جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
انقلاب هاديء في السعودية

في خطوة وصفها مراقبون بالمفاجئة من ناحية التوقيت، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ، مرسوماً ملكياً قضى باختيارنجله  الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد، بعد عزل ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف من المنصب.

ورأى متابعون أن هذه الخطوة جاءت بعد ترتيبات مكثفة امتدت خلال أكثر من عامين للتهيئة للأمير الشاب ليتقلد منصب ولي العهد، خاصة وأنها جاءت بعد أسابيع من زيارة «تاريخية» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية، ولقائه عدداً من زعماء العالمين العربي والإسلامي، في خطوة رآها مراقبون أنها على علاقة بقرار التعيين أمس.وفي تأكيد لذلك ، يشير المراقبون، الى ان الرئيس ترامب كان في طليعة المهنئين لولي العهد الجديد . وأعلن البيت الابيض أمس ان الرئيس الأمريكي اتصل هاتفيا بولي العهد السعودي الجديد وهنأه بتوليه هذا المنصب، وناقش معه جهود تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومسألة الخلاف الدبلوماسي بين قطر وجاراتها الخليجية وبينها السعودية. وأضاف أن الرجلين «أكدا ضرورة قطع كل الدعم للإرهابيين والمتطرفين وكذلك لطريقة حل الخلاف مع قطر». وأضاف المرسوم الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية، أنه تقرر أيضا إعفاء الأمير محمد بن نايف من منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ومنصب وزير الداخلية، وتعيين الأمير محمد بن سلمان نائبا لرئيس مجلس الوزراء مع احتفاظه بحقيبة الدفاع وباقي المناصب التي يتولاها. وبث التلفزيون طوال فترة الصباح تغطية للأمير محمد بن نايف وهو يبايع محمد بن سلمان الأصغر منه سنا، والذي ركع وقبل يد ابن عمه. وقال الأمير محمد بن نايف «نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله في المنشط والمكره… الله يعينك… أنا بارتاح الحين (الآن) وأنت الله يعينك… موفقين إن شاء الله». وقال الأمير محمد بن سلمان «ما نستغني عن توجيهاتكم ونصحكم».وفي بادرة لكسب ود الشعب السعودي ، ، صدر قرار ملكي آخر بإعادة مكافآت ومزايا مالية لموظفي الدولة من مدنيين وعسكريين، وبتمديد عطلة عيد الفطر لأسبوع إضافي. وترافق تعيين بن سلمان مع مجموعة من تعيينات تحمل خريطة التسويات في هيئة البيعة، ابرزها تعيين الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود وزيرا للداخلية، ويعد من أصغر الشخصيات سناً. وقال محللون إن هذا التغيير يمكّن الأمير محمد بن سلمان من الإسراع بخططه لتقليص اعتماد المملكة على النفط، والتي تتضمن خصخصة جزئية لشركة أرامكو النفطية التابعة للدولة. وربطت الخطوة بنوع من التناغم الكبير بين الرياض وأبو ظبي، حيث كان لمقربين إماراتيين من ولي عهد أبو ظبي سبق التنبؤ بهذه الخطوة. ووصفت إيران، التي تتنافس مع السعودية على النفوذ في الشرق الأوسط، اختيار الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في السعودية «بالانقلاب الناعم». ولم يشر المرسوم الملكي إلى اختيار ولي جديد لولي العهد، وهو منصب جديد نسبيا في السعودية التي عادة ما يختار ملكها ولي عهده. وفي محاولة واضحة لطمأنة الأسرة الحاكمة تضمن المرسوم بندا يوضح أنه لن يكون من حق الأمير محمد بن سلمان اختيار أحد أبنائه خلفا له. وسيلعب ولي العهد الجديد دورا بارزا بالتأكيد في إدارة الأزمة الحالية غير المسبوقة في العلاقات بين دول الخليج العربية. لكن هذا التطور البارز يأتي على خلفية أزمة عميقة بين قطر من جهة، والسعودية وحلفائها من جهة أخرى، بعد قطع السعودية العلاقات مع الدوحة في 5 حزيران/يونيو، واتهامها بدعم «الارهاب» والتقرب من إيران، الخصم الإقليمي للسعودية. كما يأتي على وقع حرب منهكة تقودها السعودية لدعم شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة