سادة الحسابات الخاطئة


كتب محمد خير الوادي :
من جديد تثبت الاحداث قصر نظر القيادات الكردية  ، وانفصالها عن الواقع . وأفضل وصف يمكن ان يطلق على الساسة الاكراد ،انهم سادة الحسابات الخاطئة التي جرٌت مزيدا من الكوارث على الاكراد كلهم .

لقد ظهر ذلك في العناد الذي ابداه برزاني في مسألة الاستفتاء ، وكانت المحصلة دفن مشروع الدولة الكردية هناك الى الابد. واليوم يتبدى هذا الغباء في الاحداث التي تجري في عفرين ،وتلك التي حدثت في بعض مناطق سورية الشرقية والشمالية . لقد انطلقت القيادات الكردية هناك في انشطتها الانفصالية من مبدأين اثنين : اولهما هو الحقد العنصري غير المسبوق على كل ما هو عربي هناك ، والثاني هو الاستعداد للتحالف مع الشيطان من اجل بسط الهيمنة الكردية على تلك المنطقة وفصلها عن الوطن الام، تمهيدا لقيام كيان مستقل مشبوه. لقد استثمرت القيادات الكردية شعار مكافحة داعش الذي رفعته أمريكا، وظنت انها ستسخٌر القوة الامريكية لانشاء كيان انفصالي كردي، متناسية ان الدول الكبرى هي التي تملي الاوامر على العملاء .وفيما يخص المبدأ الاول ، فقد باشرت القيادات الكردية في تنفيذ سياسة التطهير العرقي ضد كل السوريين في المنطقة الشرقية ، فطردت السكان من بيوتهم ،وأحرقت المحاصيل وغيرت اسماء المدن والقرى العربية ، ومارست سياسة القتل والتعذيب ضد كل ما هو عربي سوري هناك لاخلاء الارض من سكانها الاصليين. واستعارت العصابات الكردية من الصهاينة مقولة الحق التاريخي والعودة الى ارض الميعادالخالية من السكان .وفيما يتعلق بالمبدأ الثاني ،اعتقد هؤلاء ان اللعب على تناقضات السياسة الدولية ، وتأجير انفسهم لخدمة الاخرين ، هي شطارة وتذاكي ،ستؤمن لهم فرص تنفيذ مخططاتهم الانفصالية .ولذلك غيروا تحالفاتهم عدة مرات ، الى ان استقروا في حضن الامريكيين .وها هي الاحداث تثبت ان امريكا ،خذلتهم كما خذلت في السابق برزاني في شمالي العراق . فقد اتخذت واشنطن موقفا ملتبسا ازاء الغزو التركي لعفرين ،وتركت الاكراد يواجهون مصيرهم الاسود .ان بعض القيادات الكردية تحصد اليوم ثمرة ممارساتها العنصرية البغيضة ازاء السكان الآمنين ،وسعيها المشبوه لفصل اجزاء من سورية . لقد ادت هذه السياسة الحمقاء الى عزل الحركة الكردية عن محيطها الوطني الطبيعي ،وخلقت هوة من الكراهية يصعب ردمها ، وحاولت تخريب الحقيقة القائلة ان الاكراد مكون اساسي من مكونات الشعب السوري ،الذي وقف مع الاكراد اثناء محنهم وآواهم من القتل والابادة ،وأمن لهم مستلزمات الحياة الطبيعية والعيش الكريم . وعوضا عن رد هذا الجميل ، استغلت بعض القيادات الكردية ظروف الازمة والحرب لتوجيه طعنات غادرة الى ظهر الوطن والشعب . 25/1/2018/



المصدر:
http://chinaasia-rc.org/index.php?d=40&id=2009

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc