جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
النفوذ الصيني في افريقيا -4

 

ما الذي ينبغي أن تفعله الولايات المتحدة

 

 

تنطوي المصالح الصينية في مجالات الطاقة والتجارة، والسياسة، والمجال الدبلوماسي وحتى العسكري في إفريقيا على خطر تقويض الجهود الأمريكية والأوروبية لإيجاد مجتمعات مسالمة، ومزدهرة وتعددية في المنطقة. وفي سبيل حماية وتعزيز المصالح الأمريكية والنفوذ الأمريكي في القارة الإفريقية، ينبغي على الولايات المتحدة أن تقوم بما يلي:

 

 

* تطوير استراتيجية منسقة وشاملة. ينبغي على الوكالات الأمريكية المعنية أن تطور استراتيجية شاملة ومنسقة استناداً إلى التحديات والعقبات التي تواجهها في كل بلد، وإلى الموارد الأمريكية المتاحة. ذلك أن انخراط أمريكا في إفريقيا بشكل ثابت، ومطرد، ومتناغم سوف يساعد على مواجهة القوى غير الديمقراطية التي تقف عائقاً أمام التنمية الإفريقية.

 

 

* مضاعفة الأداء الدبلوماسي الأمريكي في إفريقيا. دللت الولايات المتحدة على التزامها القوي بتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية، ودعم الحكومات الممثلة لمختلف فئات الشعب، ودعم الرعاية الصحية، وحقوق الإنسان في القارة الإفريقية. فمنذ عام 1960، قدمت واشنطن مبلغ 51.2 مليار دولار (حسب قيمته في عام 2003) في شكل مساعدات تنموية ثنائية رسمية إلى دول جنوب الصحراء الإفريقية. كما أن الولايات المتحدة هي أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية (3.3 مليار دولار في عام 2003) وأكبر مصدر للدعم الثنائي ومتعدد الأطراف الذي يرمي إلى القضاء على مرض الإيدز، والملاريا، والأمراض المعدية الأخرى.

 

وقامت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بإعادة تنظيم وتوسعة المناصب الدبلوماسية، إضافة إلى حملة دبلوماسية عامة للترويج لجهود المساعدة الأمريكية في إفريقيا والمصالح المشتركة بين المنطقتين، الأمر الذي سوف يعمل على تغيير المفهوم المغلوط في إفريقيا من أن الولايات المتحدة لا تولي إلا اهتماماً قليلاً بالمنطقة. ولتعزيز هذه الجهود، ينبغي أن يقوم الرئيس جورج دبليو. بوش برحلة مطولة إلى إفريقيا لتعزيز العلاقات مع بلدان هذه القارة.

 

 

* تشجيع حقوق الإنسان، والمبادئ الديمقراطية والحكم الرشيد

 

 

تظل الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان في السودان، وزمبابوي، وبعض بلدان غرب إفريقيا موضوع قلق رئيسي. وينبغي على الولايات المتحدة أن تبذل جهوداً أكثر اتساقاً للتخفيف من سلوك الأنظمة القمعية في إفريقيا، ولمساعدة الديمقراطيات الأفريقية الفتية على إرساء العمل المؤسسي من أجل مجتمعات حرة، ومنفتحة، ومستقرة، ومزدهرة في بلدانها، وفي سائر أرجاء المنطقة.

 

 

ومن أجل تحقيق هذه الغاية، جعلت الولايات المتحدة من الحكم الرشيد شرطاً ومطلباً لتكون البلدان أهلاً للحصول على المساعدات من حساب مخصصات مواجهة التحديات في الألفية الجديدة. ويتعين على واشنطن أن تقوم بخطوة أخرى تتمثل في رفض تقديم المساعدات الاقتصادية الثنائية للدول التي تواصل انتهاك حقوق الإنسان، أو تقاوم عملية جعل الحكم ممثلاً لمختلف فئات الشعب، وعبر تعزيز هذه السياسة في المؤسسات المالية الدولية وفي الأمم المتحدة.

 

 

زيادة العلاقات التجارية والاقتصادية مع القارة الإفريقية. رغم أن حجم التبادل التجاري بين أمريكا وإفريقيا لا يشكل إلا نسبة 1 في المائة من مجموع التجارة الأمريكية، إلا أن حجم هذا التبادل ينمو بسرعة منذ سن قانون النمو والفرص في إفريقيا في عام 2000. ويزيل هذا القانون حتى عام 2015 كثيراً من العوائق التجارية أمام السلع التي تصدرها الدول الإفريقية، شريطة أن تكون هذه الدول قد رسخت أو تحرز تقدماً نحو جعل اقتصاداتها مبنية على اقتصاد السوق، ونحو تعزيز حكم القانون، والحكم الرشيد الممثل لمختلف فئات الشعب، وتخفيف العوائق أمام التجارة والاستثمارات الأمريكية. وتحسين سجلاتها في مجال حقوق الإنسان، وغير ذلك من الأهداف.

 

 

وبينما يشكل هذا القانون خطوة إيجابية، ينبغي أن تستمر الولايات المتحدة في الضغط على المنطقة وعلى بلدانها من أجل عقد اتفاقيات دائمة للتجارة الحرة بغية تحرير تجارة السلع والخدمات، والحد من العوائق الاستثمارية، وتعزيز حقوق الملكية. ومن شأن هذه الاتفاقيات أن تشجع النمو الاقتصادي، وتعزز الروابط الاقتصادية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين في إفريقيا. إن التبرعات والمساعدات الدولية لن تحل المشاكل التي تعاني منها إفريقيا، ولكن الإصلاح الاقتصادي والنمو يستطيعان ذلك.

 

 

* تشجيع تطوير موارد الطاقة. تتزايد أهمية إفريقيا كمورد للنفط إلى الولايات المتحدة، حيث تزودها بما نسبته 15 في المائة من وارداتها النفطية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 25 في المائة خلال العقد المقبل. وفي ضوء رغبة أمريكا في تنويع مصادر إمداداتها النفطية، فإن عليها أن تضغط على الدول الإفريقية لفتح قطاعي النفط والغاز فيها أمام الاستثمار الأجنبي، وإزالة الحواجز التشريعية والحواجز الأخرى التي تعيق تطوير هذه الموارد.

 

* زيادة الانخراط في المجال الأمني. يعتبر الجيش الأمريكي أكبر قوة حربية في العالم، الأمر الذي يجعل كثيراً من البلدان تواقة إلى تدريب قواتها على يديه والوصول إلى التسهيلات والمرافق الأمريكية. إن الانخراط في المجال الأمني، لا سيما البرنامج الدولي للتربية والتدريب العسكريين، سوف يزيد من احتمال تعزيز الأهداف الأمريكية، مثل السيطرة المدنية على الجيش، ومقاومة الإرهاب، وعمليات حفظ السلام.

 

* إيجاد شركاء دوليين جدد. إن التعاون الدولي "عامل مضاعف للقوة"، وينبغي على واشنطن أن تبحث عن شركاء آخرين غير شركائها التقليديين في أوروبا، وذلك في البلدان الديمقراطية في آسيا وأمريكا اللاتينية، للمساعدة في تعزيز هذه الأمور المهمة.

 

الخلاصة

 

 

يتزايد نشاط الصين لتوسعة نفوذها في القارة الإفريقية من أجل تأمين إمداداتها من الموارد الطبيعية، ومن أجل مواجهة النفوذ السياسي والاقتصادي الغربي، وتوسعة نفوذها على الصعيد العالمي في الوقت نفسه، وكذلك من أجل فرض عزلة على تايوان. ونتيجة لذلك، فإن الدعم الصيني للقمع السياسي والاقتصادي في إفريقيا، يقف في مواجهة النفوذ التحرري للشركاء الأمريكيين والأوروبيين التقليديين لإفريقيا. وإن من المصلحة القومية للولايات المتحدة أن تعالج هذه التطورات في إفريقيا عبر تشجيع العمليات الديمقراطية، والحرية الاقتصادية، واحترام حقوق الإنسان في القارة الإفريقية

 


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة