جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
من يحكم العالم

نعوم تشومسكي -1- يقول «تشومسكي» إنّ عقولنا في محاولتها للإجابة على هذا السؤال، تقع أسيرةً لتصوّر مُسبقٍ يقضي بأن اللاعبين الأساسيين على الساحة الدولية هم بطبيعة الحال الدول الكُبرى، وأنّ أكبر العوامل المؤثرة في المشهد السياسي هي قرارات تلك الدول، وعلاقاتها. على الرغم من أنّ هذا ليس تصورًا خاطئًا بالكلية، إلا أنّه يحمل في طيّاته اختصارًا مخلًا ومضللًا للمشهد، لأنّه يُهمل التأثير الساحق لـ«أسياد البشرية»، كما سمّاهم «آدم سميث»، الفيلسوف ومؤلف كتاب «ثروة الأمم». ربّما يختلف المشهد الحالي قليلًا عما كان عليه في حياة «سميث»، لكن ما أشبه تُجّار إنجلترا في زمانه، بالشركات العملاقة متعددة الجنسية، والمؤسسات المالية الضخمة، في زماننا؛ حيثُ ما زال المبدأ واحدًا: «كل شيءٍ لنا، ولا شيء للآخرين». نصائح مهنية تتمتّع هذه المؤسسات بنفوذٍ هائل، سواءً في موطنها الأم، الذي ترتكز عليه فيما يتعلّق بحماية قوّتها وتوفير الدعم الاقتصادي لها، أو على المستوى الدولي. يذكر «تشومسكي»، كمِثالٍ على ذلك، اتفاقية الشراكة العابرة للأطلنطي؛ واحدة من تلك الاتفاقيات التي «سُمّيت زورًا باتفاقيات التجارة الحرّة»، على حدّ تعبيره، في حين أنها تُناقَش في الغُرف المغلقة، ويكتب تفاصيلها الدقيقة مئات من مُحامي الشركات الكُبرى، بهدف تمريرها سريعًا بلا مناقشة حقيقية، أو مشاركة من الشعب، الذي عادةً ما يتم تهميشه. العدوان على سلطة الشعوب يشير «تشومسكي» إلى هذا التهميش المتأصل في السياسات النيوليبرالية، التي ركّزت السُلطة في حفنة من الأيدي متجاهلة الديمقراطية الفاعلة. لكن الشعب غالبًا ما يرفض دور المشاهد، الذي تفرضه عليه السياسة الديمقراطية الليبرالية. تخسر الأحزاب الرئيسية في أوروبا مزيدًا من الأعضاء كل يوم لحساب حركات أكثر يمينية أو يسارية، فيما يراه المدير التنفيذي لمجموعة البحثية يورو نوفا حالة من الغضب العاجز، نتيجةً لتركّز القوة الحقيقية في يدِ السوق، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، والشركات الكبرى، بدلًا من القادة السياسيين الوطنيين». يترنّح الاتحاد الأوروبي بسبب سياسات التقشّف التي تلقى احتجاجاتٍ وانتقادات واسعة حتى من اقتصاديي صندوق النقد الدولي. أمّا الدول التي تختار الرضوخ للرأي العام المحلي، فينصب عليها كثير من الغضب. لعل المثال الأبرز هو رفض الحكومة التركية طلب إدارة «بوش» بمشاركة تركيا في غزو العراق، استجابةً لرفض 95% من الأتراك للانضمام للتحالف الأمريكي البريطاني، ليثير ذلك غضب الحكومة الأمريكية بشدّة، ويوبّخ نائب وزير الدفاع آنذاك «بول وولفويتز» الجيش التركي على «سماحه» للحكومة التركية بمثل هذا الفعل الشائن، مطالبًا بالاعتذار. لكن الشعب التركي لم يكن وحده في معارضة العدوان، بل اندلعت احتجاجات ومظاهرات عالمية، وداخل الولايات المتحدة نفسها. ونادرًا ما تخطت نسبة الموافقة على خطة واشنطن 10% في أي من استطلاعات الرأي في العالم كله. لكن النظام الأمريكي مضى في طريقه متجاهلًا الانتقادات المتعالية لسعيه تجاه «نشر الديمقراطية»، وظنّه أن قوّة خارجية يمكنها فعل ذلك. على الرغم من ذلك، لا يتفّق «تشومسكي» مع القائلين بأن الرفض الشعبي واسع النطاق لم يكن له تأثير على الإطلاق، ويتتبّع تاريخ رفض الرأي العام للحروب الأمريكية، بدءًا من حرب فييتنام، التي نجحت فيها الحركة المناهضة للحرب في هدفها لولا أن ذلك حدث في وقتٍ متأخر للغاية، ومرورًا بعدوان «رونالد ريجان» البشع على أمريكا الوسطى، والذي اضطر إلى التراجع عنه نظرًا للاحتجاج الشعبي الواسع، وانتهاءً بحرب العراق، التي يرى «تشومكسي» أنّ عواقبها شديدة البشاعة، لكن ربّما كانت لتصبح أسوأ بكثير. لطالما أثار ذلك الرفض الشعبي قلق الطبقات المتسيّدة. في كتابه، «السياسة العنيفة»، يرى «ويليام بولك» أنّ الجنرال «جورج واشنطن» كان شديد الحرص على تهميش العامّة من أفراد الميليشيات الذين قاتلوا تحت إمرته، حتى كاد ذلك يكلّفه ثورته، لولا التدخّل الفرنسي. هذه المليشيات كانت تُحرز الانتصارات الأكبر في الثورة، على العكس من الجيش النظامي الذي تلقّى الهزيمة تلو الأخرى. على الرغم من ذلك، كان «واشنطن» يراهم «أناسًا كريهين، شديدي القذارة»، ويؤمن بتأصل الغباء في الطبقات الدُنيا، وربّما سمّاهم اليوم «إرهابيين»، على حدّ قول «تشومسكي». يُسجّل «بولك» سمة تُميز الثورات الناجحة، وهي تهميش هؤلاء «الكريهين، شديدي القذارة»، الذين تسببوا في نجاح الثورة، بمجرد أن تنتهي الثورة وينفض عنهم الدعم الشعبي، خشية من تحدّيهم للطبقات العُليا. هذا الازدراء النخبوي عبّر عن نفسه بعدّة صور على مرّ السنين، أحدها كان في دعوة الليبراليين إلى «الاعتدال في الديمقراطية»، إثر انتشار الحركات الشعبية في الستينيات. السيطرة الغربية في مواجهة القوى الأخرى ينتقل «تشومسكي» إلى التحدّيات التي تواجهها القوى الغربية الكُبرى، في سعيها لبسط نفوذها على مزيدٍ من بقاع الأرض، مُستشهدًا بـ«جدعون راتشمان»، الكاتب بجريدة «لندن فاينانشيال تايمز». يستعرض «راتشمان» التصور الغربي للنظام العالمي، حيث القوة العسكرية الغاشمة للولايات المتّحدة هي الحقيقة المركزية في هيكل السياسة الدولية. ولهذا أهميته البالغة في 3 مناطق: شرق آسيا، حيث تمرح البحرية الأمريكية في المحيط الهادئ؛ وأوروبا حيث قوات الناتو، التي تتحمّل الولايات المتّحدة ثلاثة أرباع إنفاقها العسكري؛ والشرق الأوسط، حيث القواعد العسكرية الجوية والبحرية. الآن، في 2016، تقف قوىً دولية أخرى في مواجهة الولايات المتّحدة في كل منطقة من هذه المناطق، مهددة النظام العالمي كما تخيله الغرب، حيث تنازع الصين الولايات المتّحدة على المحيط الهادئ، وتتدخل روسيا عسكريًا في أوكرانيا، وسوريا. يرى «راتشمان» أن الولايات المتّحدة، لأسباب تتعلّق بتوزيع القوة الاقتصادية في أنحاء العالم، وبشيءٍ من المنطق البسيط، عليها الرضوخ لحقيقة أنّ هناك قوىً أخرى يجب أن تحظى بنطاقٍ من النفوذ الخاص بها. العالم الإسلامي: كيف «قضى» التدّخل الأمريكي على الإرهاب بدأت «الحرب العالمية على الإرهاب»، في الواقع، قبل إعلان الرئيس «جورج بوش» في 2001، عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية. يرى «تشومسكي» أنّ إدارة «ريجان» هي التي بدأت فعليًا الحرب على الإرهاب، لتطهير العالم من «وباءٍ ينشره أعداء الحضارة نفسها»، كما صرّح. تحولّت تلك الحرب إلى «حربٍ مدمّرة دموية على وسط أمريكا، وغرب إفريقيا، والشرق الأوسط، استمرت تداعياتها إلى يومنا هذا»، على حد قول «تشومسكي»، وأزيلت من التاريخ في هدوء. ينتقل تشومسكي إلى 2001، حين بدأت الولايات المتّحدة قصف أفغانستان في أكتوبر (تشرين الثاني)، لرفض الأفغان تسليم «أسامة بن لادن» والمشتبه في تخطيطهم لهجمات 11 سبتمبر. لم يفهم الأمريكان رفض هؤلاء الفلاحين الفقراء للجائزة التي عرضتها لحكومة الأمريكية: 25 مليون دولار، لكن الأمر كان متعلّقًا بقانون حسن الضيافة عند القبائل الأفغانية، على الرغم من كراهيتهم لجماعة «بن لادن


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة