جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
مكافحة الفساد ونمور الصين

لم تقتصر حملة مكافحة الفساد في الصين على "الذباب" –اي على صغار الموظفين-كما اسمتهم الصحافة الصينية - ، بل امتدت لتطال اكبر "نمر" سياسي -مسؤول كبير فاسد- في تاريخ جمهورية الصين الشعبية.وهو تشو يونج كانج رئيس جهاز الأمن الداخلي السابق وعضو اللجنة الدائمة للحزب الشيوعي ، واكبر جنرالات الصين

. كسر الزعيم الصيني شي جين بينغ القاعدة الحزبية القديمة غير المكتوبة التي تمنح الحصانة لأعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، سواء الذين يشغلون مناصبهم أو المتقاعدين.
واستناداً إلى ما كشفت عنه الصحافة الصينية حتى الآن فمن الواضح أن قضية تشو ستكون أكثر الفضائح التي يتورط فيها قيادي كبير في الحزب والتي تشهدها البلاد بشاعة وإثارة على الإطلاق. وكفيلة بأن تجعل بو شي لاي - أحد حلفاء تشو وعضو المكتب السياسي السابق الذي حُكِم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة الفساد- يبدو وكأنه لص تافه.
ومن الواضح أن الحكومة الصينية تحاول جاهدة بناء قضية ضد "هذا النمر السياسي " من خلال تعقب خيطين حاسمين. الأول يستهدف نجله تشو بين- رجل الأعمال الذي جمع ثروة ضخمة عبر صفقات مشبوهة بل وربما أنشطة جنائية.
ومع حرص هذا العدد الكبير من المسؤولين ورجال الأعمال في القطاع الخاص على كسب ود والده، فإن تشو بين لم يجد أي صعوبة في جمع الأموال. وتتضمن أنشطته التجارية السمسرة في مبيعات معدات حقول النفط إلى العراق (والتي تسببت في خسائر فادحة لشركات النفط الصينية المملوكة للدولة)؛ وبناء المحطات الكهرومائية في سيشوان (حيث كان والده رئيس الحزب الإقليمي في الفترة من 1997 إلى 2002) وتوفير تكنولوجيا المعلومات لنحو ثمانية آلاف محطة وقود مملوكة للدولة؛ والاستثمار في العقارات، والتنقيب عن النفط، والطرق التي تحصل رسوم مرور.
وكان الكشف الأكثر إضراراً حتى الآن يتعلق بالصداقة بين تشو بين" ابن النمر" وزعيم المافيا الملياردير ليو هان، الذين يحاكم الآن بتهمة الجريمة المنظمة والقتل. وقد جمع زعيم المافيا الايطالي – وهو من اصل صيني - ثروته بمساعدة تشو بين. وتزعم إحدى القضايا أن تشو الشاب استخدم علاقاته السياسية لمساعدة ليو في بيع اثنتين من محطات الطاقة الكهرومائية لإحدى شركات الطاقة المملوكة للدولة في مقابل ربح بلغ 2.2 مليار يوان (330 مليون دولار).
ويتعلق الخيط الثاني بمساعدي تشو يون كانج السابقين. من التكتيكات المفضلة لدى المحققين في مكافحة الفساد في الصين احتجاز كبار المسؤولين الذين عملوا بشكل وثيق مع هدفهم الأساسي. وعادة يتم تهديد أمثال هؤلاء الأتباع بالسجن لفترات طويلة، أو حتى عقوبة الموت، ما لم يتعاونوا.
وفي هذا القضية، تم إلقاء القبض على نحو عشرة من المسؤولين الذين عملوا مع تشو في قطاع الطاقة في شيسوان وفي وزارة الأمن العام (حيث كان تشو وزيراً في الفترة من العام 2003 إلى 2008). والأمر الأكثر شؤماً بالنسبة لتشو أن من بين هؤلاء المسؤولين اثنين من مساعديه التنفيذيين السابقين، الذين يفترض أنهم على معرفة وثيقة بأنشطة تشو.
هذا ، وقد ألقت السلطات الصينية القبض على وزير الأمن العام السابق تشو يونغ كانغ وفصلته من الحزب الشيوعي الحاكم واتهمته بارتكاب جرائم تتراوح بين قبول رشا وتسريب أسرار الدولة مما يمهد لمحاكمته.
وتشو (71 عاما) هو أكبر شخصية يتم القبض عليها إلى الآن في إطار حملة الرئيس شي جين بينغ على الفساد.
وتشو أيضا أكبر مسؤول صيني يتورط في فضيحة فساد منذ وصول الشيوعيين إلى السلطة في عام 1949 وأكبر مسؤول تجري محاكمته منذ سقوط عصابة الأربعة في عام 1976 في أعقاب الثورة الثقافية.
وقال المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني في بيان مقتضب نشرته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) في وقت متأخر يوم الجمعة إن قضية تشو أحيلت إلى السلطات القضائية.
فإن الكشف عن الفساد داخل دولة الحزب الصيني سوف يصعق حتى المراقبين الأكثر اعتياداً على الفساد. والواقع أن ما ارتكبه تشو وأفراد أسرته وأتباعهم المقربون لا يمكن وصفه إلا بالنهب الجشع والأعمال الإجرامية الصارخة.
والأمر الأكثر أهمية هو أن فضيحة تشو سوف تورط على نحو يكاد يكون مؤكداً عدداً غير مسبوق من كبار المسؤولين. فحتى وقتنا هذا تم اعتقال وزير واثنين من نواب محافظي الأقاليم، ونائب وزير، والعديد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط المملوكة للدولة. ومن المتوقع سقوط المزيد من المسؤولين في العام المقبل.
وفي نظر ال، فزعيم الصيني تشي ،إن الإيقاع بتشو في شباكه من المرجح أن يعطي دفعة قوية لمكانته الشعبية. فبوسعه أن يثبت لعامة الصينيين المتشككين أنه يمتلك الإرادة السياسية اللازمة لإسقاط واحد من أقوى الساسة في البلاد. وعلاوة على ذلك فإن قهر السياسي الذي كان ذات يوم فوق المساءلة من شأنه أن لا يترك أي مجال للتشكيك في سلطة شي الشخصية.

وبدأ الحزب التحقيق في قضية تشو وهو واحد من أقوى السياسيين في العقد السابق في يوليو تموز بعد أشهر من الشائعات والتكهنات.
وقالت شينخوا دون أن تقدم تفاصيل إن تشو قام كذلك بتسريب أسرار الحزب والدولة وحصل على أموال وعقارات إما بنفسه أو من خلال أقاربه
قرر الحزب الشيوعي الصيني، توقيف تشو يونج كانج وزير الأمن العام الصيني السابق والعضو السابق في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب، على خلفية فضائح فساد.
وبحسب وكالة الأنباء الرسمية للدولة، فقد ذكرت أعلى هيئة ادعاء في الحزب الشيوعي الصيني اليوم السبت،أن قرار الاعتقال اتخذ بعد الاطلاع على نتائج التحقيقات بشأنه أمس الجمعة.
وكشفت التحقيقات أن كانج، انتهك قوانين الحزب وقام بتسريب أسراره والدولة وتربح من مناصبه لنفسه وللغير كما حصل على مبالغ مالية كبيرة من الرشوة.
وأصدر الحزب بيانا اتهم فيه كانج بالانحراف عن تقاليد و طبيعة ومهام الحزب وبالإضرار بمصالح البلاد والإساءة لسمعة الحزب.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة