جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
صفعة للحزب الحاكم في الهند

قد نختلف مع البعض حول الديمقراطية في شبه القارة الهندية وقد نتفق مع الاكثرية بأنها الاكبر في العالم والاكثر مصداقية وشفافية لحد كبير ولهذا السبب كانت نتائج الانتخابات التشريعية لمدينة دلهي شبه استفتاء على سياسة الحزب القومي ، حزب البهارتيا جاناتا الحاكم الذي لم يمض على تسلمه السلطة المركزية ستة اشهر والسبب هو ان الناخب الهندي رفض الحزب الحاكم في المركز وفضّل ان يصوت للفقراء وحزب المواطن العادي الذي اكتسح الانتخابات التشريعية في العاصمة دلهي بأغلبية ساحقة. ولم تنفع مع حزب البهارتيا جاناتا الملايين التي انفقها على الدعاية والحملات الانتخابية المكثفة التي قادها رئيس الوزراء بالذات ناريندر مودي و120 من اعضاء البرلمان من الحزب الحاكم وكان الاثر السلبي واضح من استياء الشارع الهندي لبدلة رئيس الوزراء التي قدرت بمليون روبية هندية اي قرابة 16500 دولار أمريكي وحملت خيوطا" كتب عليها اسمه ، أراد من خلال الزي الجديد ان يجذب نظر الرئيس الامريكي باراك أوباما لكنه " جنى على نفسه براقش" كما يقال فرئيس الوزراء الذي بدا حياته بائع للشاي وخادم لدى المنظمة الهندوسية الام (أر اس اس ) تعاطف معه الشارع الهندي وصوتوا له باعتبار انه يمثل الطبقات الفقيرة وابن البلد ذات الاغلبية العظمى من الفقراء على امل ان يحقق امانيهم وتطلعاتهم حقق فوزا" كاسحا" في الانتخابات العامة وجلب بحزبه للسلطة بأغلبية ساحقة لكن العديد ينتقد سياسة الحزب في تقسيم المجتمع الهندي المتعدد الاطياف وحمل البعض رئيس الوزراء بالذات مسؤولية الاعتداء المتكرر على الاقليات الدينية واماكن العبادة باعتبار ان هناك متشددين داخل الحكومة يسعون لهندكة الهند ولزم الصمت في الرد على هذه الانتهاكات المتكررة .لقد نسي حزب البهارتيا جاناتا ان الذين صوتوا له يريدون وضع حد للفساد و العمل على تحقيق الانتعاش والنمو الاقتصادي الامر الذي سيحسن من الاوضاع المعيشية للملايين من ابناء الطبقات الفقيرة
ضربة مقشة بس ضربة معلم
حزب الام ادمي او المواطن العادي اتخذ شعار المكنسة او المقشة لتنظيف البلاد من الفساد والرشاوى التي تفشت في عهد حزب المؤتمر الوطني وحمل تطلعات الفقراء والكادحين البعيدين عن صناعة القرار السياسي ودخلوا في صراع مع ابناء الطبقات المتوسطة في الهند وصوتوا لصالح الحزب لقناعتهم ان هذا الحزب سيكون ممثلهم الرئيس للتعبير عن مواقفهم السياسية وصنع القرار وبالتالي فقد اختاروا طريق الديمقراطية الانتخابية للتصويت له .
وساهمت الجمعيات غير الحكومية والمجتمع المدني في تحقيق شعبية كاسحة للحزب الجديد الذي هز عرش الحزبين الرئيسيين التقليديين .
النتائج فاقت جميع التوقعات، حيث النتائج الاولية تشير الى 65 مقعد من اصل 70 مقعد في المجلس المحلي ، وان كان البعض من المتابعين قد اكدوا بأن الفوز قادم لامحالة للحزب لكن هذا النجاح الساحق جاء بمثابة الزلزال للحكومة المركزية الحاكمة والتي بالتأكيد سيكون لها الاثر السلبي في باقي الانتخابات التشريعية في ولايات هندية هامة تمثل الحزام الهندوسي والذي يعول عليه الحزب القومي للحصول على الاغلبية في مجلسي البرلمان ومن ثم الانفراد في السلطة وتعديل القوانين كما يشاء .
ولكن كما نقول "حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر" وكان حزب الام ادمي قد تخلى عن حكومة دلهي القصيرة الامد بعد حكم قصير لدلهي واعتبر البعض ذلك خطأ سياسيا" فادحا" ، الا ان كوادر الحزب وقادته حافظوا على التواصل مع الكادحين ومساعدتهم والبت في العديد من قضاياهم وحل مشاكلهم وعززوا من صناديق الاقتراع خلال تلك الفترة القصيرة حيث وفروا المياه مجانا" والكهرباء بنصف القيمة ولاحقوا جهاز الشرطة المتقاعس اصلا" وعمدوا على تكريس جهدا" كبيرا" لتحقيق رغبات انصار الحزب وسط الاحياء الشعبية الفقيرة في العاصمة دلهي .
جاء الفوز ايضا" ليعكس ان العديد من ابناء الطبقة المتوسطة بالفعل صوتوا لصالح الحزب الشعبي واعتبر البعض هذا الفوز بمثابة امتحان قاس للحكومة المركزية وتعبيرا" عن سخط الشارع الهندي لسياسة الحكومة تجاه العديد من المسائل الحساسة وان كان من المبكر الحكم على سير ادارة الدولة من قبل حزب البهارتيا جاناتا الذي تدخل بمناهج التعليم وطريقة الحياة العامة وغيرها من القضايا عوضا" عن التركيز على حاجيات المجتمع الهندي المتعدد الاطياف والثقافات وان قوته في تعدديته وليس في اعطائه طابعا" ولونا" واحدا" يحاول العديد من قادة الحزب اعطاء هذه االصبغة الهندوسية (هندكة الهند) في القرن الحادي والعشرين .
الفوز سيدفع بحزب البهارتيا جاناتا لاعادة النظر في اولوياته وكذلك حزب المؤتمر الوطني الذي رمى بالمنشفة في حلبة المباراة قبل خوض معركة الانتخابات المركزية والمحلية في الواقع وقد تكون نهاية حزينة لسلالة غاندي ولحزب حكم البلاد لاكثر من خمسين عاما" منذ الاستقلال عام 1947.
والنتيجة جاءت لتؤكد بأن حزب المواطن العادي حاضر بقوة على الساحة السياسية ودلهي اول حقل تجارب وليست الفوضى والاضرابات شعاره كما حاول البعض قول ذلك ولكن الحزب البديل للاحزاب الرئيسية التقليدية وانه قادم في جميع ارجاء الهند ليحمل تطلعات الكادحين وصغار الكسبة الذين يحق لهم وبكل فخر ان يحتفلوا في هذا الانتصار الآن وفي المستقبل اذا ما تعلم الحزب من أخطائه وحافظ على شعبيته والتحامه مع انصاره والعمل على تحقيق تطلعاتهم وأمانيهم .
إنه صراع الطبقات الفقيرة ضد سياسة الانفتاح الاقتصادي في قطاعاتهم المحدودة لصالح شركات صناعية ضخمة ولجذب الاستثمار في قطاعات مثل الضمانات والقطاع الاستهلاكي وغيره والتي تعد معاقل الطبقات الفقيرة ولن تحقق الكسب الا لصالح الشركات الضخمة وعلينا أن نتعلم من الديمقراطية الهندية الكثير الكثير.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة