جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
الجنون اللبناني

سلمان عز الدين-كاتب سوري
طيلة نصف قرن تربينا في سورية على ان لبنان هو "توأم " سورية ، واننا" سوا ربينا" مع اللبنانيين . نحن في سورية صدقنا هذه الكذبة الكبرى . فاستشهد اولادنا دفاعا عن لبنان ومن اجل ايقاف الحرب الاهلية الطاحنة هناك . ثم تولى الجيش السوري مهمة اعادة الامن هناك والتصدي للعدوان الاسرائيل ودعم المقاومة . كل ذلك تم على حساب دافع الضرائب السوري ولم يتحمل لبنان دولارا واحدا من هذه النفقات . وفي عام 1982 واثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان وبسبب الحرب الاهلية هناك هاجر نصف اللبنانيين الى سورية . واستقبلهم الشعب السوري بالاحضان وفتح لهم قلبه قبل بيوته، وتقاسم معهم لقمة الخبز . وتكرر الامر عام 2006 بعد العدوان الاسرائلي . وخلال العقود الخمسة الماضية كان اللبناني يقصد سورية للعلاج المجاني والتبضع الرخيص وتدريس اولاده مجانا في المدراس والجامعات السورية ،وفتحت المؤسسات السورية ابوابها لتوظيف نحو مئتين الف من اللبنانيين معززين مكرمين كانوا يجنون سنويا نحو اربعة مليارت دولار . في الوقت الذي كان نحو مليون عامل سوري يعملون بنظام السخرة العبودي في لبنان بالكاد يحصلون على نحو مليار دولا سنويا مغمسة بالدم والعرق والاذلال .قدم السوريون الاسمنت والاسفلت ومواد البناء الاخرى مجانا لبناء ما دمرته اسرائيل ، وعملت الشركات السورية على اعادة بناء الجنوب مجانا . لم يقصر الشعب السوري بحق اللبنانيين ، ودفع من لقمة عيشه وامنه حتى يستمر شعار الاخوة التي ظهرت فيما بعد انها زائفة.والآن كيف يرد اللبنانيون هذه الجميل للشعب السوري ؟ اذهبوا فقط الى الحدود مع لبنان حتى تروا حجم الاذلال والمعاناة التي يتعرض لها السوريون على يد " اشقائهم " هناك . ان تكون من سورية في لبنان يعني انك اصبحت عرضة للاذلال والاستغلال وامتهان الكرامة ، اصبحت لعنة الحقد والاذلال تطارد السوريين في بلاد الارز.فالموظف اللبناني يلقي بالجواز السوري في سلة المهملات ، ويجبر السوريين على جلوس القرفصاء تحت اشعة الشمس اللاهبة والبرد القارص، ويعيد المئات من السوريين الراغبين بالمرور عبر مظ
طار بيروت الى دول اخرى . والدرك اللبناني يرغم السائقين السوريين على الانتظار طيلة الليل على الحدود لا لسبب . فقط ليرضوا سادية متأصلة فيهم وميلا نحو التفوق الكاذب والعنصرية .واجهزة الاعلام " الشقيقة" في لبنان تعج بالدعوات للانتقام من السوريين وترحيلهم واستغلالهم وهي تروج الكراهية والبغضاء العنصرية ضدهم . والحكومة والبرلمان يتخذان الاجراء تلو اللآخر ضد السوريين . والاحزاب السياسية على مختلف مشاربها تبارك هذه الخطوات العنصرية وتؤيدها. حتى احزاب المقاومة والممانعة لم توفر سكاكينها ضد السوريين . لقد جن لبنان الرسمي والشعبي واصيب بلوثة الحقد على سورية شعبا ونظاما ومعارضة .
يجب ان يتذكر اللبنانيون ان لبنان كله هو جزء من سورية، سلخه الاستعمار الفرنسي . وان الشعب السوري سيعيد الحق الى نصابه وينهي هذه المظلمة التاريخية وينتقم لاطفاله ونسائه وشيوخه الذين يعانون الامرين الان على يد الجلاد العنصري اللبناني . لقد نسي هؤلاء العنصريون السفلة انهم غير قادرين على تغيير الجغرافيا والتاريخ وان النملة لا تقارع الفيل , ان غدا لناظره بقريب.

 


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة