جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
1 خيار الصين ألاسيوي وتحدي امريكا

المؤلف :هوغ وايت يدور موضوع هذا الكتاب حول أهم القضايا الحاسمة في القرن الواحد والعشرين، التي تقف فيها أقوى دولتين في العالم في وجه بعضهما بعضاً، ولابد لهما من اتخاذ خيار خلال السنوات المقبلة. وهذا الخيار مصيري سيضعهما أمام الحرب أو السلم، ولكل منه كلفته، والخيار الأصعب هو للولايات المتحدة التي وجدت نفسها في موقع القيادة العالمية، ولم يسبق لها أن شاركت دولة في قراراتها ومصالحها. يبين هوغ وايت في كتابه هذا أن الولايات المتحدة أمام ثلاثة خيارات في آسيا وهي: المنافسة، تقاسم النفوذ، أو الانسحاب. ويؤكد أنه عليها أن تغير من إستراتيجيتها في آسيا، خاصة أمام صعود الاقتصاد الصيني، الذي يوشك أن يصبح الأكبر في العالم. يناقش الكتاب الوجود الأمريكي في آسيا، والعلاقات السياسية بين الصين والولايات المتحدة من جهة، وبين كل منهما مع الدول الآسيوية في السنوات الأربعين المنصرمة، كما يوضح المصالح الإستراتيجية والاقتصادية لكل دولة آسيوية في حال التحالف مع الولايات المتحدة ضد الصين في المستقبل. والكاتب: أستاذ جامعي يحاضر في جامعة أستراليا الوطنية في قسم الدراسات الإستراتيجية. كان محللاً في الشؤون الاستخباراتية، وصحافياً ومسؤولاً كبيراً في وزارة الدفاع الأسترالية، وله مقالة مشهورة بعنوان: «تغير القوة: مستقبل أستراليا بين الصين والولايات المتحدة». «مبدأ أوباما» قام على تحدي الصين وهيلاري مع التفاوض بشأن المستقبل تعتبر الصين والولايات المتحدة الآن دولتين قويتين وغنيتين، واقتصادهما متداخل في بعضه بشكل كبير، ويتم إدارة الأعمال اليومية بينهما بشكل عام على نحو جيد. لكن مع نمو قوة الصين، يظهر تيار خفي من الصراع، من شأنه أن يثير إشكالات كبيرة حول علاقتهما على المدى الطويل، وعما يعني لهما ذلك في المستقبل. هل ستكون هناك طريقة لتعيش هاتان القوتان بسلام، أم ستصبحان منافستين إستراتيجيتين بل حتى عدوتين؟ هل ستتمتع آسيا بعقود أخرى من السلام والاستقرار، أم أنها ستنهار بفعل النزاعات المستقبلية؟ لا يجد الكاتب في الفصل الأول من الكتاب بعنوان «الخيار الصعب» أية أجوبة واضحة عن هذه الأسئلة، فالسلام والاستقرار ممكنان، لكن خطر المنافسة والصراع حقيقي أيضاً. وكل ذلك في رأيه يعتمد على القرارات التي ستتخذها كل من واشنطن وبكين على مدى السنوات المقبلة، في ما يتعلق بطموحاتهما وتطلعاتهما المستقبلية. ولكن يبقى السؤال فيما إذا كان التنافس بينهما سيسمح لهما بالتجارة والاستثمار مع بعضهما بعضاً، ويعملان بشكل متعاون على حل المشاكل المشتركة، ويستمران في إبقاء النظام العالمي على حالة من الاستقرار. في الواقع، خيارات الولايات المتحدة مع الصعود الصيني من أهم وأصعب الخيارات التي سبق لها أن واجهتها، وتأتي أهميتها بسبب الصراع الحقيقي مع الصين، والتي يمكن أن يكلفها الكثير، ويعود عليها بخطر كبير، ويمكن أن يكون كارثياً بشكل أو بآخر. يجد الكاتب أن ثروة الصين تغير علاقتها مع أمريكا على مبدأ أن «الثروة قوة»، وأمريكا نفسها أظهرت هذا من خلال قوتها العالمية المبنية على تفوقها الاقتصادي. والآن صعود الصين الاقتصادي السريع يقود إلى تغير سريع في القوة السياسية والإستراتيجية المرتبطة بها. بالنسبة للسنوات الأربعين المنصرمة، كانت العلاقة الصينية - الأمريكية والنظام الاستراتيجي الآسيوي مبنية على القبول الصيني بقوة أمريكا المتفوقة، عندما التقى نيكسون بماو في عام 1972 كان الاقتصاد الصيني يقدر بأقل من خمسة في المئة من حجم الاقتصاد الأمريكي. ذلك أن الصين لم تكن تملك خياراً بأفضل من القبول بعلاقة غير متساوية حرصاً على مصلحتها، لكن الوضع الاقتصادي اختلف عن ذي قبل، وحسابات الصين بدأت تتغير معها. إن التغير في القوة يقوده في الحقيقة صعود الصين، وليس انحدار أمريكا، وليس هناك الكثير أمام أمريكا لتعمله، ونذكر بإيجاز الخيارات الأمريكية تجاه الصعود الصيني التي أشار إليها الكاتب، وتتركز في ثلاثة خيارات: الأول: يمكن لأمريكا أن تقاوم التحدي الصيني وتحاول الحفاظ على الوضع الراهن في آسيا. الثاني: يمكن لأمريكا أن تتراجع عن دورها المهيمن في آسيا، تاركة الصين تحاول تأسيس هيمنتها. الثالث: يمكن لأمريكا أن تبقى على قاعدة جديدة، بحيث تسمح للصين بدور أكبر لكن تحتفظ بوجودها القوي أيضاً. في الواقع، يعتقد أغلب الأمريكيين أن أول هذه الخيارات هو الخيار الوحيد، والقليل يقتنع بنجاعة الخيار الثاني على نحو جدي، على الرغم من أنه يمكن أن يغير. والأغلبية حتى لا يفكرون بالثالث، لكن الكاتب يحاول في كتابه هذا أن يستكشف البدائل وبالتحديد الخيار الثالث. الخيار الأمريكي يرى الكاتب أنه على مدى السنوات المقبلة لن تكون كل من أمريكا أو الصين قوية بما فيه الكفاية لقيادة آسيا بالطريقة التي قادتها أمريكا منذ 1972، فكل منهما ستحاول إنكار قيادة الأخرى. وفي الحقيقة، أي محاولة منهما للهيمنة ستقود إلى صراع استراتيجي مرير، يفرض تكاليف اقتصادية هائلة تشكل خطراً حقيقياً بسبب اندلاع حرب كارثية، لا يمكن أن يفوز أي طرف منهما. برأي الكاتب، خيار أمريكا الحقيقي هو ليس بين الهيمنة أو الانسحاب من آسيا، إنه خيار بين التعامل مع الصين كمنافس استراتيجي أو العمل معها كشريك. يحمل الخيار الثالث العديد من المخاطر، التي تجعله مستبعداً، ورغم ذلك، يمكن لهذا الخيار أن يصبح واقعياً إذا ما أبدت كل من الصين وأمريكا الرغبة في ذلك، وبالتأكيد، لن يكون الأمر سهلاً عليهما. بالنسبة للصين ستتخلى عن آمالها في قيادة آسيا والقبول بالوجود الأمريكي القوي، وبالنسبة لأمريكا، ذلك يعني أنها تقبل أن قيادتها المتفردة لن تبقى كذلك بشكل عملي، وعليها أن تتعلم العمل مع الصين كشريك بطريقة لم تجربها مع أي بلد آخر على الإطلاق من قبل، وهنا بالتحديد مع بلد مختلف عنها للغاية، ولكن يجد الكاتب أن على أمريكا أن تفكر بمثل هذا الخيار الآن. ويشير إلى الآراء المتفاوتة حول الخيار الأمريكي، ولكنه يجد أنه في علم السياسة والأوساط السياسية تبقى الفرضية المسيطرة أن أمريكا يجب أن تفعل وستفعل ما تجده مناسباً للحفاظ على تفوقها. ويرى أنه من مفهوم القوة المهيمنة، ربما تستشير أمريكا الدول الأخرى، لكنها لا تتفاوض معهم كدول مساوية لها، فهي ترى نفسها الدولة القوية الوحيدة في النظام العالمي. ويرى الكاتب أن الدور الأمريكي البارز في نصف الكرة الغربي تحت مبدأ مونرو 2 ديسمبر/ كانون الأول 1823 هو نموذج كلاسيكي للتفوق، ويجد أنه ربما يمكن القول إن التفوق الأمريكي في آسيا في العقود الأخيرة قد وصل إلى نوع من الامتداد لمبدأ مونرو إلى غربي الباسفيك. وهذا بالتحديد، يعيق أمريكا من التعامل مع الصين على قدم المساواة. حتمية الصراع كلما زاد وضوح معالم التحدي الصيني خلال السنوات القليلة الفائتة، وجد محللو السياسة الأمريكية والقادة أنفسهم يقبلون بشكل تلقائي بحتمية الصراع مع الصين. وفي الحقيقة، ظهر هذا كموضوع رئيس للسياسة الخارجية الأمريكية في فترة أوباما الأولى، وما كان يدعى بالأمر المحوري، أصبح يتغير من «الحرب على الإرهاب» و«الشرق الأوسط» إلى تقوية الموقع الأمريكي في آسيا، كي يكون بمقدورها مقاومة التحدي الصيني في المستقبل. وهذا ظهر بوضوح في خطاب أوباما خلال زيارته إلى أستراليا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 أمام البرلمان الأسترالي في كانبيرا. كان الخطاب أساس زيارة قام بها لمدة تسعة أيام في آسيا كانت الغاية منها إعادة التأكيد على القوة الأمريكية، وكانت المرة الأولى التي يعترف فيها بوضوح رئيس أمريكي بالتحدي الصيني، وذكر في خطابه بوضوح أن القوة الأمريكية ستكون موجودة في آسيا في القرن الواحد والعشرين. يطلق الكاتب على السياسة الواضحة التي انتهجها باراك أوباما بـ«مبدأ أوباما»، وهو أن الولايات المتحدة سوف تقاوم التحدي الصيني بكل ما تملكه من عناصر القوة. وهذا إعلان بأن أمريكا قد اتخذت قرارها بشأن الصين، وهذا الخيار هو التنافس وليس التفاوض معها، ويرى أنه إذا ما تأكد هذا الأمر، فإن خطاب أوباما سيكون الأهم في التاريخ الأمريكي. لكنه يشير إلى أنه بعد إلقاء الخطاب، ظهرت أفكار أخرى عند إدارة أوباما، كان بول كينيدي رسم مخططاً لمناقشة تسوية مع الصين، وأيضاً في مارس/ آذار 2012 كتب هينري كيسنجر مقالة في «فورين أفيرز» بعنوان: «مستقبل العلاقات الصينية - الأمريكية: الصراع خيار، ليس ضرورة»، رغم أنه في كتابه الذي نشره عن الصين في 2011، بدا فيه متفائلاً بعلاقات جديدة مع الصين، ومن دون أن تحتاج أمريكا إلى اعتماد خيارات صعبة عليها، لكنه بدا في مقاله أنه يحذر من مخاطر الصراع المتنامي بينهما، من ضمنها خطر الحرب، ويطلب في مقاله ضرورة التوصل إلى خلق نظام إقليمي جديد. ومن جانب آخر، ألقت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون خطاباً أشارت فيه إلى مرور أربعين سنة على زيارة نيسكون وكيسنجر التاريخية إلى بكين، يجد الكاتب أن كلامها يحمل دلالات مهمة، حيث كانت نغمتها تختلف عن نغمة أوباما قبل شهور. من خلال دعوتها واشنطن وبكين إلى التفاوض بشأن أدوارهما المستقبلية، بحيث يقسمان علاقة تختلف عما هي موجودة على حد قولها، ومما قالته أيضاً: «إن الأمر يتطلب تعديلات في تفكيرنا وأفعالنا على جانبي الباسفيك». ويطرح الكاتب مجموعة من الأسئلة التي يجد أنه كلما دققنا في إجاباتها نجد لو أن الصين تعاونت، يمكن لأمريكا أن تستمر في أداء دور بارز في آسيا، وتكون في علاقة سلام مع الصين والأسئلة بإيجاز: كيف سيبدو شكل الاتفاق بينهما؟ عَم ستتخلى أمريكا؟ ما الذي سيكون مطلوباً من الصين؟ ما الذي يجدر بأمريكا أن ترفضه لتساوم عليه؟ كيف سيكون شكل التطبيق العملي؟


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة