جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
فوضى عارمة في البيت الابيض

تضيف الفوضى العارمة وموجة الاستقالات التي تضرب البيت الابيض الامريكي الان مزيدا من الصداع الى ترامب وتضيق الخناق عليه . فقد 

أجمل كبير مسؤولي البيت الأبيض جون كيلي الأوضاع داخل البيت الرئاسي؛بقوله "أتصور أنني ارتكبت عملا سيئا وعاقبني الله عليه". بهذه العبارة التي حملت مغزى ملفتا يؤشر إلى دقة موقعه، وصعوبة المهمة التي أوكلها إليه الرئيس دونالد ترمب، سعيا لفرض النظام داخل "بيت أبيض فوضوي"، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وتعرض صحيفة واشنطن بوست الصورة من الزاوية ذاتها، فتقول إن الشباب الصاعدين في إدارة البيت الأبيض، الذين تمتعوا بقدرة وصول نادرة إلى الرئيس ترمب، قد تخلخلت امتيازاتهم، خاصة بعد فضيحتي استقالة المستشار روب بورتر ومسؤولة الإعلام في البيت الأبيض هوب هيكس. وأشارت الصحيفة إلى إيفانكا ابنة الرئيس ترمب وزوجها جاريد كوشنر، وقالت إن تخفيض مستوى الترخيص الأمني لكوشنر وحرمانه من الاطلاع على التقرير الاستخباراتي اليومي الذي تعده أجهزة الاستخبارات الأميركية للرئيس؛ أدى إلى عزلته داخل الإدارة، بعد اتهامه بخلط عمله الحكومي بالتجاري، وورود اسمه في تحقيقات روبرت مولر. وأكدت الصحيفة توتر علاقة كوشنر مع كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي، بعد أن منع الأخيرُ كوشنر من الوصول إلى أسرار مهمة. وأكدت الصحيفة أن الإحراج وصل إلى ترمب نفسه عندما سُئل الأسبوع الماضي: إن كان سيعطي كوشنر استثناء خاصا، فأجاب بأنه أوكل الأمر إلى جون كيلي. ونقلت واشنطن بوست إن نقاط ضعف كوشنر أصبحت هدفا لخصوم الرئيس ترمب، وهو أمر طرح فكرةَ إخراجِ كوشنر من البيت الأبيض. وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنه بعد 13 شهرا فقط على وصوله إلى البيت الأبيض، بات ترمب أكثر عزلة من أي وقت مضى، وانصرف عنه أنصاره الأوائل أو صرفهم، وباتت عائلته نفسها -وفي طليعتها صهره كوشنر- في موقع ضعيف. وقالت الوكالة إن استقالة مسؤولة الإعلام بالبيت الأبيض هوب هيكس شكلت منعطفا حقيقيا، إذ كانت من أكثر المخلصين له، ونجحت في إيجاد أسلوب تواصل وعمل مع هذا "الرئيس الخارج عن الأنماط المألوفة والمعروف بنزقه وأهوائه المتقلبة". وجاءت هذه الاستقالة في مرحلة حرجة، وفي وقت تزداد يوما بعد يوم المخاطر التي تحاصر الإدارة الحالية جراء التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر، وهي تعزز الانطباع عن فريق رئاسي يعتمد الارتجال في العمل، ويعاني من خصومات حادة بين أبرز أعضائه، ويبقى أفراده تحت رحمة نوبة غضب رئاسية. ويمكن إذا عدنا إلى صورة مراسم قسم اليمين في 22 يناير/كانون الثاني 2017 أن نتبين حقيقة وتيرة رحيل المسؤولين في الدائرة المقربة من الرئيس ترمب. فقائمة الذين يقفون في الصفوف الثلاثة الأولى رافعين أيديهم اليمنى لإداء القسم وخرجوا منذ ذلك الحين من البيت الأبيض، تبدو مذهلة، وهم مستشار الإستراتيجية ستيف بانون، وكبير موظفي البيت الأبيض راينس بريباس، ومستشارة العلاقات العامة أوماروسا مانيغو، والمتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر. كما تضم القائمة مستشار الأمن القومي مايكل فلين، والمستشار روب بورتر، وكاتي والش مساعدة كبير الموظفين، وإن كان كوشنر لا يزال بجانب ترمب، فإن مستقبله السياسي يبقى مهددا؛ حيث تم تخفيض مستوى تصريحه الأمني، مما يحرمه من حق الاطلاع على المعلومات المصنفة "سرية للغاية وحساسة" في البيت الأبيض، وهو ما ينعكس سلبا إلى حد بعيد على مصداقيته على الساحة الدولية. وتقول الوكالة إن أول من يغذي هذه الأجواء المسمومة هو الرئيس نفسه، الذي لا يفوت أي فرصة لتأجيج المنافسة والخصومة بين معاونيه وكبار مسؤولي إدارته، وصولا إلى توبيخهم وانتقادهم علنا. وفي هذا الصدد، يقول ديفيد أكسلرود مستشار الرئيس السابق باراك أوباما إنه "مع استقالة هوب هيكس المفاجئة، والشجار الأخير بين الرئيس ووزير العدل جيف سيشنز والمعلومات الجديدة بشأن جاريد؛ لدينا انطباع بأن الطوق يشتد على البيت الأبيض". وفي حديث الخميس لشبكة "سي إن إن"، قال مسؤول الإعلام في البيت الأبيض أنتوني سكاراموتشي إن "الأجواء فاسدة في البيت الأبيض"، متوقعا "رحيل مسؤولين آخرين". وتنقل الوكالة عن تقارير صحفية أن مستشار الأمن القومي الجنرال إتش.آر. ماكماستر سيترك منصبه الشهر المقبل على أقرب تقدير؛ إثر "نقاط توتر عديدة" مع الرئيس، وفي ظل العلاقة المضطربة القائمة بينهما أحيانا. وفي ظل تراجعه القياسي في استطلاعات الرأي، يتحتم على الرئيس -الذي بات اهتمامه يتركز منذ الآن على استحقاق 2020، وعيّن مؤخرا مدير حملة "لجنة إعادة انتخابه"- إعطاء زخم جديد لولايته.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة