جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
خيار الصين ألاسيوي وتحدي امريكا- 3

لماذا على أمريكا أن تتقاسم النفوذ؟ صعود الصين عسكرياً واقتصادياً بمثابة كارثة للولايات المتحدة استكمالاً لعلاقات الدول الآسيوية مع الصين، نأتي إلى الهند، حيث تختلف علاقتها مع الصين، ولا يمكن مقارنتها مع اليابان بأي شكل، وتحالفها مع الولايات المتحدة لا يأخذ الشكل الذي أخذته أو ستأخذه مع اليابان . وهنا يشير الكاتب إلى أن صناع السياسة في الولايات المتحدة يجدون أن ثقل الهند موازٍ للصين، ويأملون أنه إذا ما صعدت قوة الهند، فإنها سوف تندمج مع القوة الأمريكية لتخلق توازناً مقابل الصعود الصيني، وتساعد في الحفاظ على النظام الذي تقوده الولايات المتحدة . وهذا مهد له في الحقيقة، العلاقات الاستراتيجية التي ازدادت خلال العقد الماضي، مع التعاون والتنسيق على كافة المستويات . لكنه يشير إلى أن واشنطن لا تتوقع دعماً ضخماً من دلهي في حال نشوب صدام مع الصين، إلا في حال وجود مصالح مباشرة للهند، وما عدا ذلك، ليس هناك من سبب لإرسال قواتها لدعم الأمريكان بخصوص تايوان أو بحر الصين الجنوبي . ورغم ذلك، يجد بعض المحللين أن تحالفاً حقيقياً سوف يحدث في المستقبل، إلا أن الكاتب على خلافهم يرى أن هنالك مجموعة أسباب يمكن أن تمنع ذلك، وهي أن الهند كما الولايات المتحدة سوف ترى الصين منافساً استراتيجياً أساسياً، لكن أهداف الهند تختلف عن الأهداف الأمريكية فيما يتعلق بالصين . وفي الحقيقة، كلما أصبحت الهند أكثر قوة، كلما ابتعدت مصالحها أكثر فأكثر عن الولايات المتحدة، خاصة إذا ما كان الهدف الأمريكي هو الحفاظ على التفوق والسيادة في آسيا . كما يرى الكاتب أن الهند تظهر كقوة عظمى من جانبها، مع إحساس كبير يشغلها بمكانتها في العالم، وبالتالي هدفها سيكون زيادة قوتها، وفي ذات الوقت ستكون سعيدة بالعمل مع الولايات المتحدة لفرض حدود على قوة الصين، ومنعها من أن تصبح مهيمنة، لكنها لن تخضع طموحاتها لمصلحة السيادة الأمريكية، ولن تضحي بمصالحها مع الصين الصاعدة، بل ستكون حريصة كل الحرص على إبقاء الاستقرار والسلام وفتح سبل التعاون بينهما . بالتالي، حتى لو أن الهند أصبحت قوة ضخمة في القرن الآسيوي، فإنها ستشكل دعماً معتدلاً بشكل نسبي للتفوق الأمريكي، وسيكون بما يخدم مصالحها، وأي تعارض مع مصالحها، سيحول دون استمرار علاقتهما في مواجهة الصين . القوى الوسطى تعد كوريا الجنوبية من أهم حلفاء أمريكا بين الدول الآسيوية المتوسطة القوة، ودور واشنطن في مواجهة التهديد الذي تتلقاه سيؤول من كوريا الشمالية يجعل من التحالف معها متيناً، ولكن يتساءل الكاتب إلى أي مدى سيستمر هذا التحالف في المستقبل . من وجهة نظر كوريا الجنوبية، يحمل التحالف مع الولايات المتحدة ثلاثة أهداف وهي: الصين، كوريا الشمالية، واليابان . والسؤال الذي يفرض نفسه أمام كوريا الجنوبية هو كيف ستدير تحالفها مع الولايات المتحدة تجاه هذه الأخطار المحيطة بها؟ وفيما يتعلق بنظام كوريا الشمالية حالته خطرة، ويعاني ضعفاً واضحاً، ربما ينهار في أي وقت وربما يدوم لعقود، وبرأي الكاتب كي نفهم هذا الأمر يستحسن بنا أن نفكر في كلا السيناريوهين . يشير الكاتب إلى أنه في حال انهيار كوريا الشمالية، ستكون الأولوية الأولى هي توحيد الكوريتين تحت نظام سياسي موحد . وفي هذه الحالة، سيكون للصين الكلمة العليا والقدرة على التدخل في كوريا الشمالية مع دعم سياسي، ومساعدات اقتصادية، وإغاثات، وقوى مسلحة أيضاً، ويمكن لها أن تتركها تدار كدولة منفصلة . وعلى النقيض منها، سيكون التأثير الأمريكي على الأحداث في كوريا الشمالية خفيفاً . بالتالي، في حال انهيار كوريا الشمالية، ستحتاج سيؤول مساعدة الصين أكثر من الولايات المتحدة، وفي رأي الكاتب من الممكن أن تطلب الصين مقابل ذلك حل التحالف الأمريكي - الكوري الجنوبي، وترحيل كل القوات الأمريكية من شبه الجزيرة . أما السيناريو الثاني، أي في حالة استمرار نظام كوريا الشمالية في الحكم، يجد الكاتب أن القادة الجدد في بيونغ يانغ يتبعون النموذج الاقتصادي الصيني، وبالتالي كوريا الجنوبية ستواجه مشكلة مختلفة . وهنا، يجد الكاتب أن كوريا الجنوبية لايمكنها أن تعتمد على الولايات المتحدة، رغم أنها تتوعد بالرد على استفزازات من كوريا الشمالية، إلا أنه يجد أن الانطباعات الأولى مضللة في هذا الشأن . برأيه، أي رد أمريكي على شكل ضربات جوية انتقامية على أفعال الشمالية، أو دعم الجنوبية على فعل ذلك، يمكن أن يصعد الصراع، بحيث يصبح خارج التحكم الأمريكي، بالتالي يجد أن وسائل واشنطن بالتأثير منتهية، لأنه يقابلها رد من كوريا الشمالية بالمثل . لكن بكين تتمتع بوسائل عديدة للتأثير على الشمالية، ويمكن أن تكون بذي نفع لسيؤول أكثر من واشنطن، وفي الوقت ذاته تدرك سيؤول أن الولايات المتحدة إذا اختيرت بين الحفاظ على مصالحها الاقتصادية في حال صعود أكبر للصين، فإنها ستتخلى عنها أو ستفضل التحالف مع اليابان، ويمكن لسيؤول الاعتماد على واشنطن في حال تقاطعت المصالح بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في وجه الصين . وبالنسبة لعلاقة سيؤول مع اليابان، تعتمد على حالة العلاقات اليابانية-الأمريكية، فإذا كانت متوازنة، ستشعر سيؤول بالأمان، أما إذا اختل التحالف، فلن تقوم واشنطن بحماية كوريا الجنوبية من الخطر الياباني، وهذا التعليل أيضاً يدفع كوريا الشمالية إلى أن تجد بكين أفضل من واشنطن . يجد الكاتب أنه من الصعب لكوريا الجنوبية أن تدعم واشنطن ضد بكين، إلا إذا أصبحت الثانية عدائية تجاهها، نظراً للأوراق التي يمكن لبكين اللعب عليها مع سيؤول . وكوريا الجنوبية كغيرها من القوى الآسيوية، لها مصلحة في بقاء الولايات المتحدة في آسيا لتخلق توازناً مع الصين، ولها مصلحة أقل في التنازل عن علاقتها مع الصين في سبيل دعم السيادة الأمريكية . جنوب شرقي آسيا للولايات المتحدة بين دول جنوب شرقي آسيا حليفان اثنان هما: تايلاند والفلبين، بالإضافة إلى اتصالات متنامية مع القوى المتوسطة الأخرى مثل إندونيسيا، وفيتنام، وسنغافورة على وجه التحديد . ويأمل الأمريكيون أن تتعمق العلاقات الأمريكية مع هذه الدول وتنمو أكثر، خاصة أمام المخاوف المتزايدة لهذه الدول من الصعود الصيني، التي ستدعم واشنطن من أجل حمايتها . يبين الكاتب إلى أنه على الرغم من محاولات بكين طمأنة هذه الدول، وكشفها عن نواياها الودية معهم، إلا أن ذلك لم يجدِ نفعاً مع تنامي القوة الصينية، ولكن مع ذلك علاقة واشنطن مع دول جنوب شرقي آسيا تبقى ضعيفة جداً، ولاتملك هذه الدول التزامات واضحة لدعم واشنطن ضد بكين، وهذه الالتزامات من غير المحتمل أن تتطور مالم تشهد اعتداء واضحاً من بكين . يشير الكاتب إلى أن هذه الدول كما الكورية الجنوبية ترغب في إبقاء السيادة الأمريكية في آسيا، وفي ذات الوقت لايمكنها المغامرة بمصالحها الاقتصادية مع الصين تحت أي بند كان، والعديد من الأحداث أكدت ذلك، كما في حالة فيتنام فيما يتعلق بالجزر المتنازع عليها والمياه في بحر الصين الجنوبي، حيث عبرت واشنطن عن دعهما للفيتنام، لكن لا يشكل هذا أساساً لتحالف وطيد، وحتى إذا ما دخلت واشنطن في أزمة مع بكين على تايوان، إلا أن فيتنام لن تقدم الدعم لواشنطن، حيث التكاليف ستكون باهظة عليه. المؤلف :هوغ وايت


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة