https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

 

(من دراسة للمحامي  جورج جوزيف موصللي)

 

شكّل إنشاء “دولة إسرائيل” و إعلانها بالطريقة التي جرى بها ذلك تعارضاً مع كافة الشرائع والقوانين والنصوص و الأعراف الدولية سيما و أن الكيان الغاصب قام بالسيطرة على أرض فلسطين و إحتلالها عن طريق العنف و الإرهاب و هو ما يرفضه القانون الدولي الذي لا يعترف بالواقع القائم على العدوان والحالات المبنية على عمل غير شرعي…وهذا ما يحرّمه أيضاً ميثاق الأمم المتحدة و يلزم الدول الأعضاء في المنظمة برفضه والعمل على إزالته.[1]

 

علماً أن إنضمام “إسرائيل” إلى الأمم المتحدة قد تم نتيجة خدعة أحكمت حبكها، وقد جاء مشروطاً، إذ أنه بتاريخ 11/5/1949 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بقبول إسرائيل، مشترطة عليها تنفيذ قراري التقسيم و إعادة النازحين. وبهذا القرار ربطت الجمعية العامة ربطاً مباشراً ومحكماً بين قبول “إسرائيل” في العضوية و بين وجوب تنفيذ هذين القرارين.[2]

 

وفضلاً عن تهرب “إسرائيل” من تنفيذ القرارين المشار إليهما ، فقد عمدت قبل ذلك إلى إغتيال مبعوث الأمم المتحدة إلى فلسطين المحتلة عام 1948، الكونت فولك براندوت، الذي تعرض لكمين مسلح و أطلقت النار على سيارته على يد ثلاثة من الإرهابيين اليهود وهم: يهوشا كوهين، مناحيم بيغين و إسحق شامير، و قد تولىّ  كل من هذين الأخيرين لاحقاً رئاسة الحكومة في “إسرائيل”… و أعلنت عصابة “شتيرن” الصهيونية مسؤوليتها عن العملية الإرهابية رداً على مواقف الوسيط الدولي الذي رفض مجاراة الصهاينة بمطاليبهم [3]

 

و أنجز تقريراً بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة يخالف بشدة ما تريده “إسرائيل”.[4]

 

كما عمدت “إسرائيل” إلى ترهيب عدد كبير من ممثلي الأمم المتحدة لرفضهم الإنصياع لها، ومنهم: الأمينين العامين السابقين: كورت فالهايم و داغ همرشولد، و المبعوثين: الميجور هانس الذي عّين في جهاز المراقبة الدولية في فلسطين عام 1958، والجنرال فون هورن الذي كان كبير مراقبي الأمم المتحدة في الشرق الأوسط.[5]

 

وقد حاولت الحركة الصهيونية العالمية التي تقف وراء إنشاء “دولة إسرائيل” إسباغ صبغة دينية لمسألة إحتلالها فلسطين، زاعمةً وجود حق تاريخي لها في القدس وفي فلسطين ككل بصفتها “أرض الميعاد”، بإعتبار اليهود “شعب الله المختار”.

 

وقد حرّف الصهاينة و شوهّوا المعاني والعبارات الدينية والتاريخية وقاموا بتزوير الوقائع خدمةً لمشروعهم الإستيطاني وتغطيةً لجرائمهم سواء في أرض فلسطين أو في سائر أنحاء العالم، فهذا الشعب ما حلّ بمكان إلاّ و إفتعل المشكلات و القلاقل ونتجت عنه أفظع الجرائم التي تقشعّر لها الأبدان.

 

وبين الثوب الديني المزعوم و الأهداف الإستعمارية و التوسّعية، هل كان اليهود فعلاً أمة مختارة؟ بل هل كانوا أمة من الأساس؟ هل حكموا أرض فلسطين فعلاً أو وعدوا بها حقيقةً؟ وهل يهود اليوم يمتّون بأية صلة إلى يهود العهد القديم؟ وهل هم شعب الله المختار كما يدّعون؟ وماذا عن واقع إسرائيل المزعومة اليوم؟ كل هذه الإشكالات سوف نعالجها في متن بحثنا الراهن.

 

القسم الأول: التاريخ المحرّف و الأسطورة الدينية المختلقة

 

الباب الأول: الوعد المزعوم لأمة غير موجودة

 

عرف بنو “إسرائيل” بمغالاتهم وميلهم إلى تضخيم أزماتهم و معاناتهم وقد لازمتهم هذه الطبيعة مدى حياتهم، ويقول فيها بعض علماء النفس أنها ترجع في أساسها إلى رغبتهم في إستدرار العطف و الشفقة عبر اللجوء إلى الكذب و تزوير الحقائق و الإدعاءات التي لا أساس لها، فباتت هذه الطبيعة تسيطر على حياتهم اليومية وعلى آدابهم و ثقافتهم.[6]

 

وقد عمد اليهود إلى نشر أفكارهم من خلال سطوتهم على وسائل الإعلام وعملوا على توجيه وتعليب الرأي العام العالمي، غير أنه و في الواقع، فإن كافة مزاعم اليهود هي عرضة للتشكيك وقد عمل عدد كبير من الباحثين على فضحها و إظهار عدم صدقيتها المطلقة، بدءً بأصل يهود اليوم ومدى إنتسابهم الفعلي إلى يهود الأرض المقدّسة، إذ تؤكد معظم المصادر أن يهود اليوم ليسوا ساميين ولا عرفوا لا هم ولا أجدادهم الأرض المقدّسة وهناك أكثر من علامة إستفهام حولهم وحول أصلهم، وصولاً إلى كون الأمة اليهودية التي إتخذتها الصهيونية كدافع أساسي لحركتها السياسية و تشجيع العودة المزعومة إلى فلسطين، هذه الأمة لم تكن موجودة يوماً…

 

إن “الأمة اليهودية العالمية” التي تدّعي الصهيونية بأنها تمثلها لم يكن لها وجود على الإطلاق. ففي الأزمان الغابرة، عندما كان اليهود يعيشون مجتمعين إلى حد ما، لم يكونوا ” أمة عالمية” أو “أمة” على الإطلاق شأنهم في ذلك شأن أية مجموعة عرقية في ذلك الوقت وعندما ” شتتوا في أنحاء العالم” حرموا من إمكانية صيرورتهم أمة لأنهم فقدوا وحدتهم و تجانسهم.

 

إن إدعاءات مبتدعي الصهيونية بشأن ” الدم اليهودي القديم” و بأن يهود اليوم هم سلالة قدامى العبرانيين، تواجه أشد الإعتراضات جدّية.[7]

 

و في هذا الإطار يشير السياسي الأميريكي ذو الأصول اليهودية بنيامين فريدمان إلى أن اليهود عمدوا عبر أسلوب المكر و الخداع إلى توجيه الرأي العام العالمي ليغرزوا في العقول الغربية على وجه الخصوص كذبة أن من يدعّون يهوداً في كل مكان من عالم اليوم، هم من الناحية التاريخية يتحدرّون ممن يسمى الشعب المختار للأرض المقدسّة في العهد القديم. لكن أرفع المراجع و المستندات العلمية الخاصة بهذا الموضوع تؤكد على حقيقة موضوعية مدركة على الوجه الأفضل، وهي أن من يزعمون أنفسهم يهوداً في كل مكان من عالم اليوم ليسوا من الوجهة التاريخية الصحيحة من سلالة الذين عرفوا بيهود الأرض المقدّسة في تاريخ العهد القديم.[8]

 

و من المعروف تاريخياً أنه كان لليهود دولة بمعنى الدولة، في زمن الملك سليمان فقط، ومنذ سنة 587 قبل الميلاد، حينما أغار نبوخذنصّر على مملكة يهوذا و ساق أهلها أسرى إلى بابل، لم يستطع اليهود إقامة دولة رغم محاولاتهم المتكررة التي كان يعقب كلاً منها تشتت جديد وتشرّد في مختلف أنحاء العالم. وهناك في بابل (في الأسر) إخترع زعماؤهم فكرة “الوعد” ورسّخوا في أذهانهم خرافة “شعب الله المختار” ليحافظوا على وحدة الشعب وصفائه العنصري ويعيدوا إليه ثقته في نفسه.[9]

 

و في حين حاول اليهود تبريراً لمزاعمهم أن يصنعوا شكلاً من الربط التاريخي المفجع مع أورشليم، بحيث تدور حولها أحداثهم التاريخية من نفي و سبي و تشريد، وعملوا على التغرير بيهود العالم ليصدّقوا أكذوبتهم بأن القدس حق لهم[10]، فإن نقاشات الصهيونيين أنفسهم تدحض هذا الأمر إذ أنهم وخلال المؤتمرات التي عقدوها للبحث في مكان إقامة دولتهم درسوا عدة خيارات بديلة عن فلسطين.

 

وقد تحدث تيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية، في كتابه “دولة اليهود” عن بلاد الأرجنتين كوطن محتمل لليهود، كما فكّر في إمكانية إستيطان الموزنبيق أو أوغندا في أفريقيا، فقال:

 

” سنأخذ ما يعطى لنا، وما يختاره الرأي العام اليهودي… فالأرجنتين من أخصب بلاد العالم، وهي ممتدة على رقعة شاسعة قليلة السكان معتدلة المناخ…و فلسطين وطننا التاريخي الذي لا ينسى، و إن مجرّد إسم فلسطين يجذب شعبنا بقوّة ذات فعالية عجيبة.”[11]

 

كما ينسب أيضاً لهرتزل قوله في هذا الإطار:

 

” إذا حصلنا يوماً على القدس، وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء، فسوف أزيل كل شيء ليس مقدّساً لدى اليهود فيها و سوف أدمّر الآثار التي مرّت عليها القرون.”[12]

 

وبذلك يتأكد أن الإرتباط الخاص المزعوم بين يهود العالم و فلسطين ليس سوى إدّعاءً صهيونياً تدحضه نقاشات الصهيونيين أنفسهم عندما درسوا في المؤتمرات الصهيونية المتتالية بدائل عديدة لأرض فلسطين، تكون بمثابة الوطن القومي لليهود.[13]

 

وبعيداً عن الدعاية و الرواية الصهيونية الزائفة، تؤكد الوقائع التاريخية و نصوص العهد القديم بأن مدينة القدس كانت منذ خمسة آلاف عام مدينة عربية كنعانية، وقد بقيت بيّد سكانها اليبّوسيين أكثر من ألفي عام قبل عهد موسى وبقيت بيد أهلها ثلاثمائة عام بوجود الموسويين في فلسطين، ثم بعد دخول اليهود إليها في عهد داوود بقي سكانها على أراضيهم و في بيوتهم، وعاش اليهود في فترة وجودهم أقلّية بينهم حتى تم سبيهم إلى بابل في عهد الكلدانيين، فعاد سكان أورشليم و إستقلّوا بمدينتهم إستقلالاً تاماً.

 

وإذا ما أكملنا المسيرة التاريخية للقدس نجد أنها كانت عاصمة لإحدى أهم الكنائس المسيحية و فيها عقد التلامذة أول مجمع كنسي، إنها كنيسة أورشليم، وبعد أن نفاهم القائد الروماني تيطس لم يعودوا إليها.

 

والقدس عربية بعد الفتح في زمن الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاّب…وهكذا عاشت القدس عربية و إستمرّت و لم يقم فيها نفوذ لكيان سياسي يهودي.[14]

 

وبحسب المؤرّخ الإنكليزي جفريز، فإن: ” إمتلاك اليهود لفلسطين، بكل معنى حقيقي من معاني كلمة الإمتلاك، لم يكن في يوم من الأيام كاملاً، و أنه إنما ظلّ في رقعة داخل حدودها طوال مدة السبعين عاماً.”[15]

 

يتبيّن من كل ما تقدم بأن اليهود لم يحكموا فلسطين كلها يوماً من الأيام، والفترة التي أقاموا فيها مملكة كانت قصيرة جداً، وهي مملكة داوود و سليمان، و ما عداها لم يكن أي نفوذ أقاموه يتجاوز المدينة أو القرية… ولم يشكلوا في يوم من الأيام أكثرية في فلسطين، وليسوا هم سكانها الأصليون و إنما كان وضعهم فيها دائماً كوضعهم اليوم أي غزاة و محتلّين، و أن اليهود الذين قدموا إلى إسرائيل مهاجرين من دول أوروبا الشرقية و روسيا و غيرها لا يمتّون بصلة إلى العرق السامي أو لليهودية بصلة.[16]

 

وعليه، لا بد من التأكيد بأن لليهودية أتباعاً من أمم و قوميات متعددة، وليس هؤولاء القوم أمة دون الناس و لم يكونوا، ولا أقاموا كياناً سياسياً خاصاً بهم لا في القدس ولا في فلسطين ولا في غيرها… و إن الزعم بأن ليهود العالم حقاً تاريخياً في فلسطين غير صحيح، فيهود العالم لا يشكّلون أمة منفردة و إنما هم أفراد في الأمم التي يعيشون فيها و يتكلمون لغاتها. كما أن التاريخ و علم الأجناس و القانون لا يقر هذا الإدعاء في تبرير العودة إلى فلسطين.[17]

 

ولكن اليهود لا يأبهون بهذه الحقائق، فهم أكثر الشعوب تعصّباً و أكثرهم نشاطاً في نشر الأكاذيب التي لفقّوها بأنفسهم عن تاريخهم و حضارتهم المزعومة.

 

لقد عملوا منذ أقدم العصور على تضخيم تاريخهم تضخيماً عظيماً، وقد نحتوا بأنفسهم الأكاذيب عن عظمتهم المزعومة وظلوا يرددونها حتى أصبحوا أسرى تلك الأكاذيب نفسها.[18]

 

الباب الثاني: يهود اليوم، الأصل الغامض و اللا-سامية

 

الغالبية الساحقة من يهود العالم اليوم ليسوا ممن عرفوا فلسطين، ولا ممن عرفها أجدادهم مهما علوا، بل أنهم أولاً و أخيراً من غير بلادنا العربية و ما السامّية إلا أكذوبة نسبوا أنفسهم لها ليتخذوا منها ستاراً يخفون وراءه أطماعهم.[19]

 

واليهود حالياً ينقسمون إلى قسمين: ساميين و أشكناز (غير ساميين). اليهود الساميّون أصلهم مختلف عليه، من المؤرخّين من يجعلهم ساميين و ينسبهم إلى إبراهيم النبي… بينما يذهب آخرون إلى أن اليهود خليط متنوع من الناس جمعهم الحرمان وسوء السلوك، فهم كالصعاليك في العصر الجاهلي أو الشطار في العصر العباسي، كانوا يغيرون على المدن الكنعانية فيعملون بها سرقةً و نهباً و حرقاً، ومع الأيام شكّلوا فرقة من الناس و أصبحت لهم لغة هي خليط من اللغات القديمة، لغات الآشوريين و الكنعانيين و الفينيقيين.[20]

 

هذا بالنسبة إلى اليهود الساميين، أما الصهاينة الذين يشكلون اليوم غالبية سكان إسرائيل فترجّح بعض الدراسات نسبتهم الحقيقية إلى مملكة الخزر المقامة ما بين بحر قزوين و البحر الأسود خلال القرن الثامن الميلادي قبل أن تتمكن الإمبراطورية الروسية من القضاء عليها حوالي العام 965 ميلادياً.

 

وفي هذا الإطار يؤكد بنيامين فريدمان أن: ” من يزعمون أنفسهم يهوداً، المتحدّرين تاريخياً من سلالة الخزر، يشكلون أكثر من 92 بالمئة من جميع من يسمّون أنفسهم يهوداً في كل مكان من العالم اليوم. والخزر الآسيويون الذين أنشأوا مملكة الخزر في أوروبا الشرقية، أصبحوا يسمّون أنفسهم يهوداً بالتحّول و الإعتناق سنة 720 م، وهؤولاء لم تطأ أقدام أجدادهم قط الأرض المقدّسة في تاريخ العهد القديم. هذه حقيقة لا تقبل جدلاً.”[21]

 

وقد أشار فريدمان إلى أن اليهود إستخدموا أسلوب ” الكذبة الكبرى” ليغرسوا في وجدان الرأي العام العالمي الإعتقاد المخادع بأن من يزعمون أنفسهم يهوداً في كل مكان من عالم اليوم يتحدّرون من سلالة القبائل العشر الضائعة في تاريخ العهد القديم.[22]

 

ودائماً بحسب فريدمان، فإن “من يزعمون أنفسهم يهوداً من ذوي الأرومة الأوروبية الشرقية في كل مكان من عالم اليوم هم تاريخياً يتحدرون، على نحو لا يرقى إليه الشّك ولا نزاع فيه، من سلالة الخزر… ذلك الشعب الوثني القديم، التركي، الفنلندي، المغولاني (شبيه بالمغول)، الغامض الأصول بالنسبة لوجوده التاريخي في قلب آسيا، الذي شق طريق كفاحه بحروب دموية في حوالي القرن الأول قبل الميلاد نحو أوروبا الشرقية، حيث أقام مملكة الخزر… وفي حوالي سنة 720 أصبحت مملكة الخزر الوثنية تشكل شعب من يسمون أنفسهم يهوداً، كما أصبح الملك بولان أول ملك للخزر في السنة ذاتها يدعى يهودياً بالتحّول و الإعتناق، و كرّس دين الملك بولان الجديد بعد ذلك ديناً رسمياً لمملكة الخزر.” [23]

 

وبمقارنة أرقام التعداد الذي أجراه الإمبراطور كلوديوس في فلسطين عام 43 ميلادي، بتقديرات أعداد السكان اليهود في مراكز تجمّعهم في البلاد الأجنبية بعد تشتيتهم من فلسطين بمدة وجيزة، يتّضح أن عدد اليهود في البلاد الأجنبية يفوق بمراحل عدد اليهود المطرودين من فلسطين، وقد وجد المؤرّخون القدامى تفسيراً واحداً معقولاً لهذا الأمر وهو أن أغلب اليهود في أوروبا كانوا من سلالة قبائل تركية ومجرية و بلقانية و إعتنقوا الديانة اليهودية.[24]

 

هذا ما يؤكد النتيجة التي توصّل إليها فريدمان أعلاه، علماً أن هذا الأخير يستند في أبحاثه على الطبعة الأصلية للموسوعة اليهودية الصادرة عام 1903 و الموجودة في مكتبة الكونغرس و على 327 مرجعاً و دراسة من الحقائق عن الخزر تضمها مكتبة نيويورك العامة،( بحسب ما أورده فريدمان نفسه). [25]

 

وتقتضي أيضاً الإشارة، دائماً بحسب بنيامين فريدمان، إلى أن ” أجداد الخزر التاريخيين الأولين اللذين يدعون اليوم يهوداً، لم يسمهم إدعاءًا أي إنسان في أي مكان يهوداً قبل القرن الثاني عشر الميلادي. ففي هذا القرن سطا من يزعمون أنفسهم اليوم يهوداً…على كلمة يهودي كي يتمكنوا من فرض أنفسهم بالحيلة و الخداع، في حال اللاوعي، على مسيحيي العالم، على أساس الزعم أنهم من عشيرة يسوع المسيح!.” [26]

 

هذا من جهة أولى، فيما يتعلق باليهود و بكونهم لا ساميين و من أصول غير مقدّسة ولا ينتمون إلى يهود العهد القديم بصلة.

 

أما من الجهة الثانية و بالنسبة لما يرتبط بمعاداة السامية، وهي التهمة الجاهزة التي يشهرها اليهود بوجه كل من يختلف معهم أو يعارضهم أو يشكك بصدقيتهم، و في ما يتعلق بإبادة اليهود على يد هتلر، أو  المحرقة اليهودية، ” الهولوكوست” ، وفي المعلومات التي بدأت تنكشف في هذا الإطار وتؤكد معرفة الوكالة اليهودية بالمحرقة سلفاً، فقد أكّد شايم لاندو عضو الكنيست الإسرائيلي (السابق)، خلال ندوة عقدت برعاية جريدة معاريف (خلال السبعينات)، بأن الوكالة اليهودية كانت تعلم في ال 1942 بإبادة اليهود، و أن زعاماتها و الدوائر اليهودية في الولايات المتحدة كانت مطّلعة على واقعة الإبادة و إن لم يكن على إتساع نطاقها. والحقيقة أن جميعهم لم يكتفوا بالسكوت عنها بل حاولوا طمس ما علموه.

 

كما نشرت جريدة هآرتز التي تصدر في تل أبيب، خلال الفترة نفسها، أنه لدى تولّي هتلر الحكم إستدعى جورنج الزعماء الصهيونيين وطلب منهم دحض التقارير عن مذابح اليهود في ألمانيا، فذهبوا إلى لندن و براغ وفعلوا بدقّة ما أمروا به.[27]

 

ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه توجد تساؤلات عديدة في شأن المحرقة اليهودية و العدد الفعلي لضحاياها، إذ أنه كما سبق و رأينا فإن اليهود يميلون دوماً للتضخيم و المغالاة و إستدرار العطف عبر المتاجرة بأحزانهم و مآسيهم.

 

وفي إطار معاداة السامية أيضاً، يشير جاك تيلور وهو إسم مستعار إستخدمه كاتب أميريكي وضابط إتصال سابق في جهاز الإستخبارات الأميريكية، في كتابه “أوراق الموساد المفقودة” ، وهي أوراق على درجة عالية من الأهمية و السرّية ضاعت من جهاز الإستخبارات الإسرائيلي، الموساد، ثم نجح الجهاز في إسترجاعها، غير أن نسخة منها تسرّبت ووجدت طريقها إلى الكاتب الذي يشير في كتابه في وثيقة منسوبة إلى الموساد، ونقلاً عن الجهاز المذكور، إلى أن:

 

“مصطلح العداء للسامية يطلق تحديداً ليعني العداء الشديد للعرق السامي. بالطبع أنه لا وجود لهذا الأمر، ومن ثم فهي تسمية مغلوطة منذ البداية، إنها في الواقع تعني، على وجه الدّقة: الكره الشديد لليهود الأوروبيين، الذين من المحتمل أن يكون لدى الأغلبية منهم نفس النسبة المئوية من الجذور السامية مثل أي أوروبي آخر. هذه أول و آخر مرة نذكر فيها هذه الحقيقة لأن معاداة السامية راية يجب أن نرفعها و نسير وراءها إلى أن يصبح كل الصهاينة دولة واحدة.”[28]

 

واليهود شعب منعزل و حاقد على كل من حوله، فقد رفضوا الإندماج في المجتمعات الأصلية التي عاشوا فيها و إنعزلوا عنها و سعوا دوماً إلى التقوقع ضمن إطار ضيّق و تحولّوا إلى السريّة و أقاموا فيما بينهم تعاوناً وثيقاً رغم إنتشارهم في معظم البلدان.

 

وكنتيجة طبيعية لعقيدة اليهود و لشعورهم بالنقص من التشرّد و الحرمان، مع إعتقادهم بأنهم مميزّون و “شعب مختار”، فقد تحولّوا إلى عناصر شغب و تخريب في كل البلاد التي حلّوا فيها، و إشتهروا بتنظيم الحركات السريّة وكانوا وراء كل فتنة في التاريخ.[29]

 

وفي هذا الإطار، فقد حذّر بنجامين فرانكلين، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأميريكية، عند وضع دستور الولايات المتحدة سنة 1789 من خطر اليهود على بلاده و على العالم مشيراً إلى أنه:

 

“ في كل أرض حل بها اليهود أطاحوا بالمستوى الخلقي و أفسدوا الذمة التجارية فيها، ولم يزالوا منعزلين لا يندمجون بغيرهم، وقد أدّى بهم الإضطهاد إلى العمل على خنق الشعوب مالياً كما هي الحال في البرتغال و إسبانيا.” [30]

 

في حين خلص المؤتمر السادس للحزب الشيوعي في إسرائيل إلى إعتبار أن الصهيونية ومعاداة اليهود على السواء، أساسهما فكرة واحدة هي أن اليهود في جميع البلاد هم عنصر غريب يختلف عن بقية الأهالي.[31]

 

إن عقدة الإستعلاء عند اليهود و إحتقارهم كل من يختلف عنهم ونظرة الشك إليهم، كلها عوامل ولّدت روحاً عدوانية لدى اليهود تجاه سواهم و دفعتهم إلى إستخدام العنف تجاههم كلما سنحت لهم الفرصة لذلك.

 

كما أدّى إحتقار الآخرين و الإستعلاء عليهم، اللذان سادا الفكر اليهودي، إلى حالة نفور بين اليهود و بين أبناء مجتمعهم في أي بلد وجدوا فيه، مما أنتج عقلية الإنعزال عن الآخرين عندهم، وهذه أدّت إلى الأحياء اليهودية المغلقة التي عرفت بإسم “الغيتوهات”.[32]

 

هذه النظرة العدوانية التي ينظر من خلالها اليهود إلى كافة الناس و الأمم ولّدت عندهم حالة شكّ و ريبة تجاه الجميع، يضاف إلى ذلك حالة الطمع بما في أيدي الناس، وحتى يكون لهم ذلك يعملون من خلال التجسس على الوقوف على حقيقة مواطن القوة عند كل شعب يريدون النيل منه كي يضربوها، و يحاولون التعرّف على مواقف الضعف لينفذوا منها.[33]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − ثمانية =

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube