جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
آسيا الوسطى والهوية الجديدة -1

المؤلف : إيغور ليبوفسكي كتاب "آسيا الوسطى تبحث عن هوية جديدة" يناقش المسارات والخيارات والتحديات التي تواجه دول آسيا الوسطى (أوزبكستان، كازاخستان، طاجيكستان، تركمانستان، قيرغيزستان)؛ فهذه الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 وجدت نفسها في بيئة جديدة مليئة بالتحديات، الهويات والإثنيات السائدة وبخاصة القوميتين الرئيسيتين التركية الطورانية والفارسية، وتركة الاتحاد السوفيتي، والعلاقة مع دول الجوار، الصين وروسيا وإيران وأفغانستان، والتحديات الاقتصادية وبناء الدولة، وجدل الديمقراطية والشيوعية الشمولية والتقاليد القروسطية... ويعرض المؤلف في البحث عن الهوية السياسية المسار التركي، والإسلامي السلطاني/الخلافة، والإقليمي (آسيا الوسطى)، ويناقش أيضًا المسألة الروسية في آسيا الوسطى، والتنوع اللغوي والثقافي، والتأثير الروسي، وتأثير الجيش الروسي على السياسة الجديدة لروسيا، ونهضة الإسلام وسط الآسيوي، وعودة المؤثرات الإسلامية السابقة للشيوعية، ومسائل الشيعة والسنة. وفي المجالات الاقتصادية يعرض قضايا زراعة القطن وأبعادها الجغرافية والإقليمية والمائية، والمعادلة وسط الآسيوية، والأبعاد الإقليمية لبحر الأورال ومتعلقاتها التاريخية والمائية. يعمل إيغور ليبوفسكي أستاذًا للدراسات الآسيوية في الجامعات الأميركية، وهو من أصل روسي، وقد أتم دراساته في موسكو ثم هاجر إلى الولايات المتحدة. لقد أدى الانهيار السريع للاتحاد السوفيتي عام 1991 إلى نشوء أوضاع سياسية جديدة في جمهوريات آسيا الوسطى (طاجيكستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وقيرغيزستان، وكازاخستان) التي كانت جزءًا من منظومة الاتحاد السوفيتي، وكانت قد دخلت قبل ذلك في مرحلة من التبعية للإمبراطورية الروسية القيصرية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ومن اللافت أن القيادات الشيوعية في المرحلة السوفيتية هي التي ظلت تقود جمهوريات آسيا الوسطى منشئة نظامًا سياسيًا واقتصاديًا يجمع بين الرأسمالية واستمرار دور الدولة وهيمنتها على الاقتصاد والثقافة، وحالة جديدة من الاستبداد والهيمنة النخبوية على الموارد، فقد تحولت القيادات الشيوعية نفسها إلى قيادات رأسمالية. وظهرت أيضًا إلى جانب وفي مواجهة القيادات الشيوعية السابقة تيارات سياسية جديد من الإسلاميين والقوميين والديمقراطيين. ويُعتبر القوميون هم المعارضة الأقوى في كازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان، في حين أن الإسلاميين هم المعارضة الرئيسية في طاجيكستان، ولكن ما زال الشيوعيون هم القوة الرئيسية المهيمنة. يقول ليبوفسكي: لم تغير موجة "الغلاسنوست" و"البيروستريكا" كثيرًا في جمهوريات آسيا الوسطى، أو أن تأثيرها كان سطحيًا، وعندما استقلت كانت في واقع الحال مرتبطة اقتصاديًا بالمركز الروسي ارتباطًا يبدو الفكاك منه صعبًا، وكانت العلاقات البينية في الإقليم لا تزيد على 10% من العلاقة مع روسيا والاتحاد السوفيتي (سابقًا)، وكانت كل دولة تدير علاقات مميزة مع موسكو؛ ما جعل اقتصاد هذه الدول ليس مستقلاً ولا موحّدًا حتى في الحد الأدنى للتنسيق الاقتصادي. وتحتاج إعادة توجيه اقتصاد المنطقة وعلاقاتها إلى سنوات عدة وسيكون ذلك مكلفًا وصعبًا في ظل وجود صناعات غير تنافسية حتى بالمعايير السوفيتية، وقطاع صناعي متخلف، وزراعة غير مربحة وعديمة الجدوى، ويتطلب بناء الاقتصاد وتحديثه استثمارات وأموالاً هائلة غير متوفرة، حتى لو بيع كل محصول القطن (الإنتاج الرئيسي لهذه الدول) في الأسواق الدولية فلن يعوض الخلل الاقتصادي والاعتماد على موسكو. كانت إزاحة الحزب الشيوعي من الحكم في روسيا ضربة مؤلمة للقيادات السياسية في آسيا الوسطى ومصالحها، فقد كانت الشيوعية تمنح للقادة السياسيين شرعية سياسية وأيديولوجية تحتاج إليها لاستيعاب الاختلافات والتناقضات الداخلية والإقليمية، وكان الارتباط بموسكو حالة لا بديلا لها، ويشكّل دعمًا اقتصاديًا وأخلاقيًا وسياسيًا للقيادات المحلية، وسوّغت هذه الشرعية الأيديولوجية القمع القاسي الذي كانت القيادات السياسية تمارسه بحق المعارضة الإسلامية والقومية والديمقراطية، وكانت الماركسية غطاء يشبه غلاف السوليفان لتغطية القوة السياسية التقليدية في آسيا الوسطى والقائمة على الإقطاع العائلي والتقليدي؛ ذلك أن السنوات السبعين من الحكم الشيوعي لم تنجح في القضاء على التأثير التقليدي والإقطاعي في مجتمعات آسيا الوسطى. وزاد في قسوة الصدمة التي أدى اليها انهيار الاتحاد السوفيتي وزوال الحزب الشيوعي من الحكم أن الإدارة اليلتسينية (يلتسين وفريقه) الجديدة في موسكو كانت تنظر إلى آسيا الوسطى باعتبارها تركة ثقيلة تريد التخلص منها، وكان يلتسين يخاف أن يرتبط مصيره بالقادة السياسيين المحافظين والفاسدين، وكان الديمقراطيون الروس يضغطون باتجاه الصداقة مع الغرب وتسريع التحول الاقتصادي إلى الرأسمالية، ولم يكن في وسط هذا الاهتمام مكان لجمهوريات آسيا الوسطى التي كان يُنظر إليها باعتبارها متخلفة تعوق التقدم والاندماج مع الغرب، وصارت قيادات آسيا الوسطى تحت رحمة القدر وفي مواجهة مصير يبدو مظلمًا وخيارات صعبة مرة، هل يتخلّون عن أوضاعهم السابقة ويعلنون إفلاسهم ويستسلمون لمصيرهم أو يتشبثون بالسلطة ويبحثون عن وضع جديد وسياسات وتحالفات ومصادر جديدة؟ ولحسن حظ القادة الشيوعيين فقد كانت المعارضة الإسلامية والقومية والديمقراطية في حالة صدمة وارتباك وشلل، وكان قادتها أضعف من التقاط اللحظة التاريخية النادرة التي تشكّلت في أعقاب فشل الانقلاب العسكري في موسكو عام 1991، في حين أمسكت الأحزاب الشيوعية في آسيا الوسطى بزمام المبادرة، وغيرت أسماءها ورموزها الماركسية اللينينية بأسماء ورموز ومصطلحات إسلامية، ولم يكن ثمة حاجة لتغيير راديكالي في بنية التأثير والسياسة والاقتصاد


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة