جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
دروب القوة العظمى-3

-3- المؤلف:كرار أنور البديري وفي آخر ركائز استراتيجية الاحتواء، تتحدث الوثيقة عن تحديد مسارات العمل (اختيار السياسات ومناقشة المبرّرات)، والتي شملت: مواصلة السياسات الأميركية تجاه الاتحاد السوفياتي (السابق)، أو العزلة، أو اللجوء إلى الحرب، أو البناء السريع للقوّة السياسية والاقتصادية والعسكرية في العالم الحر، لردع الاتحاد السوفياتي. الاستراتيجيات الكبرى للولايات المتحدة الأميركية في الباب الثاني (بين النظرية والممارسة: الاستراتيجيات الكبرى للولايات المتحدة الأميركية)، وفي الفصل الرابع من الكتاب، يحلّل الكاتب الاستراتيجيات الأربع للولايات المتحدة، والتي حدّدت السلوك السياسي الخارجي الأميركي منذ انتهاء الحرب الباردة وحتى الوقت الحاضر؛ وهي تقدّم الرؤية لصنّاع القرار حول ماهيّة الدور الذي يجب أن تلعبه الولايات المتحدة في العالم. وهذه الاستراتيجيات هي: 1 – استراتيجية الموازن عبر البحار (الدفاع عن المصالح والأراضي الأميركية في أضيق نطاق). 2 – استراتيجية المشاركة الانتقائية (دفع العالم نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان وتعزيز الأسواق الحرّة، إضافة إلى حماية أمن ومصالح الولايات المتحدة). 3 – استراتيجية أولوية الهيمنة (السعي نحو التفوّق)، بهدف الحفاظ على السلام والازدهار داخل الولايات المتحدة. 4 – استراتيجية الأمن التعاوني، والتي تركّز على السلام العالمي بوصفه مصلحة قومية أميركية، وتوسّع المصالح الأميركية لتشمل العالم بأسره. أما في الفصل الخامس، والأخير، فيقدّم المؤلّف نماذج تطبيقية مقارنة للاستراتيجيات الكبرى للولايات المتحدة الأميركية في عهدي الرئيسين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، من خلال تحليله للبيئة الاستراتيجية وتحديده للمصالح القومية الأميركية في ضوء الفرص والتهديدات، وصولاً إلى تحديد الأهداف واختيار الأدوات المناسبة لتحقيقها. لقد تحدّدت السياسة الخارجية في إدارة بوش باستراتيجية أولوية الهيمنة، عن طريق السعي نحو إبراز القوّة الأميركية، واستخدام القوّة العسكرية بصورة وقائية، مع التشديد على الجانب الأحادي في إدارة تفاعلات النظام الدولي. أما السياسة الخارجية في إدارة أوباما، فتحدّدت باستراتيجية الأمن التعاوني، والتأكيد على الشراكة والتعاون مع القوى الكبرى؛ ومن ثم أخذ يميل في بداية ولايته الثانية نحو المزاوجة بين استراتيجية الأمن التعاوني واستراتيجية المشاركة الانتقائية، ولاسيما عندما أعادت بلاده توجيه مواردها نحو آسيا الباسفيك على حساب الشرق الأوسط لمواجهة صعود الصين. وفي مقاربته المقارنة هذه، يقدّم الكاتب نماذج تطبيقية لاستراتيجيتي بوش وأوباما، شملت (لدى الأول) استخدام القوّة العسكرية الأميركية ضدّ أفغانستان والعراق، واستخدام العقوبات الاقتصادية لتغيير سلوكيات الدول المناهضة للولايات المتحدة الأميركية، وجهود إدارة بوش لنشر وتصدير الديمقراطية إلى الشرق الأوسط، وسلوك هذه الإدارة تجاه روسيا والصين (لاحتوائها). فيما اشتملت نماذج استراتيجية أوباما التطبيقية على تعامل إدارته تجاه قضايا منع الانتشار النووي/ البرنامج النووي الإيراني نموذجاً (رفع العقوبات في مقابل اتفاق شامل)، وإعادة تعريف أوباما للحرب على الإرهاب (إحياء القوّة الناعمة)، واستراتيجية القيادة من الخلف، كمنهج تطبيقي في مكافحة إدارة أوباما للإرهاب، بموازاة تعزيزها للديمقراطية في الشرق الأوسط؛ وصولاً إلى كيفية تعاملها مع صعود الصين وروسيا الاتحادية. وعوضاً عن الخاتمة، قدّم المؤلّف تأملاً في الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب، حيث رجّح تبنّي ترامب لاستراتيجية الموازن عبر البحار، لتفادي «أخطاء» إدارتي بوش الابن وأوباما المتناقضتين، عبر الجمع بين أدوات القوّة الأميركية – الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية – من أجل تحقيق نتيجة ناجحة، كما عبّر ترامب في خطابه الرئاسي (21/8/2017)؛ وذلك من خلال موازنة الالتزامات الأمنية الأميركية في الخارج، واستمرار أميركا بسياسات الردع، والإشراف الدولي على توازنات القوى؛ وهذا سيجعل الولايات المتحدة أقل عرضة للتورط في مخاطر الصراعات الدولية، ويساعدها على التفرغ لسدّ فجواتها الداخلية وتعظيم موارد قوّتها الذاتية.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة