جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
رئيس الصين يكتب عن العلاقات مع ايران

بينما أنا على وشك الشروع في زيارة دولة لإيران بناء على دعوة من الرئيس الإيراني حسن روحاني، أتطلع لإجراء تبادل عميق للآراء بشأن تعميق العلاقات بين بلدينا في العهد الجديد وكذلك القضايا الدولية والاقليمية الكبرى، من أجل دفع العلاقات الصينية الإيرانية الى مرحلة جديدة. وستكون تلك أول رحلتي إلى إيران. ومع ذلك لا أشعر مثل معظم الصينيين الآخرين، بأنى غريب في بلادكم العريقة والجميلة، وذلك بفضل طريق الحرير الذي يربط بلدينا العظيمين منذ قرون وبفضل الكثير من القصص الاسطورية التي سجلتها الكتب التاريخية عن التبادلات الودية فيما بيننا. وقبل ما يزيد على ألفي عام خلال عهد أسرة هان الغربية في الصين, جاء نائب المبعوث للمبعوث الصيني تشانغ تشيان الى ايران وحظي بترحيب حار. وبعد سبعة قرون لاحقة على ذلك خلال عهد أسرتي تانغ وسونغ، جاء العديد من الايرانيين الى مدينتي شيآن وقوانغتشو الصينيتين للدراسة وممارسة الطب والإقامة بالأعمال التجارية. وفي القرن الثالث عشر، كتب الشاعر الايراني الشهير سعدي عن زيارته التي لا تنسى لكاشغار فى شينجيانغ. وفي القرن الخامس عشر، قام الملاح الصيني الشهير تشنغ خه فى عهد أسرة مينغ بسبع رحلات استكشافية بحرية زار فيها هرمز في جنوب ايران ثلاث مرات. وقد نُسج السجاد الفارسي الثمين نتيجة اندماج بين الحرير الصيني والتقنيات الإيرانية المتقدمة. واُنتج خزف البورسلين الأزرق والابيض المتقن بفضل المزج بين مادة "سمالتوم" الايرانية (نوع من المواد التي تحتوي على الكوبالت وتشتهر بها ايران فقط) والمهارات الصينية المتقدمة. وعن طريق ايران، انتشرت الآنية المطلية باللك والخزف وكذلك صناعة الورق والمعادن والطباعة والبارود إلى أقصى غرب آسيا ثم إلى اوروبا. ومن ايران واوروبا، جاء الى الصين الرمان والعنب والزيتون وكذلك الزجاج والأواني الذهبية والفضية. يبدو ان بلدينا كانا قريبين الواحدة من الاخرى لدرجة تمكن من قطع المسافة عن طريق رحلة بالجمل او بالقارب. الحقيقة، وجعلت طرق الحرير البحرية والبرية التي وصل طولها الى الاف الاميال أنه من الممكن للحضارتين والشعبين العريقين أن يحققا التقارب والصداقة فيما بينهما. وكما كتب سعدي، فأولئك البعيدون ومن ازمنة بعيدة في الماضي يستحقون ان يكونوا موضع اعتزاز. وقدمت الصين وايران اسهاما هاما على مدار التاريخ لفتح طريق التحرير وتعزيز التبادلات بين الحضارتين الشرقية والغربية. واستمرت التبادلات الودية الصينية الايرانية خلال 45 عاما هي مدة اقامة العلاقات الدبلوماسية بيننا, تجسد روح طريق الحرير للسلام والتعاون والانفتاح والشمول والتعلم المتبادل والمنفعة المتبادلة. ومنذ بدء العلاقات الدبلوماسية في 1971, صمدت العلاقات الصينية الايرانية لاختبار التغيرات الدولية وحافظت على قوة دافعة للتنمية الصحية والمطردة. وقدم كل منا للآخر التفاهم والثقة المتبادلة في السراء والضراء. وفي القضية النووية، قدرت الصين تأكيد ايران على عدم وجود نية لديها لتطوير اسلحة نووية وأيدت ايران في دعم حقوقها ومصالحها المشروعة واعترفت باسهام ايران في التوصل لخطة العمل المشتركة الشاملة. وفي المرحلة المقبلة، سنعمل عن كثب مع ايران لضمان التنفيذ السلس للاتفاق. وعلى الصعيد الاقتصادي، قفزت التجارة الثنائية من عشرات الملايين من الدولارات في سبعينيات القرن الماضي الى 51.8 مليار دولار في 2014. واحتفظت الصين بموقعها كأكبر شريك تجاري لايران على مدار ست سنوات متتالية. وتمتع بلدانا بعلاقات شعبية وثقافية وثيقة للغاية. وكما يقول المثل الصيني، فالاصدقاء الجيدون يشعرون بالقرب رغم وجودهم على بعد الاف الاميال. وقد أصبحت الصداقة بين شعبينا محركا هاما للعلاقات الودية بين بلدينا. وتقوم الاتصالات والتبادلات المتكررة بين قادة بلدينا بدور كبير في توجيه مسار نمو العلاقات الثنائية. وخلال السنوات القليلة الماضية، التقيت بالرئيس روحاني مرات عديدة. وعلى نحو خاص أثمر اجتماعنا، الذي عقد على هامش قمم الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الامم المتحدة في سبتمبر الماضي، عن التوصل لاتفاق هام بشأن نمو العلاقات الصينية الايرانية على نحو شامل في العهد الجديد. وفي 2013، طرحت مقترحا بالبناء المشترك للحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، ما استقبل ردا ايجابيا من ايران. وتعلق الصين وايران، وكلاهما محطة توقف هامة على طريق الحرير القديم، آمالا كبيرة على احياء طريق السلام والصداقة والتعاون هذا. وستنفذ الصين قريبا الخطة الخمسية الـ13 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما ستطبق ايران الخطة الخمسية السادسة للتنمية الاقتصادية. وان استراتيجيتي التنمية للبلدين متطابقتان لدرجة كبيرة، ما يخلق إمكانات ضخمة للتعاون. ومن المتوقع أن يركز التعاون بين الصين وايران في اطار مبادرة الحزام والطريق على المجالات التالية: - تعزيز الثقة السياسية المتبادلة لتقوية أساس التعاون. تضمن الثقة المتبادلة النجاح، بينما لن يثمر انعدام الثقة سوى الفشل. وهذا حقيقى بالنسبة للعلاقة بين الدول وكذلك العلاقة بين الافراد. وقد اقامت الدول الواقعة على طريق الحرير القديم الثقة وعمقت الصداقة وعززت التعاون عبر التبادلات التي تمتد لاكثر من الفي عام. وعلى مدار 45 عاما من العلاقات الدبلوماسية، عززت الصين وايران الصداقة التقليدية وحققتا نتائج مثمرة في التعاون العملي رغم الصعاب والعراقيل. واليوم، نحتاج اكثر من اى وقت الى البناء على تلك الروح الايجابية لدفع الاتصال بشأن السياسات والمواءمة بين مخاوف بعضنا بعضا وبناء المزيد من التوافق ووضع أساس أكثر صلابة لتعاوننا. وسنقيم شراكة استراتيجية شاملة وسنزيد التبادلات بين احزابنا السياسية واجهزتنا التشريعية وعلى المستويات المحلية فى البلدين. وسنعمق تعاوننا داخل الأطر المتعددة مثل منظمة شانغهاي للتعاون ومؤتمر التفاعل واجراءات بناء الثقة في آسيا والامم المتحدة من اجل زيادة الثقة السياسية المتبادلة باطراد وإثبات علاقاتنا الاستراتيجية. -السعي لتحقيق نتائج مربحة للبلدين والازدهار المشترك. بعد اكثر من ثلاثين عاما على بدء مسيرة الاصلاح والانفتاح، إجتاز الاقتصاد الصيني عملية تحول تاريخي ويحل حاليا في المرتبة الثانية على مستوى العالم. ولدى الصين قوة كبيرة في رأس المال والتكنولوجيا والمعدات ومجالات اخرى. بينما لدى ايران موارد غنية وقوة عاملة وفيرة وامكانات سوقية ضخمة كما انها تمر بمرحلة حاسمة للتصنيع والتحديث. وان هبات الموارد والميزات التنافسية للصين وايران متكاملان بدرجة كبيرة. وسيجلب تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة فرصا جديدة لنمو العلاقات الصينية الايرانية. وستعمل الصين لتضافر استراتيجيتها للتنمية مع نظيرتها الايرانية وتعميق التعاون المربح للبلدين من اجل استغلال مواطن القوى في كل منهما من اجل مصلحة شعبينا وتحقيق المزيد من الازدهار المشترك. -تدعيم الترابط وتوسيع نطاق التعاون العملي. ان الترابط شريان مبادرة الحزام والطريق. وخلال عملية بناء الترابط، علينا اعطاء الاولوية للدول الآسيوية والبدء بالبنية الاساسية للنقل. وتتمتع الصين بميزات تنافسية قوية في مجالات مثل السكك الحديدية والكهرباء والاتصالات والهندسية الميكانيكية والمنتجات المعدنية ومواد البناء. وخصصنا 40 مليار دولار لاقامة صندوق تمويل طريق الحرير في 2014 لدعم مشروعات التعاون ذات الصلة في الدول الواقعة على طول الحزام والطريق. وتتمتع ايران بموقع استراتيجي وسمات جغرافية مميزة. والصين مستعدة لتعميق التعاون مع ايران في بناء الطرق والسكك الحديدية والطرق البحرية والانترنت وتيسير الربط بين شرق وغرب آسيا وعلى هذا الاساس، تعزيز التحرير التجاري والاستثماري بين الدول الواقعة على الحزام والطريق وتخفيض تكلفة حركة الافراد والسلع ورؤوس الاموال عبر الحدود وتوسيع التعاون في الطاقة والموارد والصناعة. - دعم الانفتاح والشمولية وتشجيع التبادل بين الحضارات. يقول المثل الصينى ان قيمة الصداقة تكمن فى التواصل بين القلوب. ويقول مثل فارسى ان هناك توارد خواطر بين القلوب. وعلى الدول والامم والحضارات المختلفة اجراء التبادلات والتعلم من بعضها البعض والعيش في تناغم. وتمتلك الثقافتان الصينية والايرانية قوات فريدة وقد استفاد الشعبان من التعلم المتبادل لقرون. ونحتاج الى مضاعفة التبادلات في الثقافة والتعليم والمعلومات والنشر والسياحة ومجالات اخرى وتشجيع اجراء المزيد من التبادلات بين الشباب والطلاب من أجل ان تنتقل روح طريق الحرير من جيل لآخر وسيطور شعبانا روابط دائمة. ان الرمان ثمرة محبوبة جدا في الصين لزهرتها القرمزية وبذورها الوافرة ما ترمز للوفرة والازدهار. ولأنها قدمت من ايران للصين قبل قرون، وشهدت الفاكهة على تاريخ التبادلات الودية بين الصينيين والايرانيين على طول طريق الحرير وتبشر بمزيد من التعاون المثمر بين بلدينا. ان المسافة الطويلة بين بكين وطهران ليست عقبة في طريق التفاعل او التعاون بين الصين وإيران ولا في طريق الصداقة والتبادلات بين شعبينا. والصين مستعدة لمد اياديها لايران لإحياء روح طريق الحرير وخلق مستقبل افضل للعلاقات الصينية الايرانية


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة