جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
المجتمع الصيني :نظرة من الداخل-1


المقدمة



عملت سفيرا في الصين الشعبية لثماني سنوات في الفترة الممتدة ما بين اعوام 2000 -2008 . وقبل ذلك زرت هذا البلد عدة مرات كصحفي زائر، كتبت خلالها مقالات عنه واجريت لقاءات مع قادته .خلال اقامتي الدبلوماسية في الصين لم اترك منطقة الا وزرتها من الغرب الى الشرق ،ومن جنوب الصين الى شمالها . اختلطت مع مختلف فئات الشعب الصيني، من قادة سياسيين ومفكرين وفنانين وعمال ومزارعين ورجال اعمال . كنت حريصا على سبر اغوار الصين وفهمها، وادراك اسرار تطورها وتقدمها. وقد سكبت ذلك في عدة كتب الفتها ونشرتها وهي:
اضاءات على السياسة الخارجية الصينية ، تجارب الصين من التطرف الى الاعتدال ،والعلاقات الصينية الاسرائيلية : الحسابات الباردة.
عالجت في هذه الكتب مسائل السياسة والاقتصاد، والى حد ما التاريخ . لكنني ادركت ،ان الصورة الوافية عن ارض التنين لن تكتمل، الا اذا سلطت الاضواء على العنصر الاهم المكون لهذا البلد ، وهو المجتمع الصيني بعاداته وتقاليده ، وبإرثه الروحي والحضاري المتواصل دون انقطاع منذ خمسة الاف سنة . كان لا بد من الغوص في محيط هذا المجتمع الهائل- وهو الاكبر في العالم - ، والتعرف عن كثب، على كنوزه الروحية وسبر مرتكزاته الثقافية .وهذا ما فعلته في كتابي الحالي عن الصين.
وهذا الكتاب ليس بحثا اكاديميا – كما فعلت في كتبي السابقة- وانما هو عبارة عن حصيلة انطباعاتي ومشاهداتي ولقاءاتي مع ممثلي هذا المجتمع ،المتعدد الاعراق والقوميات والذي تمتزج فيه الاسطورة بالواقع ، ويتعايش فيه التاريخ مع المعاصرة . اردت ان انقل حصيلة ذلك كله الى القارئ العربي الكريم ، على امل ان تتعمق معرفته بالصين ،وتزداد تلك الاواصر التاريخية ،التي تربط العرب والمسلمين بهذا البلد الناهض ، والذي ينتظره مكان مفصلي في مستقبل العالم . والله ولي التوفيق
المؤلف

ايلول- 2013




-1-
الخطوات الاولى


يصل المرء إلى بكين بالدموع،ويودعها كذلك . هو قول شائع بين الدبلوماسيين ورجال الاعمال والطلاب الذين يأتون للاقامة في الصين . وسأشرح بواعث دموع المغادرة فيما بعد . أما دموع الوصول ، فأسبابها كثيرة.فالصين بالنسبة الى عدد كبير من الناس بلد بعيد ، والسفر إليها لا يخلو من مشقة ، فهو يتطلب ساعات وساعات من الطيران ومثلها من الانتظار في المطارات الوسيطة هذا اولا . وثانيا ، هناك حاجز اللغة الذي يصطدم به كل من يحضر للعمل في الصين . صحيح أن من يستقبلك – إذا كنت بمهمة رسمية – يجيد اللغات الأجنبية ، ولكن بعد انتهاء الاستقبال ،عليك التعامل مع الصينيين العاديين الذين لا يجيد معظمهم اللغات الاجنبية . وهنا تختفي لغة الكلام وتبدأ لغة الإشارة مع كل تعقيداتها – لا سيما في المحلات التجارية والمطاعم والاماكن العامة الاخرى. وثالثا، هناك حذر مستوطن في النفس الصينية من التعامل مع الأجانب. ويعود هذا الحذر إلى عوامل تاريخية، منها العزلة التي عاشتها الصين الامبراطورية لآلاف السنين ، وهو عمر هذه الامبراطورية ، ومنها أيضا، أن انفتاح الصينيين في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على العالم الحارجي ، قد جلب عليهم الويلات والكوارث ، مثل الجشع الأوربي الذي تجلى في حروب الأفيون ، والغزو الأجنبي الوحشي الذي اكتوى الشعب الصيني بناره طوال قرن كامل ، ولم تنتهي هذه المعاناة إلا بقيام قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1949 .والامر الاخر ، ان بكين – تصنف بالنسبة الى العديد من الدول -الغربية منها خاصة - من المناطق الشاقة التي يحصل الدبلوماسي على تعويضات اضافية، نظرا للتلوث الشديد التي تعاني منه المدينة .حتى ان بعض الدبلوماسيين كان يعتبر العمل الديلوماسي في بكين بمثابة نفي لهم !
كانت هذه الأفكار تهيمن على وأنا جالس في مقعدي في الطائرة المتوجهة إلى بكين. تملكني الإحساس بالرهبة والخشية من هذا العالم البعيد والمجهول ، والذي لا يفتح بسهولة ذراعيه وقلبه للقادمين، ولكن في الوقت نفسه،اضطرمت في داخلي الرغبة في الاطلاع على هذا البلد الأسطوري العريق ، الغارق في كثير من الغموض والفرادة ، وسبر كنهه.ولم يخرجني من لجة هذه التأملات التي غطست بها، سوى صوت مضيفة الطائرة الرخيم، والذي أنبأنا بأننا على وشك الهبوط في مطار بكين الدولي ،بعد رحلة استغرقت ثماني ساعات من موسكو .وجدت في استقبالي عند الطائرة ممثل وزارة الخارجية الصينية ورئيس مجلس السفراء العرب.وقد خففت الكلمات الدافئة والصادقة التي استقبلني بها ممثل وزارة الخارجية الصينية ،من وطأة تلك المشاعر التي سيطرت علي في الطريق.وتحسن مزاجي لدى دخولي قاعة الشرف، حيث كان بانتظاري السفراء العرب الذين حضروا لتحيتي كسفير لسورية .عانقت السفراء بحرارة لافتة أوقدها هذا الجو ألحميمي العربي المفعم بالحفاوة الصادقة، وهدأ اضطرابي الداخلي بعد ان ساورني شعور أنني بين أهلي وأصدقائي – رغم إنه لم يسبق لى أن التقيت أحدا منهم. لقد كان تقليدا حميدا درجت عليه السفارات العربية، يقضي باستقبال السفراء العرب الجدد، وكذلك توديعهم عند انتهاء مهمات عملهم في الصين . وللأمانة ، فقد أشاع هذا الاستقبال الطمأنينة والسكينة في نفسي، وهدأ بعضا من هواجسي . فقد شعرت أنني لست وحيدا، وإنما جزء من أسرة عربية وحدتها الغربة في الصين، رغم التباينات في المواقف الرسمية العربية. لا بل إن المبدأ الذي توافق عليه مجلس السفراء العرب هناك كان : إبقاء الخلافات العربية خارج الصين ، والسهر على القضايا المشتركة التي توحد العرب .لكن - للأسف - ، بدأت هذه القضايا تضمحل رويدا رويدا .
وهكذا بدأ الشعور الثقيل بالغربة في بكين اقل وطأة مما تصورت . وقد ارتفعت معنوياتي اكثر، عندما التقيت بدبلوماسيي السفارة السورية .تحدثنا طويلا عن العلاقات التاريخية التي تربط بين سورية والصين ، وكيف يمكن ان ننهض بهذه العلاقات ونفتح مجالات جديدة امامها.
فوجئت ان المنزل الذي سأعيش فيه يقع في الطابق الثاني في مبنى السفارة ،حيث يعمل الموظفون جميعهم، وله مدخل واحد مع العاملين والمراجعين ، الامر الذي خلق ارباكات كبيرة لي ولاسرتي في المستقبل ،منها، ان جميع شؤون المنزل باتت تتم على مرأى من الموظفين والمراجعين الكثر، وهو امر وفر مادة غنية للنميمة والشائعات والدسائس التافه ، التي كانت ترسل من خلال كتبة ماهرين يحملون صفة الدبلوماسي ، لكنهم احترفوا تلفيق الوقائع! والطامة الكبرى ان هذه الترهات كانت تجد اذانا صاغية ، وبناء عليها يتم تحديد الموقف من السفير . على كل حال ، هذا الامر المر اصطدمت به فيما بعد. ويمكن ان اعود اليه . في البداية كان لابد لي من التعرف الى المناطق المحيطة بي. وقد صادف ان تلك الايام كانت عطلة رسمية ، وهو امر شجعني على الخروج الى المدينة . ولكن ظهرت مشكلة عير متوقعة، وهي ان السائق الصيني في السفارة كان ايضا في عطلة ،ومن الاستحالة ارغامه على العمل . لكن هذا الامر لم يخمد الرغبة في نفسي في التعرف على بكين . استقليت السيارة ، وسرت هائما على وجهي في الشوارع العريضة المكتظة بالناس والسيارات . كانت هذه اول مرة لي اتواصل فيها مع الحياة الحقيقية للصينيين ، مباشرة ودون وسطاء .وجدت ان الناس هناك طيبون ،خدومون ، يبادلونك الابتسامة .تهت في المدينة الكبيرة ، ضعت في شوارعها وازقتها الصيقة التي لا يسمح للسيارات بالمرور فيها ، كنت اتوقف واضطر للعودة الى الوراء ، محاطا بعشرات الصينيين الراغبين بمساعدتي ، وبفضل لغة الاشارة ، تمكنت من العودة للبيت ، بعد هذه الجولة التي كانت بمثابة السباحة في بحر مجهول . بدأت عملي الرسمي في المكتب . وكان علي القيام بعدة خطوات مهمة : الاولى الذهاب الى وزارة الخارجية الصينية وتقديم أوراق اعتمادي سفيرا لسورية في الصين .وفي اللقاء الذي تم بهذا الخصوص ، تحدثت - كصحفي – طويلا عن الصداقة العريقة بين الصين والعرب ، وأسهبت في العلاقات الثنائية وسبل تطويرها ، أصغى المسؤول الصيني طويلا، وأجابني بلغة دبلوماسية مهذبة لكنها مختصرة وجامدة : أشكرك على مشاعرك تجاه الصين ، من جانبنا سنقدم لك كل المساعدة في دفع العلاقات بيننا ، وسنخبرك بموعد استقبال الرئيس الصيني لك لتسليم اوراق اعتمادكم.كان هذا هو الدرس الأول لي: لغة الإعلام تختلف عن اللغة الدبلوماسية . في الأولى تحضر الأنا الصحفية والرأي والعواطف المعبر عنها بلغة أدبية مزركشة ومطرزة بفنون اللغة كلها ، وفي الثانية يسود الموقف السياسي والمعلومة الصماء، التي تطرح بأسلوب مختصر واضح جاف لا يقبل التأويل .



والخطوة الثانية تجلت في زيارة جميع السفراء العرب في بكين .عادة لا تقتصر هذه اللقاءات على عبارات المجاملة والترحيب ، بل يسعى السفراء القدامى الى تقديم النصائح حول كيفية التعامل مع الصينيين والتاقلم مع طبيعة الحياة هناك ، فضلا عن شرح العمل الذي يقوم به مجلس السفراء العرب من خلال لجانه المختلفة للترويج للقضايا العربية امام الرأي العام الصيني. وباعتباري قد جئت الى الدبلوماسية من الإعلام ، فقد كلفني المجلس- فيما بعد- بالاهتمام بالقضايا الاعلامية .وقد شعرت ان هناك ضرورة لانشاء موقع على الانترنت، ينطق باسم مجلس السفراء العرب في الصين . وكانت المرحلة الأصعب في هذا المجال هي الاتفاق على مضمون الموقع في ظل التباين السياسي الموجود بين الأنظمة العربية .لقد تطلب الامر نحوعام كامل لانجاز المواد المطلوبة . وكان الاصعب هو تقديم معلومات عن كل دولة عربية : التاريخ والحدود والسكان . وهنا طفت على السطح الخلافات على الحدود بين المغرب والجزائر وبين العراق والكويت وبين السودان ومصر . وشعرت اننا دخلنا في منطقة الغام يمكن ان تفجر كل العمل العربي المشترك في الصين .ونتيجة المداولات، اهتدينا الى الطريقة التالية : في حال وجود خلاف حدودي بين دولتين عربيتين ، ننصح الراغب في معرفة المزيد عن إحدى هذه الدول بالذهاب الى المواقع الرسمية على الانترنت لتلك الدولة. وقد ظهر موقع مجلس السفراء العرب على الشبكة الصينية باللغات العربية والانكليزية والصينية . ومثل الموقع نافذة مهمة للصينيين للاطلاع على الدول العربية .وتضمن الموقع مواد مهمة عن التعاون العربي الصيني في كل المجالات ، إضافة إلى ركن خاص يتحدث عن الحضارة العربية بكل مقوماتها الثقافية والدينية ، وتاريخ القضية الفلسطينة ، وعرضا للكتب و الدراسات باللغة الصينية التي صدرت عن مؤسسات العمل العربي المشترك ،ومعلومات عن الدول الأعضاء في الجامعة وأخبار مجلس السفراء . وبرزت مشكلة اخرى سممت اجواء المجموعة العربية في الصين ، تمثلت في أن الخلافات السياسية بين الدول العربية انعكست على العلاقات الشخصية لسفراء تلك الدول. وقد وصلت الأمور إلى حد القطيعة الكاملة بينهم ،وهو أمر سبب للمجموعة العربية كثيرا من الحرج امام الصينيين. وقد تم العثور على علاج ناجع لهذه المشكلة من خلال تكثيف الأنشطة الاجتماعية والأسرية في المجلس ،وتنظيم الدعوات والمشاركة في الفعاليات المشتركة . وتم الاتفاق على تأسيس لجنة داخل المجلس تهتم بالأنشطة الاجتماعية .ولا بد من القول ، أن تنقية العلاقات الشخصية ،مكنت المجلس من تطبيق القاعدة الذهبية التي سيرت العمل العربي المشترك في الصين ،وهي التركيز على القواسم المشتركة والتغاضي قدر الإمكان عن المسائل الخلافية . هذه الأجواء مكنت المجموعة العربية من القيام بدور مهم في الدفاع عن القضية الفلسطينية والتصدي للمحاولات الإسرائيلية لتخريب العلاقات العربية مع الصين والانفراد بها ، كما تحققت انجازات كبيرة في الترويج للثقافة العربية واللغة العربية في الصين، وفي دفع العلاقات بين الصين والدول العرية الى افاق جديدة . ويكفي مجلس السفراء العرب فخرا انه كان المبادر عام 2000 الى طرح فكرة إنشاء منتدى عربي صيني للتعاون . وقد بذل المجلس جهودا مستمرة باتجاه القادة العرب لإقناعهم بهذا الاقتراح ،وكذلك نحو الجانب الصيني الذي كان في البداية مترددا. وقد باتت هذه الفكرة حقيقة عام 2004 عندما تم الإعلان في القاهرة عن تأسيس المنتدى وإقرار آلياته ،ومنها اجتماع وزراء خارجية الدول العربية والصين مرة كل سنتين، وإقرار برامج محددة للتعاون بين الجانبين. وللعلم ، فقد بات المنتدى الآن إطارا هاما للعلاقات العربية الصينية ، وهناك فعاليات سياسية واقتصادية وثقافية تتم سنويا ضمن المنتدى .خلاصة القول ، ان تحقيق وحدة الموقف العربي في الصين، قد أثمرت انجازات كبيرة للقضية الفلسطينية ،وعزز الوجود العربي هناك وخلق كتلة عربية ضاغطة تحسب بكين حسابها في مواقفها ازاء الشرق الأوسط .وأشير هنا إلى بعض الأمثلة . في حديقة العالم في بكين ، والتي تضم مجسمات عن ابرز رموز الدول الأخرى ، تمكنت اسرائيل من اقناع المسؤول عن الحديقة بتقديم قبة المسجد الاقصى الشريف على انها رمز لاسرائيل. وقد تحرك مجلس السفراء العرب لدى الجهات المختصة ، وبعد جهود مضنية تم - انذاك- تصحيح الامر ، وعادت قبة الصخرة رمزا لفلسطين وليس لدولة الاحتلال.وفي عام 2003 أحيا مغني الأوبرا الايطالي الشهير بافاروتي حفلا في المدينة المحرمة في بكين . وكان هذا حدثا كبيرا نظرا لوزن بافاروتي وللمكانة الخاصة التي تتمتع بها المدينة المحرمة كواحد من رموز الحضارة الصينية . وقد نظمت شبكات التلفزة الصينية بثا مباشرا للحفل شاهده نحو مليارين من البشر في الصين وخارجها . الى حد هنا كان الامر طبيعيا ، لكن ماهو غير الطبيعي ان يبث التلفزيون الصيني خلال فترة الاستراحة عدة قطع موسيقية تمجد الجيش الاسرائيلي . لم اصدق ما رايت ! ما دخل اسرائيل بهذه المناسبة الثقافية ؟ ولماذا يمجد جيش يمارس القتل والاحتلال ضد شعب باكمله ؟
طرح الامر من قبل مجلس السفراء العرب على الجهات الصينية المختصة ، وطالبنا بتفسير ما حدث. جاءنا الجواب ان خطأ غير مقصود وراء الأمر . طلبنا الغاء الفقرة الاسرائيلية لدى اعادة البث. حصل ذلك مع اعتذار الجهات المختصة عما حدث.
وفي عام 2004 ، نشرت جريدة الشباب الصينية – وهي من اكبر الجرائد المحلية – خبرا عن ان القدس هي عاصمة إسرائيل . ويتضمن الخبر دعوة للسياح الصينيين لزيارة الأماكن الأثرية في المدينة بما في ذلك المسجد الأقصى . راجعنا ادارة الصحيفة وطلبنا نشر تصحيح للخبر . وتم ذلك ولو بصيغة مبهمة . ومن الأمثلة كذلك، ما جرى في جامعة بكين . فقد اخبرنا بعض الطلاب العرب هناك ،ان الجامعة تدرس نصا يصف العرب بالغباء وقلة الوفاء والقذارة الروحية والجسدية . وقد حصلنا على النص. وحدثت معركة حقيقية بعد مراجعة إدارة الجامعة والطلب اليها إلغاء هذا النص . فقد تذرعت الادارة بان أستاذ المادة أقام دعوى أمام القضاء للإبقاء على النص بذريعة ان إلغاءه ينافي حرية التعبير . واستمرت العملية بين اخذ ورد ومماطلة، لكن إصرار المجلس وتهديده برفع الأمر إلى الجهات السياسية شكل عامل ضغط، وأرغم إدارة الجامعة على حذف النص المذكور من التعليم . وفيما بعد علمت أن اصابعا إسرائيلية هي التي دست المادة المشار إليها.
وهناك العشرات من الأمثلة الأخرى المتعلقة بالتأثير على مواقف الحكومة الصينية إزاء الصراع العربي الإسرائيلي . فقد أثمرت جهود السفراء العرب عن التوصل إلى معادلة جديدة ، مفادها أن تطوير العلاقات الصينية الإسرائيلية -وهي مسألة سيادية بالنسبة إلى بكين - لا ينبغي ان تتم على حساب العلاقات العربية الصينية . والوصول إلى هذه النتيجة مثل انجازا للقضايا العربية في الصين.
وأدركت أهمية مجلس السفراء العرب في مسألة أخرى . فاجتماعات المجلس كانت بمثابة مدرسة حقيقية لفن السياسة والدبلوماسية والاطلاع على خفاياها. ثم إن أعضاء المجلس القدامى من السفراء لم يبخلوا بخبراتهم ومعلوماتهم عن الصين. إضافة لذلك ، فان الانتماء الى المجموعة العربية والتحدث من خلالها كان يتيح لي فرصا كبيرة للالتقاء بالقيادات الصينية التي تفضل دائما التعامل مع الكتل الكبرى الفاعلة في العالم .هذا لا يعني ابدا أن المجلس- شأنه شأن كل المؤسسات العربية –كان خاليا من المثالب والخصومات والصراعات . كل هذه السلبيات كانت موجودة بقوة . لكنني أردت الإشارة الى أهمية وحدة الموقف العربي الذي يمنح مؤسسات العمل العربي المشترك فاعلية كبيرة .


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة