https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

قبل سنة، وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو العلاقة مع الصينبأنها «زواج صنع في الجنة». يومها، دعا بكين الى أخذ موقعها الصحيح علىالمسرح الدولي، واقترح أن تكون إسرائيل شريكها الصغير. واليوم، يستعجلنتانياهو تمتين العلاقات مع بكين، وعينه على المستقبل والمكاسب التجارية. لكنه ينسى، وعلى الأرجح يتناسى، طرفاً آخر مهماً في هذه المعادلة. يتناسى نتانياهو أميركا. وهي ليست أي أميركا. إنها أميركا الرئيس دونالدترامب. لا بد أن يكون نتانياهو سمع بالحرب التجارية المستعرة التي أعلنهاترامب على الصين، وجعلها على رأس أولوياته، باعتبارها تهديداً خطيراًلبلده. ولا بد أن نتانياهو يدرك تماماً أن ترامب لا يمزح، ويأخذ بجديةسياسة «مَن ليس معنا هو ضدنا». العلاقة بين إسرائيل وأميركا تجاوزت، بالضرورة، هذا النوع من الاصطفافات. إنها من نوع «العلاقات الاستراتيجية» التي لا تنفصم عراها، ولا ينفكالجانبان يذكّران العالم بها. على الأقل، هي بالنسبة الى الولايات المتحدةمن النوع الذي يكلّفها ٣,٨ بليون دولار من المساعدات السنوية للدولةالعبرية، يما يشمل مشاريع عسكرية وتكنولوجية ومناورات مشتركة، وتبادلمعلومات وتنسيقاً أمنياً. هنا بيت القصيد. كيف ستُوفِق إسرائيل بين علاقتها مع الأضداد، أميركاوالصين؟ كيف ستُقنع حليفها الأميركي بأن أسراره العسكرية والتكنولوجية، فيمأمن، وهل ستكون التبريرات الإسرائيلية كافية ومقنعة؟ كيف ستتعامل أميركامع تحدي إسرائيل وطموحاتها، وهذا الاندفاع نحو الصين الطامحة الى تعزيزقدراتها العسكرية، وموقعها الإستراتيجي، ومكاسبها الاقتصادية؟ الواقعالجديد يفيد بأن الصين أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا، وثالث أكبر شريكتجاري لها في العالم. الاستثمارات الصينية في الدولة العبرية تتجاوز 18بليون دولار، وهو رقم يكاد أن يقارب حجم الإستثمارات الأميركية. المخاوف الأميركية، ومعها التحذيرات، بلغت مسامع إسرائيل. وتنبيه جديدوصلها من مسؤولين أميركيين بارزين. سبقه كشفٌ عن غضب جنرالات في سلاحالبحرية الأميركية من منح الصين امتياز تطوير ميناء حيفا، ما قد يؤثر فيتموضع الأسطول السادس الأميركي هناك. وهي مخاوف لا تلقى صدى في البنتاغونفحسب، بل أيضاً في أروقة البيت البيض. أكثر ما يثير الأميركيين هو القلق من تعاون تكنولوجي متقدم بين تل أبيبوبكين يضر بالأمن الأميركي. فهذا التعاون سيمس ثلاث ركائز أساسية في علاقةأميركا بإسرائيل. الأولى أن هذا التعاون يتعارض جوهرياً مع الحصار التجاريالأميركي للصين، والتكنولوجيا المتقدمة هي المقصودة أساساً. والثانية أنلهذه التكنولوجيا صلة مباشرة بتطوير القدرات العسكرية الصينية. والثالثة أنالتعاون الصيني – الإسرائيلي يتجاوز، بالتكنولوجيا وحاجاتها وتموضعها،ترتيبات جيوسياسية راسخة نسبياً في الشرق الأوسط، خصوصاً الإقليم العربي. إسرائيل تملك جزءاً من أسرار التكنولوجيا الأميركية المتقدمة بفضل التعاونالوثيق بين الجانبين. الأخطر، من وجهة النظر الأميركية، هو تكنولوجياالأمن. فالدور الإسرائيلي في تطوير السلاح الصيني قديم يعود الى السبعينات. وسبق أن منعت أميركا الدولة العبرية من استكمال صفقات أمنية كثيرة، بينهاواحدة لأنظمة الإنذار المبكر المنافس لـ «أواكس» والمركب على طائرات «فالكون»، تحسباً لأن تشكل خطراً على القوات الأميركية إذا نشبت حرب بينالصين وتايوان‏. وهذا الرادار هو أصلاً تكنولوجيا أميركية. كذلك منعتواشنطن إسرائيل من تطوير صواريخ «هاربي» إلى الجيل المتقدم، وكانت الصيناشترتها منذ سنين من تل أبيب. لكن هذا التدخل الأميركي لم يمنع أكاديميةالتعاون الصيني – الإسرائيلي «سيغال» من تطوير مقاتلات إسرائيلية لمصلحةالصين. هناك أيضاً الحذر الأميركي من ضم إسرائيل الى مبادرة «طريق الحرير» (حزامواحد طريق واحد) الصينية، عبر تطوير موانئ إيلات وأسدود وحيفا لنقل البضائعالصينية، كما أن أي ترتيبات أمنية في ميناء حيفا سيؤثر في حركة الأسطولالسادس. وهذا ما تعتبره أميركا انتقالاً في العلاقة الصينية – الإسرائيليةإلى مجال إعادة تشكيل المنطقة. الأزمة بين أميركا وإسرائيل مسألة وقت. فهل ستنجو الدولة العبرية منها، كماالعادة؟ أين العرب من كل ذلك حين لا يعني هذا التغيير لمصلحة إسرائيل سوىزرع الأشواك في طريق الحرير .

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube