جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
النفوذ الصيني في افريقيا-3

وعرضت الصين أيضاً تقديم المساعدات لشركائها الأفارقة، وتراوحت المساعدة المقترحة من بناء البنى التحتية إلى معالجة الأمراض المعدية كالملاريا والإيدز. ومنذ ستينيات العقد الماضي، عمل ما يربو على 15.000 طبيب صيني في 47 دولة إفريقية، وقاموا بعلاج حوالي 180 مليون مريض. وتعمل الشركات الصينية حالياً في إنشاء الطرق والسكك الحديدية في كل من كينيا، ورواندا، ونيجيريا، ويتم تشييد شبكة للهاتف الجوال في تونس. وغالباً ما يتم التعاقد على هذه المشاريع مع شركات صينية بدلاً من الشركات المحلية، الأمر الذي لا يسهم إلا قليلاً في الاقتصاد المحلي من حيث تشغيل العمالة. وأطلق راديو الصين الدولي الذي تشرف عليه الدولة أول محطة إذاعية خارجية له في كينيا في شهر كانون الثاني (يناير) 2006، لتقديم 19 ساعة من البرامج اليومية لمليوني كيني، حيث يقدم لهم الأخبار الرئيسية عن الصين والعالم، بما فيها ما يتم من مبادلات بين الصين والبلدان الأفريقية.


وزيادة على ذلك، نشطت الصين في تشجيع البلدان الإفريقية على تبني النموذج الصيني للتنمية الاقتصادية الذي يقوم على نظام السوق المقيدة والموجهة من قبل حكومة شمولية أساسها نظام الحزب الواحد. ويبدو أن كثيراً من الأنظمة الاستبدادية الإفريقية التواقة إلى بث الروح في اقتصاداتها المتداعية والمحافظة على إحكام قبضتها الحديدية على السلطة السياسية، تفضل النموذج الصيني للتنمية والإصلاحات الاقتصادية على حرية السوق، وعلى سياسات الحكومات التمثيلية، (الممثلة لمختلف فئات الشعب) التي تروج لها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.


تعزيز النفوذ الدبلوماسي


إن الدعم الدبلوماسي الصيني للأنظمة الأفريقية المستبدة يمنحها شرعية دولية ونفوذاً في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية التي تساعد في الحد من أثر الضغوط التي تمارسها الديمقراطيات الغربية حول حقوق الإنسان، والانفتاح الاقتصادي، والحريات السياسية. وفي الوقت نفسه، تقوم بكين- إذا ما رأت أن ذلك يخدم المصالح الصينية- بدعم القادة الانقلابيين والمتمردين غير الديمقراطيين الذين يريدون الوصول إلى السلطة ويلحقون الضرر بالإصلاحات الاقتصادية التي شرعت فيها الديمقراطيات الفتية التي لم تنضج بعد. ويبدو أن هؤلاء الثوار يعتقدون أنهم إذا رغبوا في الإطاحة بحكومة شرعية، سوف تقوم الصين بدعم شرعيتهم الدولية في الأمم المتحدة، والمحافل الدولية الأخرى.


ومع تنامي قوة الصين ونفوذها، أصبحت بكين مهيأة أكثر لتحدي الولايات المتحدة، والدول الأوروبية وغيرها في الساحة الدولية، وذلك من أجل حماية مصالحها في القارة الإفريقية. ومع مرور الوقت، سوف تزداد حدة الخلافات بين الصين والدول الديمقراطية حول حقوق الإنسان، والحقوق السياسية، والمدنية الأساسية. فعلى سبيل المثال، أصدر مجلس الأمن الدولي في شهر أيلول (سبتمبر) 2004 القرار رقم 1564 الذي أدان عمليات القتل الجماعي للمدنيين في إقليم دارفور، ولكنه لم يتمكن من فرض عقوبات نفطية في حال لم تتخذ الخرطوم الإجراءات الكفيلة بوقف أعمال القتل. وامتنعت الصين عن التصويت على ذلك القرار وهددت باستخدام حق النقض (الفيتو) إذا اشتمل القرار على فرض العقوبات.


وفي شهر تموز (يوليو) 2005، قدمت بريطانيا، بدعم من الولايات المتحدة وسبعة بلدان أخرى، إيجازاً لمجلس الأمن الدولي حول عمليات هدم الأحياء الفقيرة التي قامت بها زمبابوي، وذلك في محاولة منها لتنظيم مناقشات رسمية للموضوع في الجمعية العامة، وربما الخروج بقرار يشتمل على فرض عقوبات ضد زمبابوي من قبل مجلس الأمن. وفي تلك الأثناء، قام روبرت موجابي، رئيس زمبابوي، بزيارة إلى بكين من أجل الحصول على مساعدات مالية لاقتصاده المتداعي. وبسبب دعم بكين القوي لموجابي، واعتراضها على أي إجراء يتخذه مجلس الأمن حول هذه المسألة، لم تتمكن الأمم المتحدة من التوصل إلى إجماع لإجراء مزيد من النقاشات الرسمية حول هذا الأمر.


ومن الأهداف المهمة الأخرى التي تسعى إليها الصين في إفريقيا هو عزل تايوان دبلوماسياً في محاولة للضغط على تايبيه من أجل الانضواء تحت راية الوطن الأم. وفي الوقت الحاضر، هناك سبع دول إفريقية تحتفظ بعلاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، وهذه الدول هي بوركينافاسو، وتشاد، وجامبيا، وملاوي، وساوتوم وبرينسيبي، والسنغال، وسوازيلاند.


ولم يكن الحد من نفوذ تايوان الدبلوماسي أولوية عليا في أجندة الصين السياسية في إفريقيا حتى أوائل تسعينيات القرن الماضي، حين ازدادت حدة المنافسة بين الصين وتايوان للحصول على اعتراف البلدان الأفريقية بهما. وبفضل المساعدات الاقتصادية الكبيرة التي تعرض الصين تقديمها، حصلت بكين على الاعتراف من ست دول إفريقية أخرى على حساب تايوان.


وقامت كل من ليسوتو والنيجر بتحويل اعترافهما الدبلوماسي إلى الصين في عامي 1994 و1996 على التوالي. وسحبت كل من جمهورية إفريقيا الوسطى، وغينيا بيساو، وجنوب إفريقيا اعترافها بتايوان، واعترفت بجمهورية الصين الشعبية في عام 1998، وفعلت ليبيريا الشيء نفسه في عام 2003 قبل أن ترسل الصين قوات جيش التحرير الشعبي للمساعدة في مشاريع إمدادات المياه في ليبيريا. وإضافة إلى جهودها المستمرة لتمزيق ما تبقى من علاقات لتايوان بإفريقيا، سعت الصين مراراً وتكراراً للحفاظ على دعم شركائها الأفارقة لسياسة "صين واحدة" التي تنتهجها. وذلك عبر الدعم الدبلوماسي، والاستثمار الاقتصادي، وغير ذلك من المساعدات.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة