جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
خيار الصين الآسيوي وتحدي امريكا -4

-4- هل من اتفاق حول تايوان؟ يرى الكاتب أن تايوان تشكل أكثر القضايا صعوبة، فكلا الجانبين، الصيني والأمريكي، كان راغباً في إدارة هذه المسألة تجنباً لأي عرقلة أمام توسيع العلاقات، ولكنها رغم ذلك تبقى القضية التي لا تتوافق فيها المواقف والآراء الأمريكية والصينية بشأنها . وفي الحقيقة، خلال السنوات الأربعين المنصرمة كانت تعيش غموضاً غير مستقر على نحو كبير . ويرى الكاتب أن هناك خياران يمكن أن يأخذا مسألة تايوان إلى نقطة معينة: أولاً، الوضع الراهن يعتمد على سياسة تايوان، حيث يمكن للقائد التايواني المستقبلي أن يدفع إلى مواجهة بين واشنطن وبكين من خلال اتخاذ خطوة نحو الاستقلال، التي سترد عليها بكين بقوة . وفي الواقع، تضاءل الخطر مع تحول الرئيس جين من سياساته الحازمة إلى سياسات تتمتع بمجاملة أكثر . ثانياً، سخونة المسألة التايوانية بين واشنطن والصين تعتمد بشكل جزئي على نغمة العلاقات الأوسع . في حال اشتداد الصراع بينهما، من الممكن أن تصبح تايوان لاعباً استراتيجياً بسهولة مرة أخرى . في رأي الكاتب الولايات المتحدة تواجه خياراً صعباً ويرى أن الولايات المتحدة لم تعد تستطيع منع الصين من الاستيلاء على تايوان بالقوة . فضلاً عن أن تكاليف الحرب بالنسبة للولايات المتحدة ستكون باهظة تتجاوز قيمة الحفاظ على تايوان، كما أن الشعب التايواني في حال الحرب سيكون أسوأ حالاً من الانضمام إلى الصين، مع عدم التقليل من عواقب الانضمام بالقوة . يجد الكاتب أن نوع السياسة التي يمكن أن تتخذها واشنطن في حال كان ذلك صحيحاً هو توضيح المصالح الأمريكية، وكيفية تأثرها بالنتائج المختلفة . فمن الناحية الاستراتيجية، من الصعب رؤية ضم تايوان إلى الصين سيلحق الضرر بالمصالح الأمريكية، ولن يكون هناك اختلاف حقيقي في التوازن الاستراتيجي بين بكين وواشنطن في الباسيفيك الغربي . أما من الناحية السياسية، ليس للولايات المتحدة حاجة ملحة مباشرة فيما إذا اندمجت تايوان مع الصين أو بقيت منفصلة، طالما أن ضم تايوان يحدث من دون إلزام، ولايمكن لواشنطن أن تعارض إرادة الشعب التايواني حينها . ويؤكد العديد من المحللين أن الأمور ماضية بالنسبة لتايوان بهذا الاتجاه، خاصة مع تنامي العلاقات الاجتماعية والاقتصادية عبر مضيق تايوان . وهو ما تأمل بكين حدوثه على أرض الواقع . وبالنسبة لواشنطن ضمنياً على الأقل تعارض هذه النتيجة، ولن تدعم ضم تايوان للصين، مهما كان سلمية في طريقتها . الخيارات والأهداف الأمريكية يشير الكاتب إلى أهداف الولايات المتحدة وخياراتها، بالنسبة للخيارات كما أسلفناها وهي باختصار: يمكن لأمريكا أن تقاوم التحدي الصيني وتحاول الإبقاء على سيادتها، أو يمكن لأمريكا أن تتراجع عن دورها المهيمن في آسيا، تاركة الصين تمارس هيمنتها، أو يمكن لأمريكا أن تصوغ دوراً جديداً لنفسها في نظام جديد، بحيث تتقاسم القوة مع الصين . يبين الكاتب أنه على الرغم من أن القادة الأمريكيين ربما يحاولون تشويه القضية، إلا أن السياسة والرأي العام من كلا جانبي الباسيفيك سوف يضمنان أنه بشكل نهائي سيتم تبني خيار واضح من هذه الخيارات الثلاثة المختلفة . ففي الولايات المتحدة، سيطلب الشعب معرفة ما إذا كانت بلادهم لاتزال تقود آسيا أم لا، مع بيان الأسباب والالتزامات والمسؤوليات التي يتحملونها كنتيجة لذلك . أما في الصين، سيطلب الشعب الصيني أن تكون حكومتهم واضحة فيما إذا أصبحت بلادهم في موقع القيادة أم لازالت تابعة، وسيبحثون إما عن علامات واضحة حول وضعهم الجديد، أو سيكرسون جهودهم للفوز بموقع القيادة . كما أن أصدقاء الولايات المتحدة وحلفاءها سيحاولون معرفة استمرارها بممارسة الدور القيادي في آسيا، وإذا كان كذلك، سيسعون إلى الاطلاع على شكل الدور الذي تضطلع به، وماذا يعني لهم ذلك . يجد الكاتب أن هذه الأسئلة التي تطرح لايمكن لها أن تبقى مشوشة ومن دون إجابات واضحة، وبالتالي يتوقع أن الأفعال الأمريكية سوف تقود الجميع إلى خيار واضح، عاجلاً أو آجلاً، حتى إذا كانت كلمات القادة لاتوحي بذلك . ويبين الكاتب أنه قبل الإجابة عن شكل الخيار الذي ستلجأ إليه الولايات المتحدة لابد أن نجيب عن السؤال التالي أولاً: ماذا يمكن أن يعني كل خيار من الخيارات الثلاثة بالنسبة لأمريكا، ولآسيا؟ ويتناول الكاتب في ثلاث فقرات خيارات التنافس أو الانسحاب أو تقاسم النفوذ، مع الأضرار والفوائد التي يمكن أن تصلها، ولكن نتوقف قليلاً على ما ناقشه الكاتب عن الأهداف الأمريكية التي يجدها تدور حول ثلاثة احتياجات أساسية للشعوب والدول وهي: الازدهار، الأمن، الهوية . يشير إلى أن هدف الولايات المتحدة الواضح في آسيا هو الاستمرار بجني الفوائد من مركز الثقل الاقتصادي على مستوى العالم، بحيث تكون مصدراً للاستيرادات، وسوقاً للصادرات، ومكاناً للاستثمار ومصدراً للرأسمال، وهذا في الحقيقة لسببين: الأول، تحتاج الولايات المتحدة إلى الاقتصاد الآسيوي كي تبقى في حالة من الحيوية و النمو، والثاني هو حاجتها إلى أن تبقى مفتوحة للشركات الأمريكية . أما بالنسبة للهدف الثاني هو الحفاظ على أمنها وأمن الدول الآسيوية، ودائماً ما كان الأمن الأمريكي مرهوناً بعدم ظهور قوة أخرى تشكل تهديداً على مصالحها . بالنسبة للهدف الثالث، وهو الهوية، يعتقد العديد من الناس أن الأهداف الأمريكية في آسيا وفي كل العالم، تمضي أبعد من دعم مصالحها في الازدهار والأمن، حيث يجدون أنها تروج القيم العالمية والاستثنائية الأمريكية وتجدها على أنها الأمل الأفضل والأخير على الأرض . في النهاية يجد الكاتب أنه من خلال قياس استحقاقات الخيارات الثلاثة، من السهل أن نجد أن الانسحاب الأمريكي من آسيا هو خيار ضعيف، وكذلك خيار تصميم الولايات المتحدة على إبقاء تفوقها على حساب عدم الاستقرار والصراع . ويجد أنه من الأفضل الدخول في مفاوضات حفاظاً على مصالح الجميع، وتجنب الدخول في صراع . ويشير الكاتب من خلال كلامه أن السلام هو قيمة حقيقية لابد ألا تغيب عن أذهان الأمريكيين في السنوات القادمة . السلام: القيمة الأعلى يستعرض الكاتب في الفصول الأخيرة السيناريوهات المحتملة والكوارث الإنسانية التي يمكن أن تنتج عن استمرار الولايات الأمريكية في تحدي الصين وفرض نفوذها بالقوة، ويؤكد أن الخيار الذي تواجهه الولايات المتحدة منذ بداية القرن الآسيوي هو بين القوة والنظام، ويتساءل: هل تريد الولايات المتحدة النظام والسلام في آسيا أكثر من رغبتها بالقوة التي تترافق مع التفوق؟ يبين الكاتب أن الولايات المتحدة لايمكنها أن تتخذ هذا الخيار لوحدها، لأن الصين أيضاً تواجه خياراً بين القوة والنظام ويتساءل: هل يمكن للصين أن تسعى للهيمنة على آسيا وتخاطر بحدوث الفوضى التي ستعقبها بشكل حتمي، أم أنها ستحدد تطلعاتها للقوة والنفوذ لكي تبني نظماً تتمتع بالسلام والاستقرار؟ وهنا يجد أن كلا الجانبين مسؤول على قدم المساواة عن محاولة صياغة نظام يتمتع بالسلام والابتعاد عن خيار الصراع وما يرافقه من حروب على نطاقات مفتوحة . يجد الكاتب أن هناك حالة أخلاقية وأخرى استراتيجية لفعل ما هو ممكن لبناء نظام سلمي في آسيا . الاستراتيجية منها هي ضمان أنه في حال حدوث مواجهة، فإن أمريكا وحلفاءها متأكدون من أن تصميم الصين العنيد للهيمنة على آسيا هو السبب . وكلما وضح هذا، كلما أصبح التحالف الأمريكي مع الدول الآسيوية أقوى ضد الصين . أما بالنسبة للحالة الأخلاقية، فيجد أنه لابد من أن يكون هناك التزام أخلاقي بضروة الإقلال من خطر حدوث الحرب، ولا يمكن القول إنه لابد من تجنب الحرب على حساب أي شيء كان، حيث يجد الكاتب أن أحد الدروس البسيطة التي أخذت من القرن العشرين هو أن بعض الحروب تمنع حدوث نتائج أسوأ . والدرس الآخر الذي أخذ هو أن الحرب بين أقوى دولتين في العالم هو شيء مرعب في الحقيقة، وتكون نتائجها مريعة . في رأي الكاتب، خيارات الولايات المتحدة تجاه الصين سوف تعتمد بشكل نهائي على قرارات قادتها السياسيين، سيكون عليهم توضيح: ماذا يعني لهم صعود الصين؟ وماهي خيارات الرد التي يملكونها؟ وما مدى كلفة هذه الخيارات المختلفة عليها؟ وفي الحقيقة، هذه القضايا لن تكون سهلة الاستكشاف، والعديد من الناس يعتقدون بشكل مفهوم وواضح أن الطريقة التي تعمل بها السياسة في الولايات المتحدة اليوم تجعل من الممكن أن تضعها على أجندتها السياسية . ولو أن الأمر كذلك، فهذا يعني مأسأة للولايات المتحدة برأي الكاتب، ولا يعتقد أنه يجب علينا أن نكون مكتئبين حيال ذلك، لأنه كانت هناك إشارات واضحة من سياسيين كبار مثل هينري كيسنجر وهيلاري كلينتون بالرغبة في أخذ هذه القضايا بعين الاعتبار، للاقرار بأن الولايات المتحدة تواجه خيارات وتعترف بها، ويؤكد أن مناقشة الأوساط السياسة لابد أن تؤخذ على نحو أبعد


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة