https://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

 تثير العلاقة المتنامية بين إسرائيل وأذربيجان استغراب دول المنطقة ككل. ليس لحجم ازدهارها فحسب بل أيضاً لأن اذربيجان، جارة إيران الشمالية، وتشاركها الروابط الثقافية والديموغرافية القوية.
يبلغ حجم التجارة الحالية بين إسرائيل وأذربيجان 4 مليارات دولار سنوياً، وهو أعلى رقم للأعمال التجارية الاسرائيلية مع أي من البلدان التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي السابق، كما يتبادل الجانبان زيارات متكررة لمسؤولين رسميين – احدثها زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الى باكو هذا الاسبوع، حيث قال: «علاقتنا قوية جداً».
لطالما اعتُبرت اذربيجان، بسبب موقعها بين إيران وروسيا، «وكراً دبلوماسياً للجواسيس»، حيث تستطيع دول مختلفة، ومعادية لبعضها البعض في غالبية الاحيان (الولايات المتحدة وإيران وروسيا وإسرائيل) جمع المعلومات الاستخبارية عن بعضها البعض. لكن طبيعة التجارة بين اسرائيل وأذربيجان هي الاكثر اثارة للاهتمام.
في شباط الماضي، وافقت أذربيجان على دفع 1.6 مليار دولار لـ«الصناعات الجوية الاسرائيلية» مقابل مجموعة واسعة من المنتجات العسكرية، تشمل طائرات من دون طيار وأسلحة مضادة للطائرات وأنظمة دفاع مضادة للصواريخ. وهذا ما يضاهي ربع موازنة الحكومة الآذرية خلال عام كامل (7.8 مليارات دولار). اما اسرائيل، فتؤمن 30 في المئة من احتياجاتها للطاقة من أذربيجان.
«
لباكو دور مهم في تحقيق طموحات إسرائيل الإقليمية». كلام لدبلوماسي اسرائيلي عمل على إتمام العديد من الصفقات التجارية مع أذربيجان، يضاف الى ما صدر مؤخرا عن مجلة «فورين بوليسي» الاميركية حول «تمكّن اسرائيل من استخدام المطارات في شمال أذربيجان في أي هجوم على ايران».
نفى مسؤولون إسرائيليون وآذريون رواية «فورين بوليسي». وفي تقرير إخباري بثته «القناة الثانية» الاسرائيلية مؤخراً عن الاستعدادات الاسرائيلية لضربة محتملة على إيران، قال مسؤولون إسرائيليون ان هناك «خيارات أكثر واقعية» من خيار المطارات في أذربيجان، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
لم يُسعد التحالف الآذري-الاسرائيلي الإيرانيين أبداً، بل ساءت العلاقات بين باكو وطهران بشكل مطرد، كما استدعى مسؤولون ايرانيون في وقت سابق هذا العام سفير أذربيجان لدى طهران الى وزارة الخارجية بعدما افادت تقارير بأن الحكومة الآذرية سمحت لعملاء الموساد الإسرائيلي بجمع معلومات استخبارية على طول الحدود بين أذربيجان وإيران.
في أذربيجان، قدّر محللون عسكريون ان استخدام المطارات الآذرية قد يسهّل مهمة طائرات من دون طيار فوق ايران، وليس توجيه ضربة عسكرية. ويرى الضابط الآذري السابق في «مكافحة التجسس» اراستون اوروغلو «كانت لقوى غربية عدة عين على مطارات أذربيجان وترغب باستخدامها. ربما وجدت اسرائيل طريقها الى ذلك». ويضيف مدير مركز بحوث الشرق والغرب في باكو انه من المعروف أن إسرائيل أنتجت بعض اجزاء من الطائرات بدون طيار في أذربيجان كما حافظت على وجود عسكري واسع خارج العاصمة باكو.
وتملك أذربيجان طائرات اسرائيلية من دون طيار منذ العام 2008، يوم شوهدت علناً لأول مرة خلال عرض عسكري. وفي ايلول 2011، سقطت طائرة استطلاع آذرية، اسرائيلية الصنع، على ناغورني قره باخ، الاقليم المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا. وفي الشهر ذاته، أعلنت الحكومة الآذرية أن الانظمة الاسرائيلية الدفاعية الجوية منحتها ترخيصاً يسمح لها بإنشاء طائرات من دون طيار وفق النموذج الإسرائيلي. وبموجب اتفاق أبرم في شباط الماضي، يتوقع أن تحصل أذربيجان على 60 طائرة اسرائيلية من دون طيار.
ويقول الخبير السياسي الآذري روفشان إبراهيموف ان زيارة ليبرمان الى باكو هذا الأسبوع كانت الاحدث بعد سلسلة طويلة من الخطوات التي اتخذتها اسرائيل لتهديد إيران من خلال أذربيجان. فمجيء ليبرمان «هو جزء من التصعيد الاسرائيلي ضد إيران. اسرائيل تحاول الإيحاء لطهران بأنها قادرة على ضربها في أي وقت
كريستيان ساينس مونيتور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube