظر متابعون في طهران بأهمية للموقف الصيني حول الملف النووي الإيراني، خصوصاً بعد التجاذبات التي أثارتها صفقة السلاح بين الولايات المتحدة وتايوان.
ويعوّل هؤلاء بأماني كثيرة علی الموقف الصيني الذي «يمكن ان يكون لمصلحة إيران»، علی خلفية نزاعها مع الدول الغربية، وتحديداً مع الدول الست (الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا). لكن تطور الأحداث يثبت غير ذلك، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الإيراني، لأن الصين لم تقف مع ايران خلال العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على ايران منذ عام 2006، حتى انها لم تكلّف نفسها عناء الامتناع عن التصويت علی الإقرارات التي أصدرها المجلس، علی رغم دعوتها الى الحوار مع طهران.
والحقيقة ان اعتراض بكين علی صفقة السلاح الأميركية لتايبه، لا يعني أن تكون الورقة الإيرانية علی طاولة العلاقات الأميركية – الصينية.
قد يكون صحيحاً ان الصين استطاعت خلال السنوات الماضية توظيف قدراتها المختلفة في العلاقات الدولية، إلا ان الصحيح أيضاً ان المصالح الاستراتيجية الأميركية – الصينية كانت علی الدوام في ذهن قيادة البلدين، وان هذه المصالح كانت تضغط علی هاتين القيادتين من أجل إدارة الخلافات والنزاعات، بمعنی انهما كانا يديران «الصراع البارد» القائم بينهما، في شكل يبقي هذه الخلافات تحت السيطرة.
في هذا السياق، ليست إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما الآن في صدد تأزيم العلاقات مع بكين، بقدر تطلّعها للانفتاح عليها، كما فعلت مع موسكو. وما تريده من صفقة السلاح لتايوان ليس إغضاب بكين، بقدر الحصول علی بلايين الدولارات التي تحققها، وهو ما تريد إفهامه للصينيين.
وما يطفو من خلافات علی سطح العلاقات بين واشنطن وبكين، لا يعني بالضرورة ان الأمور تسير في اتجاه التأزيم، بل في اتجاه الإدارة المشتركة لهذه الخلافات.
الی ذلك، يجب ان نتذكر ان 75 في المئة من البضائع والسلع الصينية، تجد أسواقها في الولايات المتحدة، ولا يمكن بكين ان تضحي بهذه السوق لمصلحة طهران!
ناهيك عن ان السياسة الصينية لم تعوّدنا التأثير علی الإجماع الذي يحصل في مجلس الأمن، أو لدى الدول الست، سواء تعلّق الأمر بإيران أو بغيرها. وكان ذلك واضحاً عندما تعلق الأمر بالعراق، علی رغم العلاقات الاقتصادية الواسعة لبكين مع النظام العراقي السابق.
وعليه فالمراهنة على الموقف الصيني في شأن الملف الإيراني يبدو غير واقعي. قد تحاول بكين الإعلان عن ممارستها ضغوطاً على الدول الست، من أجل إرضاء طهران ومصالحها في الشرق الأوسط، لكنها لن تواجه إرادة المجتمع الدولي في نهاية الأمر، اذا أراد فرض عقوبات إضافية علی ايران، او اتخاذ أي قرار حول ملفها النووي.

اما الولايات المتحدة فإنها تتعامل مع الملف التايواني بنظرة استراتيجية، تأخذ المصالح الصينية في الاعتبار، بمعنى انها لا تتصرف بمعزل عن تلك المصالح، وهذا ما يدفع للاعتقاد بأن الملف الإيراني لن يجد له مكاناً ساخناً علی طاولة العلاقات الصينية – الأميركية. الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube