جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
قراءة في كتاب “دروب القوة العظمى-2-

المؤلف:كرار انور البديري -2- بعد ذلك، يعرض الباحث للمصالح القومية الأميركية التي تقوم عليها «الاستراتيجية الكبرى»، وفقاً لأولويتها أو أهميتها، وهي: أ – المصالح الحيوية الأميركية؛ وتشمل منع وردع والحدّ من خطر الأسلحة النووية والبيولوجية، ومنع ظهور نوع من الهيمنة العدائية في أوروبا وآسيا؛ وكذلك منع ظهور قوى كبرى عدائية أو دولة فاشلة على حدود الولايات المتحدة، والتأكد من سلامة واستقرار الأنظمة العالمية الكبرى (التجارة الحرّة، والأسواق المالية، وامتدادات الطاقة، والبيئة)، ومنع أي انهيار كارثي لها؛ إضافة إلى ضمان بقاء حلفاء أميركا، وتعاونهم النشط معها في تشكيل نظام دولي يمكّنهم من الازدهار؛ وأخيراً، إقامة علاقات مثمرة بما يتفق والمصالح القومية الأميركية مع الدول التي يمكن أن تصبح خصوماً استراتيجيين للولايات المتحدة، كالصين وروسيا الاتحادية. ومن ثم يصنّف المؤلّف، نقلاً عن تقرير لجنة «المصالح الوطنية الأميركية»، المصالح القومية الأميركية المهمة للغاية، فالمصالح المهمة، فالمصالح الأميركية الثانوية، بحسب المناطق والدول ذات الأهمية الجيوسياسية للولايات المتحدة. في القسم الرابع من الفصل الثاني، يحلّل المؤلّف دور التهديدات في صياغة الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة الأميركية، (صناعة العدو)، لأنه «حينما يغيب العدو وتنخفض التهديدات تكون الضغوط الداخلية أكثر حدّة، حتى لو كانت الفرص كثيرة..». ويتوقّف عند أهمية صناعة العدو في الفكر الاستراتيجي الأميركي، وكذلك دور التهديدات في صياغة الاستراتيجية الأميركية. وفي ختام الفصل، يقرأ المؤلّف في العوامل المؤثّرة أو الدافعة لصناعة العدو أو التهديد، مثل طبيعة نظام الحكم إذ أن إثارة التهديد في الأنظمة الديمقراطية أكثر استخداماً مما هي عليه في الأنظمة الاستبدادية؛ وهناك أيضاً تأثير مهم للطبيعة الجغرافية للدولة، بحيث يُثار التهديد والمبالغة فيه تجاه بلدٍ معادٍ بعيد جغرافياً لإحداث التأثير الشعبي المطلوب تجاهه. تؤدّي «حروب الاختيار» دوراً بالغاً في عملية صناعة العدو والمبالغة في خطره؛ وهو أمرٌ له صلة وثيقة بطموحات صنّاع القرار، الذين يلجأون إلى اختلاق التهديد والمبالغة في الخطر الذي يشكّله العدو على الدولة، وذلك لحمل الشعب على تأييد الحرب. وكمثال ساطع وقريب، عندما اعتقد الشعب الأميركي بحجج إدارة جورج دبليو بوش في أن العراق يشكّل تهديداً خطيراً على الأمن القومي نتيجة لحيازته أسلحة الدمار الشامل، وارتباطه بالإرهابيين، قدّم الأميركيون الدعم الكامل للغزو الأميركي للعراق في العام 2003. استراتيجية الاحتواء (استراتيجية الاحتواء: أنموذج تطبيقي في صياغة الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة الأميركية)، هو عنوان الفصل الثالث من الكتاب، وفيه يحلّل المؤلّف الاستراتيجية «العبقرية» الناجحة، والتي صمّمت لمواجهة النفوذ السوفياتي في العالم، حتى تاريخ سقوط الاتحاد السوفياتي في العام 1991. يقول الباحث إن استراتيجية الاحتواء كانت محاولة أميركية لتفادي عواقب الصفقة الخاسرة التي عقدها الرئيس فرانكلين روزفلت آنذاك مع جوزيف ستالين عشية الحرب العالمية الثانية، للاستفادة من جهود الاتحاد السوفياتي لهزيمة كلّ من ألمانيا واليابان. إن أول من صاغ فكرة استراتيجية الاحتواء هو الدبلوماسي جورج كينان، القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في موسكو وقتئذ. وقد رأى كينان أن الصراع الأميركي الغربي مع الاتحاد السوفياتي هو صراع سياسي أيديولوجي في المقام الأول وليس صراعاً عسكرياً، لأنه يستند إلى الاعتقاد بالشرّ الأصيل في الرأسمالية وحتمية انهيارها. وفي ختام مقالة له سمِّيت بـ”البرقية الطويلة”، يؤكد كينان على أهمية وجود عدو عظيم قبالة الولايات المتحدة الأميركية لتحقيق أمنها. ولقد لقيت أفكار كينان رواجاً سريعاً، إذ تبنّاها الرئيس هاري ترومان. وفي سياق ستة أشهر، قادت هذه الأفكار إلى نشوء ثلاث قوى صاغت العالم: 1 – مبدأ ترومان: وهو التزام أميركي بالردّ العسكري على أيّ عدوان أو تطاول يهدّد مصالح وأمن الولايات المتحدة الأميركية وسلامتها وحلفاءها. 2 – خطة مارشال أو مشروع مارشال: والتي تبنّاها ترومان، وأعلن عنها وزير الخارجية جورج مارشال في 4 حزيران/يونيو 1947، وهي تتلخص في وجوب مساعدة الولايات المتحدة لأوروبا الغربية قبل أن ينهار اقتصادها وتصبح هدفاً سهلاً للسوفيات. 3 – شنّ العمليات السرية الخفيّة: من أجل احتواء السوفيات، أذن ترومان لمجلس الأمن القومي، بإنشاء جهاز سرّي لوكالة الاستخبارات الأميركية لشنّ عمليات «سريّة خفيّة»، بما في ذلك الحرب السياسية والاقتصادية والنفسية لمواجهة السوفيات في جميع أنحاء العالم. وهو الجهاز الذي دعا كينان إلى إنشائه في العام 1947. في القسم الثاني من الفصل، يكشف المؤلّف أن بول نيتز، الذي حلّ محل كينان كمدير لهيئة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية في العام 1950، هو من صاغ استراتيجية الاحتواء كوثيقة مكتوبة لتوجيه مؤسسات السياسة الخارجية الأميركية في إطارها. ومن أبرز الاختلافات في الوثيقة التي أعدّها نيتز، عن أفكار كينان، توسعتها لمجال الدفاع العسكري ليشمل المناطق خارج الحدود الأميركية؛ كما أصبحت الأداة العسكرية إحدى الأدوات الأساسية لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة، وذلك بسبب توسيع مجال الدفاع الأميركي ليشمل البلدان خارج الحدود الأميركية. كما عارضت وثيقة نيتز العمل الدبلوماسي مع الاتحاد السوفياتي لتعديل سلوكه وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لاعتقاد نيتز أن الدبلوماسية لن تعمل حتى يتم تغيير النظام السوفياتي. وفي القسم الثالث، تحلّل وثيقة نيتز (الرسمية) استراتيجية الاحتواء، من خلال تحليل البيئة الدولية (بيئة النظام الدولي وحالة توزّع القوى فيه)، وتحديد المصالح القومية الأميركية (الأمن الطبيعي والدفاع عن الحياة والحرية الأميركية والحفاظ على القيم)؛ فضلاً عن نشر الحرية «إبراز القيم ونشرها إلى الخارج». وكذلك، ارتكزت استراتيجية الاحتواء على تحديد وتقييم التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة الأميركية (قوّة الاتحاد السوفياتي وحربه المختلفة الأشكال لإضعاف الموقع العالمي للولايات المتحدة، وهيمنة الاتحاد السوفياتي على أوراسيا، وتراجع قدرة الولايات المتحدة – في حالتي السلم والحرب – على مواجهة الأخطار التي تهدّد أمنها أو تعيق تحقيق أهدافها). أيضاً، هناك عملية تحديد الأهداف التي حدّدتها استراتيجية الاحتواء، والتي جاءت في الوثيقة المرفقة بها، والتي تمحورت حول بلوغ المصالح الأميركية في البيئة الدولية وحمايتها من التهديدات وتوظيف الفرص المتاحة للوصول إليها. ويتبع عملية تحديد الأهداف تحديد الوسائل اللازمة لتحقيقها، والتي أكدت على أولوية «القوّة الناعمة» (حسب ما يُصطلح عليه اليوم)، لأن استخدام القوّة العسكرية في زمن الردع النووي بات ينطوي على مخاطر كارثية، ما جعل مسألة اللجوء إلى الحرب خياراً غير عقلاني البتة


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة