من روتشلد وبلفور إلى ترامب


نظمت في القاهرة نهاية عام 2017 ندوة سياسية تضامناً مع أيام الغضب الفلسطيني حول قرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، تحت عنوان: “من روتشيلد وبلفور إلى ترامب”، حاضر فيها أحمد النجار رئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام سابقاً، و حسين جوهر أمين العلاقات الخارجية بـ"الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي" والذي افتتح اللقاء بالحديث عن تراجع مستوى الاهتمام السياسي والشعبي بالقضية الفلسطينية وانشغال الشعوب بالمشكلات الداخلية لدولها. ونوه جوهر بعدم وعي شريحة كبيرة من المجتمع المصري بأبعاد القضية الفلسطينية وتاريخ القضية الفلسطينية، ما استدعى قيام حزبه بتبني حملة توعية للمجتمع بداية من تاريخ القضية الفلسطينية والأطماع (الصهيونية) في المنطقة العربية وصولاً إلى القرار الجائر من الإدارة الأمريكية. وأكد جوهر على أن فلسطين ليست "حماس" و"فتح" وبين بأن هناك اتجاها معينا في مصر لتشويه القضية الفلسطينية وتفريغها من مضمونها وتحويلها إلى مجرد خلاف سياسي، وإلقاء اللوم على الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية وحدهم. وصرح حسين أنه تم تكوين منتدى ديمقراطي عربي يضم 14 حزب عربي على رأسهم حزب التكتل التونسي بالتعاون مع السفير الفلسطيني حسام زملط وتم عقد أول اجتماع له في تونس العام الجاري، وساهمت حركة BDS فرع مصر بقيادة الأستاذ رامي شعث في الضغط على إسرائيل وتكبيدها خسائر اقتصادية كبيرة. وأضاف: بأن الدكتور مصطفى البرغوثى؛ القيادي الفلسطيني المعروف، حضر اجتماع المبادرة التى تبناها الحزب في توعية وتثقيف الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية، العام الماضي. ثم تحدث أحمد النجار عن تاريخ الصهيونية وسلوكياتها المشينة في أوروبا والتي كانت تسيء للمجتمع الأوروبي عندما كان اليهود يعيشون في جيتو، وكانوا يعاملون معاملة سيئة نتيجة مشاركة أحد اليهود في اغتيال القيصر عام 1861، مما أدى إلى اضطهاد اليهود هناك ومعاملتهم معاملة سيئة في الوقت الذي كان العرب يعاملونهم معاملة حسنة. وأضاف النجار "أصبحت هناك موجه هجرة جماعية من شرق أوروبا إلى غرب أوروبا وكان هناك اتجاه مضاد للجيتو والمجتمعات المسيحية متعصبة تجاه اليهود. فتم البحث عن مكان خاص بهؤلاء اليهود للتخلص منهم في أوروبا فكان اختيار فلسطين والتي وجدوا أنها تلتقي مع بعض الأساطير لديهم، وكانت أوروبا حينها تحتل العالم.وفي بداية القرن العشرين لم يصل تعداد اليهود في فلسطين إلى 5% من نسبة السكان الفلسطينيين والعرب هناك" وعن مقولة الفلسطينيين باعوا أرضهم أكد النجار "أن في مصر عام 1917 تم بيع حوالي 113 ألف فدان تعادل 13% من الرقع الزراعية للأجانب نتيجة الحجز على أراضيهم حيث كان الفلاح المصري يقترض أموالا من بنوك التسليف التي يمتلكها الأجانب وعند تعثره في السداد نتيجة تلف المحصول يتم الحجز على الأرض وبيعها لصالح البنك الأجنبي. أما في فلسطين في نفس الفترة من قام ببيع الأرض هم العرب الذين لم يتحملوا النضال الفلسطيني وشعروا أن هذه المنطقة منطقة توتر ومعظمهم عائلات لبنانية وسورية وتركية، نسبة الأراضي الزراعية التي تم بيعها حوالي 11%، اى أن ما تم بيعه من أراض مصرية زراعية للأجانب اكبر مما تم بيعه من أراضي زراعية فلسطينية لكي نحسم هذه المسألة تماما، وفى مصر تم التغلب على هذه المشكلة بان تبنى عبد الرحمن الرافعي هذه المسألة وسن مشروع قانون تمت الموافقة عليه من مجلس النواب بمنع بيع الأراضي للأجانب أو الحجز عليها لم يمتلك اقل من 5 أفدنة وسمى بمشروع ال خمسة أفدنة عام 1951. أما في فلسطين فكانت تحت الانتداب البريطاني اى تحت الاحتلال وتم تسليمها (للصهاينة)، وقامت سلطة الانتداب البريطاني بتسليمهم 400 ألف دونما (للصهاينة)، وقام الاحتلال بالاستيلاء على 6.6 مليون دونم ملكيات خاصة بخلاف أراضي المشاع العامة قاموا بالاستيلاء عليهم بالقوة " وأضاف النجار "جاء وعد بلفور على ما سيكون لأنهم لم يكون لهم سلطة على فلسطين، ونتيجة هجرة اليهود من شرق أوروبا إلى غرب أوروبا كان روتشلد يرى أن يهود شرق أوروبا بؤساء ويسيئون لصورة يهود غرب أوروبا لذلك دعمهم بالمال لكي يتخلص منهم في فلسطين. وكان هناك اتفاق بين ألمانيا واليهود من يرغب في الخروج عليه بدفع ألف جنية في شراء سلع بهذا المبلغ وخرج نتيجة هذا الاتفاق 60 ألف ألماني يهودي اى ما يعادل 60 مليون جنيه تم شراء معدات وآلات لليهود بها في فلسطين وتم توجيه هذا المبلغ للصناعات العسكرية للسيطرة على الأرض، وفي نهاية الثلاثينات حصلوا على معدات وآلات من هولندا بالإضافة إلى ما قدمه روتشلد لهم. وبعد الحرب العالمية الثانية قامت بريطانيا بدعمهم بالسلاح والمال وتسهيل الهجرة لهم. وأمريكا باعت لهم موجودات الحرب اى مخلفات الحرب بسعر رمزي وهو دولار للمعدة التي يبلغ ثمنها عشرات الآلاف من الدولارات، وكل هذا سهل لهم الانتصار في حرب ال 1948" أكد النجار على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تختصر القضية بالكامل ومجرد وجود اللاجئين ينفي اى شرعيه للاحتلال. وصف المتحدث ما قام به ترامب قائلاً : ان هذا المخبول هو اكثر صدقا فى كل رؤساء امريكا لانه عبر عما يجول بخاطر النخبة الامريكيةن وهذا ليس قرارا منفردا من ترامب لان هناك اجهزة دولة أمريكية مثل الجيش والمخابرات ومجلس النواب ولم يعترض اى شخص على ما قام به ترامب وهذا يعنى موافقة تامة وجماعية على هذا القرار. وإسرائيل تمثل قاعدة أمريكية وحماية لخزان النفط الموجود في هذه المنطقة والذي لن ينتهي قبل مائة عام لذاك تسعى أمريكا الى الحفاظ على مصالحها في هذه المنطقة" وعن طرق مواجهة هذا القرار أفاد النجار" على الدول العربية تفعيل سلاح المقاطعة بالفعل على مستوى السلاسل التجارية تقوم بمنع استيراد المنتجات الأمريكية وهناك بدائل أوروبية وصينية متاحة لمواجهة إمبراطورية الشر الأمريكي. وهناك خطوة على مستوى الحكومات وهى إمهال الإدارة الأمريكية فترة زمنية لا تتعدى أسبوع لسحب هذا القرار وإلا سيتم سحب السفراء وقطع العلاقات بالكامل بشكل جدي" وأكد النجار انه لن تضار أى دولة عربية من تجميد أو قطع العلاقات من أمريكا التي أسفرت عن وجهها القبيح بكل فجاجة. هاجم النجار قانون التظاهر المصري ووصفه بأنه قانون جائر وتم سنه لقمع المتظاهرين السلميين. وقال: لا بد من إلغائه والمطالبة بإلغاء هذا القانون هو جزء أساسي من حملة دعم القضية الفلسطينية لأنه لا بد من التعبير السلمي عن مواقفنا الوطنية ولا بد من خروج الشعب في تظاهرات لكي ترى الإدارة الأمريكية أن هناك مزاج شعبي عربي مخالف للمزاج الشعبي الأمريكي" وعن نقل الطرف الراعي إلى وسيط أخر مثل روسيا أفاد النجار" أن الطرف الأخر الإسرائيلي لن يقبل وسيط أخر سوى أمريكا لكي يضمن الانحياز الكامل الحالي، أما تصريحات السلطة الفلسطينية بنقل الوسيط فهذا أمر لن يقبله الطرف الأخر. ولابد من وجود بدائل ضغط قوية لمجابهة الغطرسة الإسرائيلية لأنهم طالما وجدوا أن العرب لا يوجد لديهم بدائل سوى الاستسلام لاحتلال الأرض فهم لن يقبلوا بأي حل؛ لا حل الدولتين لأنهم بالفعل يحتلون الضفة وكامل فلسطين. ولا حل دولة واحدة لان العرب أكثرية فسوف تميل الكفة في صالح العرب" وأنهى النجار كلمته بالتأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وتم خلال الندوة عرض فيلم وثائقي عن القضية الفلسطينية؛ وتحدث الفيلم عن بروتوكولات حكماء صهيون وهي عبارة عن كتاب به 24 بروتوكول يشرح مخططات الصهاينة في السيطرة على العرب



المصدر:
http://chinaasia-rc.org/index.php?d=51&id=2007

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc