جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
كتاب النار والغضب -5

ترامب والروس وتركة أوباما
القانون الذي سنَّه الرئيس السابق أوباما لتوسيع التغطية الصحية للمواطنين، أحد أكثر المواضيع التي جادل فيها ترامب ودعا إليها خلال حملته الرئاسية، لكن الصادم أن ابنته إيفانكا وزوجها كوشنر كانا ضد إلغاء البرنامج. ولذا، التزم كوشنر الصمت في هذا الموضوع، مُعتقدًا أن على البيت الأبيض أن يسعى لحصد انتصارات مُمكنة وسهلة، من خلال إصلاح بعض مكامن الخلل في «أوباما كير»، بدلًا من خوض معارك صعبة الفوز أو لا يمكن الفوز فيها أصلًا. ومن الجدير بالذكر أن جوشوا كوشنر، أخا جاريد ورجل الأعمال، يمتلك شركةً تعمل في مجال التأمين الصحي.
 تفاصيل الاجتماع الذي قد يطيح بعرش ترامب
حتى يبهر «دونالد الابن» والده، وبتشجيع من إيفانكا وزوجها كوشنر، ومع غياب خبير يفقه في السياسة يقول «لا» قبل وقوع هذه الكارثة؛ أجرى «ترامب الابن» في التاسع من يونيو (حزيران) 2016 واحدًا من أخطر الاجتماعات في السياسة الأمريكية الحديثة، من خلال لقائه بشخصيّات روسيّة مرموقة، وعدته بإعطائه معلومات مضرّة عن المنافِسة في الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون، ممّا أوقع الرئيس ترامب بعدها بسنة في فضيحة سياسيّة لم يستطع التخلّص منها حتى اليوم، جعلت خصومه يتهمونه بالتواطؤ مع الرّوس للتأثير على نتائج الانتخابات. يضع الكاتب عدّة سيناريوهات لطبيعة ذلك الاجتماع وأسبابه الحقيقيّة: إذ يرجّح أن تكون أطراف روسيّة – بصفة منظّمة أو مرتجلة – أرادت تكوين علاقات وديّة مع ترامب، أو أن يكون الاجتماع هو جزءًا من سلسلة لقاءات تعاونية بين حملة ترامب والرّوس من أجل الحصول على معلومات من شأنها تشويه صورة المنافسة كلينتون، وبالفعل، بعد أيّام من لقاء «ترامب الابن» بالروس، أعلن موقع ويكيليكس حصوله على إيميلات خاصة بكلينتون، وبدأ في نشرها للعموم بعدها بشهر. فرضية أخرى يضعها الكاتب، هي أن حملة ترامب كانت موقنة بالخسارة أمام كلينتون، وبالتالي لم يكن لديها ما تخسره أكثر مما هي عليه بالفعل، في هذا السياق أراد «ترامب الابن» أن يستخدم آخر ورقة يملكها (الروس) من أجل أن يظهر في أعين والده والبقيّة كرجل يمكن الاعتماد عليه. لا عجب أن ستيف بانون كان ينادي «ترامب الابن» بـ«فريدو»، الابن الغبيّ في فيلم «the godfather» حسب الكاتب. الفرضية الثالثة لهذا الاجتماع هي أنّ صهر ترامب احتاج لدعم «ترامب الابن» من أجل التخلّص من رئيس الحملة الانتخابيّة ليفاندوفسكي، وبما أن الصهر لم يكن يأخذ فرص ترامب للفوز بجديّة، فلم يجد أي خطورة في حضور هذا الاجتماع. لكن الجانب الأخطر من هذا الاجتماع بين فريق ترامب وبين الرّوس، وما يهّم المواطن الأمريكي بالفعل هو إن كان الرئيس ترامب قد علم بهذا الاجتماع بالفعل أم أنه حدث دون درايته؟ ستيف بانون يؤكّد للكاتب استحالة ألا يخبر «ترامب الابن» أباه باجتماع بهذه الخطورة والجديّة. «كيف يعقل أن يجروا مثل هذا الاجتماع بدون حضور محامٍ واحد؟» يعلّق بانون على هذا الاجتماع بكل اندهاش من تصرّف عائلة ترامب، ويؤكد أن مثل هذه الاجتماعات الخطيرة من المفروض أن يجريها المحامون، حتى لا يبقى أي أثر يشير إلى مسؤوليّة عضو من الحملة الانتخابيّة في التعاون مع حكومات أجنبيّة. هذا الاجتماع المشؤوم كان واحدًا من أكبر الكوارث التي شهدتها إدارة ترامب، ولعله التصريح الذي يسرّع من خروجه من البيت الأبيض: فكل التصريحات التي كانت تنفي حدوث تعاون بين فريق ترامب وبين الروس خلال الحملة الانتخابية صارت بلا معنى. كما أن فريق البيت الأبيض صار ينظر لترامب على أنه كاذب، بعد أن تأكّد علمه بوقوع هذا الاجتماع رغم إنكاره في السابق، مما جعل الكثيرين من موظفي البيت الأبيض يبحثون عن مخرج من هذا القارب الذي يوشك على الغرق، ويفكّرون بجديّة في الاستقالة. بالإضافة إلى ذلك، حدثت انشقاقات داخل «العائلة المالكة»، فالكثيرون رأوا أن كوشنر (صهر ترامب) هو من سرّب تفاصيل هذا الاجتماع من أجل التخلّص من «ترامب الابن» وتبرئة اسمه من التورّط في هذه الكارثة. نقمة في ثوب نعمة لكن إيفانكا وكوشنر لم يتوقّعا أن تكون رئاسة الوالد مصيبة على أموالهما وأعمالهما، بدل أن تكون نعمة، فالقيود القانونية الشديدة التي تكبّل كل من يعمل في البيت الأبيض لضمان عدم استفادتهم بشكل غير مشروع من المنصب العموميّ؛ جعلت الشّابين في وضع حرج اقتصاديًّا، ولم يدم الأمر إلا شهورًا معدودة حتى كان كوشنر متّهمًا في قضايا التربّح غير المشروع من منصبه في البيت الأبيض، وقد كان موشكًا على الإفلاس أو حتى دخول السجن. بسبب هذا، ألقى الزوجان باللوم على الجميع لما آلت إليه أوضاعهما: ألقيا باللوم على بانون واتهماه بأنّه يسرّب من داخل البيت الأبيض، وألقيا باللوم على بريبوس (كبير الموظفين) بسبب الجو المشحون الذي يشوب جو العمل، وعلى شون سبايسر (المتحدث باسم البيت الأبيض) بسبب عدم دفاعه عنهما في وسائل الإعلام بالشكل الكافي. بعد أن افتضح أمر الاجتماع رأى الكثير من موظفي البيت الأبيض أن إيفانكا «تخرج عن النصّ» وعن المهام الموكلة لها والخاصة بـ«السيّدة الأولى»، فمشروعها المتمثّل في صندوق دعم سيدات الأعمال في دول العالم الثالث، والذي تجمع تمويله من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى اجتماعها جنبًا إلى جنب مع رؤساء الصين وبريطانيا بدل والدها كانت مؤشرات على أن إيفانكا تتجاوز أدوار السيّدة الأولى الرمزيّة بطبيعتها، إلى أدوار من المفترض أن يقوم بها موظفو البيت الأبيض المتمرّسون. أجواء مكهربة ومؤامراتٌ لا تنتهي كازوفيتز، محامي ترامب الشخصيّ وأحد أعضاء الفريق المقرّب من الرئيس اقترح على ترامب أن يطرد الزوجين (إيفانكا وكوشنر) من البيت الأبيض بسبب تجاوزهما لصلاحيتهما وتأثيرهما سلبًا على عملية اتخاذ القرار، ليطلق بذلك رصاصة الموت على مساره المهنيّ في الرئاسة، فقد رتّب كوشنر مجموعة من التسريبات عن حياته الشخصية متعلّقة بمشاكله مع الخمر وتصرّفاته السيّئة، ليجد هو نفسه مطرودًا من البيت الأبيض، بدل الزوجين. وفي حادثة مدهشة تلخّص الجو المكهرب الذي عاشه البيت الأبيض في الأشهر الأخيرة، واقعة حصلت بين ستيف بانون وهوب هيغز، مساعدة ترامب والمحسوبة على جناح إيفانكا وزوجها، إذ ينقل الكاتب أن شجارًا وقع بين بانون وهيغز لأنّه وبّخها وصرخ في وجهها بنبرة تهديدية، وأخبرها بأنها «تعمل لصالح البيت الأبيض، لا لصالح الزوجين كوشنر»، وطلب منها بصوت مرتفع أن تُحضر محاميًا لأنّها في ورطة كبيرة، واستُخدم في الشجار كلمات نابية، مما جعل «هيغز» تفرّ هاربة من بانون في أروقة البيت الأبيض، ليخرج الرئيس ترامب متسائلًا عن سبب كل هذه الضجّة. يقول الكاتب إن هذه الحادثة تعدّ من بين أكثر الحوادث عنفًا التي شهدها البيت الأبيض في تاريخه، وقد استخدم الزوجان كوشنر هذه الحادثة في حربهما الباردة مع بانون حتى رحيله.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة