فساد رأس السمكة الامريكية


كتب محمد خير الوادي :

يقدم ترامب اليوم انموذجا ساطعا لمدى التاثير السلبي للشخص على  صياغة الاحداث وتقرير مصائر البلدان . فامريكا   التي تحتل المكانة الاولى في العالم في المجالات الاقتصادية والعسكرية والمالية ، باتت اليوم مريضة بوباء مستعصي على العلاج  ، يفتك بمكامن قوتها ويضعف نفوذها


السياسي والاخلاقي في العالم . ومصدر هذا الوباء يكمن في وجود رئيس احمق ، بات موضوعا للتندر والسخرية ، وعنوانا للغباء والانحدار السياسي والاخلاقي. ويظهر رصد سلوك ترامب منذ ان جاء الى البيت الابيض ، عمق الازمة التي تعاني منها امريكا . ولنبدأ من الاخير . فهو- اي ترامب – الذي يفترض ان يكون زعيما لاقوى دولة في العالم ، استجدى لقاءا غير مخطط له مع زعيم كوريا الشمالية - الدولة الصغيرة والمعزولة ، والتي كانت الى فترة وجيزة اخطر اعداء امريكا . وقد شهد هذا اللقاء الاستعراضي عدة احداث ذات دلالة عميقة : - رئيس اقوى دولة في العالم يستأذن قائد كوريا الشمالية للعبورعدة امتار لخط الهدنة الفاصل بين الكوريتين . - لم يتردد عناصر حماية الرئيس الكوري الشمالي في ضرب المتحدثة الصحفية لترامب ومنعها – مع الفريق الصحفي الامريكي – من تغطية لقاء القمة . - رضخ ترامب لشرط الكوريين الشماليين في استبعاد بولتون رئيس مكتب الامن القومي الامريكي من اي لقاء معهم . وقد تم " ايفاد" بولتون بمهمة سياحية الى منغوليا اثناء القمة ! . نضيف الى تخبط ترامب هذا ، شغفه الدائم باطلاق التهديات الفارغة واشعال الحروب الكلامية عديمة الجدوى . فهو تارة يفتعل حربا تجارية تبدو انها مستعرة مع الصين وكبرى شركاتها " هواوي "، وفجأة – ودون مقدمات – يتراجع ترامب ويعلن استعداده لعقد اتفاق تاريخي مع بكين ويرفع العقوبات عن هواوي ! وقل الامر نفسه بالنسبة للموقف ازاء ايران . فهو- اي ترامب – يسخن العلاقات مع ايران الى درجة الغليان ،و يعلن انه سيرد بقوة وعنف على اسقاط طهران لطائرة التجسس الامريكية ، ومن ثم يفاجأ الجميع – بمن فيهم القادة العسكريين والسياسيين الامريكيين ، بقرار الغاء الضربة العسكرية لايران، بذريعة انه لا يريد هدر اراواح ايرانيين، ويطلق تغريدات تعتبر ايران دولة عظيمة ! لقد باتت امريكا ترامب محل سخرية العالم كله. ، ويقف المرء اليوم مشدوها من سرعة انهيارالتقاليد و القيم السياسية والدبلوماسية الامريكية ، بفعل سلوك مستهجن لرئيس مزاجي مستبد بجهله ، و لا يقبل النصح والاستشارة . وقد دفعت هذه التصرفات الرئاسية المتهورة، احدى الصحف الامريكية لاطلاق صفة ، "المحرقة الامريكية" على ترامب وعهده . فالرئيس -حسب صحيفة نيويورك تايمز - لم يعد محرقة لسمعة أمريكا ونفوذها العالمي فحسب ، بل بات محرقة كذلك للعاملين في ادارته، ابتداء من صديقه وزير الخارجية السابق تيرلسون ووزراء دفاع وقادة اجهزة أمن ، مرورا بمحاميه الشخصي مايكل كوهين، وبول مانفورت مدير حملته الانتخابه السابق اللذان يقبعان الان في السجن ، وانتهاء ببولتون مدير مكتب الامن القومي الحالي، الذي تنتظره ايام سوداء . لقد فقد ترامب مصداقيته السياسية والاخلاقية ،وبات مثلا يضرب في التهور والخفة والهزء السياسي وافتعال المعارك الدونكيشوتية .ولذلك نرى اليوم ، ان ترامب لم يعد ينحدر لوحده ، وانما يجر وراءه امريكا الى قاع المجهول . وكم هو صادق المثل الروسي القديم الذي يقول : ان السمكة تفسد من رأسها ، وها هي امريكا اليوم، حيث يفتك الفساد في رأسها . 3/7/2019



المصدر:
http://chinaasia-rc.org/index.php?d=40&id=2399

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc