جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
السياسة الصينية نحو العالمية

المبادرة الصينية العلنية للتوسط بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان هي منعطف في سياستها الخارجية. فهذه المرّة الأولى التي تأخذ بكين على عاتقها التدخل في موضوع جيوسياسي بالغ الاهمية. والتحولات الأخيرة في السياسة الصينية وجهودها في أفغانستان، تشير الى حصول تغير في سياسة الصين وانتهاجها دوراً ريادياً، بعد أن اكتفت في الماضي بإثارة المتاعب حول الخلافات الحدودية مع جيرانها في شرق آسيا.

وكانت سياسة عدم التدخل في مثابة تعويذة الصين الديبلوماسية منذ اعلان تشو (زهو) إن لاي «مبادئ التعايش السلمي الخمسة» منذ أكثر من نصف قرن. ولكن هذه المبادئ لم تحل دون إرسال ماو تسي تونغ القوات الصينية إلى الهند في 1962، ودعم الحركات الثورية في أنحاء العالم، ولم تمنع دينغ شياوبينغ من غزو فيتنام في 1979 وتسليح المجاهدين في أفغانستان في الثمانينات. وعلى رغم هذه السياسات، بقي مبدأ «عدم التدخل» السمة الغالبة على سياسة الخارجية الصينية.

وفي العقود الأخيرة، جمعت هذه المبادئ الى تعاليم دنغ القاضية بـ»إخفاء القدرات وانتظار الوقت المناسب» و»عدم القيادة». وأخرجت هذه السياسة صورة الصين على أنها دولة نامية وليست قوة غربية، وهي كذلك استراتيجية ترمي الى تقليل المخاطر وتقويضها. ورفعت هذه المبادئ ذريعةً للتقاعس عن أداء دور ايجابي وحماية المصالح التجارية الصينية في الخارج وفي بؤر التوتر في العالم، على وجه التحديد. وتولت بكين في بعض الأحيان مهمات ديبلوماسية صعبة، ولا سيما حين استضافت المحادثات السداسية حول كوريا الشمالية وتوسطت في أزمة جنوب السودان وشماله. ولكن قوى أخرى أدت دوراً ريادياً في هذه المبادرات، في وقت كان دور الصين فيها ثانوياً. واقتراح بكين في 2013 تسهيل مفاوضات السلام واقتراحها «خطة سلام من أربع نقاط» للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، كان مسرحية ترمي الى تجميل سمعة بكين في العالم العربي،
ومبادرة الصين اليوم ازاء أفغانستان فاجأت الديبلوماسيين الأجانب وبعضاً من خبرائها. فهي تسعى في الكواليس الى إجماع إقليمي على المصالحة. وتستند في هذا المسعى الى علاقتها القديمة بـ»طالبان» والتنسيق مع الولايات المتحدة، واستخدام نفوذها في باكستان، صديقتها الصدوقة. ودرجت بكين على عدم استخدام نفوذها عند حلفائها أو شركائها إلا في الظروف الاستثنائية. ولكنها اليوم دعت باكستان الى شن عمليات عسكرية ضد الملاذات الآمنة للمتشددين (طالبان الباكستانية و«الدولة الاسلامية») في شمال وزيرستان والمساهمة في تيسير تسوية سياسية في أفغانستان.

ووراء هذا التغيير هو، من جهة، شعور بكين بالتهديد الذي ترافق مع تصاعد الهجمات الإرهابية في الداخل، وتعاون المقاتلين الأويغور مع الجماعات المتطرفة مثل حركة «طالبان» الباكستانية و»الدولة الإسلامية»، والحاجة الى إرساء الاستقرار في المحيط الغربي للصين. ومن جهة أخرى، ترمي هذه السياسة الجديدة الى تأمين المصالح العالمية الصينية مع تعاظم قدرات الصين ونفوذها. وظهر هذا التغير في المجال العسكري. ففي 2011، نظم «جيش التحرير الشعبي» عملية إخلاء الصينيين من ليبيا، بعد أن شارك في دوريات مكافحة القرصنة في السواحل الصومالية. وساهمت قوات الصين البرية، في العامين الماضيين، في بعثات الأمم المتحدة في مالي وجنوب السودان.

وإعداد بكين لنشر قوتها المالية على نحو أكثر استراتيجية، هو تغير لا يستخف به. وتشمل مبادرات الرئيس شي جينبينغ، ومنها الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري - مشاريع بنية تحتية طموحة لربط المناطق الصينية الداخلية مع موردي الطاقة في آسيا الوسطى وأفريقيا والشرق الأوسط والأسواق في أوروبا. وهذه المبادرات واعدة بفرص كثيرة لدول المنطقة، من باكستان إلى إيران. وقد تجني هذه الدول منها الارباح إذا حفظت الاستقرار الضروري للاستثمارات الصينية. وإذا أخفقت وخسرت هذه الفرص، لُفظت هذه الدول من بنية الاقتصاد الاورآسيوي النامي


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة