جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
بوتين "والطابور الخامس"

من الصعب الافتراض ان الغرب المستاء من سياسة بوتين قد استنفذ كل وسائله للضغط على الرئيس بوتين .ويبدو ان آخر وسيلة هي تجنيد ما يسمى " بالطابور الخامس " داخل الادراة الروسية لاحداث انقلاب على بوتين.

وتنشر وسائل الإعلام الروسية، خصوصاً الإلكترونية اخبارا حول صراعات داخل النخبة الحاكمة ومدى سيطرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الحكم من عدمه. فقد نشر الكسندر دوغين، زعيم «حركة أورواسيا» الدولية، مقالة حذر فيها من احتمال وقوع «انقلاب» على بوتين من داخل النخبة الحاكمة نفسها على خلفية الأزمة الأوكرانية والعقوبات الاقتصادية الغربية. ويرى دوغين وأنصاره أن داخل النخبة الحاكمة الروسية، تشكل ما يُطلق عليه «الطابور الخامس» من بعض كبار الأوليغاركيين والسياسيين والبيروقراطية، الذين لا يروق لهم موقف بوتين من أوكرانيا وعودة القرم روسيا لأن العقوبات الاقتصادية أضرت بمصالحهم وأموالهم. إن تيار دوغين في السياسة الروسية، وهو تيار يتلحف بالقومية الروسية ذات الطابع المسيحي الأرثوذكسي بدرجة كبيرة، يعتبر ما قام به الرئيس الروسي من إعادة القرم إلى روسيا عملا وطنيا يسميه بـ«الربيع الروسي»، الذي تحاول قوى داخلية وخارجية إجهاضه عن طريق التخلص من بوتين نفسه. ويلاحظ أن التيار القومي الروسي «المتشدد»، الذي دعم الرئيس الروسي في موقفه من الأزمة الأوكرانية عامة، بات اليوم يعاني من الانقسامات. ففريق منه لا يزال يدعم الرئيس ويحثه على مواصلة دعمه لجمهورية «نوفوروسيا»، أي «جمهورية روسيا الجديدة»، التي تمثل اتحادا كونفدراليا غير معترف به لجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك المعلنتين من طرف واحد في شرق أوكرانيا. في الوقت نفسه، برز فريق آخر داخل التيار القومي الروسي يعتبر أن اتفاقات مينسك للتسوية في أوكرانيا، والتي جاءت عمليا بمبادرة من بوتين، تعكس «خيانة» الكرملين للمصالح الوطنية والقومية الروسية.
واللافت أن التحذير من «الانقلاب المحتمل» على بوتين لا يصدر فقط عن تيار دوغين، بل يصدر أيضا عن بعض المسؤولين والخبراء الروس البعيدين عن هذا التيار بدرجة أو بأخرى. فمثلا، سيرغي ستيباشين، وهو رئيس وزراء سابق في عهد يلتسين ورئيس جهاز المحاسبة لفترة طويلة في عهد بوتين، يرى أن «الهدف النهائي للعقوبات الغربية هو تغيير السلطة في الكرملين». النتيجة نفسها يتوصل إليها سيرغي ماركوف، الخبير السياسي الموالي للكرملين وفيودور لوكيانوف، رئيس المجلس الروسي للسياسة الخارجية والدفاعية والذي تتسم كتاباته بالموضوعية. في هذا الشأن، يقول لوكيانوف «إن الهدف الطويل الأجل من العقوبات الغربية يتمثل في تغيير الوضع السياسي داخل روسيا».
ولكن من يُمكنه أن يُغير النظام السياسي لبوتين، الذي ارتفعت شعبيته بقوة على خلفية الأزمة الأوكرانية لتصل إلى 87 في المئة مؤخرا، بحسب بعض استطلاعات الرأي؟ يكاد يُجمع الخبراء الروس على أن القوة الضاربة الرئيسية ضد فلاديمير بوتين تتجسد اليوم في بعض عناصر «النخبة» المكونة من كبار طواغيت المال «الأوليغاركية» والبيروقراطية، ويتشابه هذا السيناريو إلى حد ما، مع ما جرى في الاتحاد السوفياتي، خصوصاً في ما يتعلق بالبيروقراطية السوفياتية، التي تخلت عن غورباتشوف ودعمت يلتسين. ولا تستبعد فاليريا كوروفينا، عضو المجلس الاجتماعي الروسي، أن يحاول «الطابور الخامس» بمساعدة الغرب إشعال سيناريو «الميدان» على غرار ما حدث في أوكرانيا. وتدلو يفغينيا شابايفا، مديرة المجلس «المناهض للفاشية وسيناريو الميدان» بدلوها في هذا الموضوع بالقول «إن واشنطن مستعدة لرصد نحو عشرة مليارات دولار لإشعال ثورة في روسيا».
بجانب ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أن الانقسام في روسيا تسرب أيضا إلى المجموعة المقربة من الرئيس الروسي. ويرصد هؤلاء فريقا يتجمع حول رئيس الوزراء، دميتري ميدفيديف، من الذين يشعرون بالقلق من جراء «عزل» روسيا عن الاقتصاد العالمي. كما يرصدون فريقا آخر يدعم بوتين، ويضم مدراء الشركات الحكومية الكبرى والمنحدرين من جهاز الاستخبارات ووزير الدفاع. ويبدو أن صراعات بين هذين الفريقين تدور منذ فترة غير وجيزة للسيطرة على الثروة والقرارات السياسية والاقتصادية، زادت حدتها بسبب الأزمة الأوكرانية وما تبعها من عقوبات. ويُحمل الكسندر دوغين فريق ميدفيديف المسؤولية عما يسميه التخلي عن «نوفوروسيا» الراغبة بالانضمام إلى الاتحاد الروسي.
ويرى الكاتب الروسي فلاديمير بوكوفسكي، أحد مؤسسي حركة المنشقين في الاتحاد السوفياتي السابق، أن «الخطر الرئيس على بوتين لا يأتي ممن يُطلق عليهم «الطابور الخامس» في روسيا، بل يأتي من اولئك الذين «يعبدون» و«يمتدحون» بوتين ليل نهار داخل البلاد، وبات قسم منهم غير راض حاليا لأن زعيم الكرملين لا يرغب في إدخال القوات الروسية إلى شرق أوكرانيا». أما الخبير السياسي الليبرالي ستنيسلاف بيلكوفسكي، فيعتقد أن الوضع في روسيا لا يمكن أن يستمر هكذا لفترة طويلة في ظل الانقسامات والصراعات داخل النخبة المحيطة ببوتين، وفي ظل «احتكار» الكرملين للسياسة والاقتصاد. ويتكهن بيلكوفسكي بتنحي بوتين أو «تنحيته» في مارس/ آذار 2017، مشيرا إلى أنه في مثل هذا اليوم من العام 1917 «تنازل» عن العرش القيصر نيقولاي الثاني. ويرد عليه أنصار زعيم الكرملين بأن «بوتين سيظل في الحكم مهما كانت الظروف».
إن هذا المشهد الروسي قد يعكس شيئا ما يختمر في الداخل الروسي لا يمكن التنبؤ به حاليا في ضوء نفي السلطات الرسمية أي انقسام في صفوفها. ولكن تظل كل السيناريوهات مفتوحة، في ظل الجدل الدائر على صفحات بعض الصحف الروسية، وفي ظل «الهوس» الكبير بفكرة «الطابورين الخامس والسادس


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة