جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
كونفوشيوس:كتاب الاعتدال-3

18
قال كونفوشيوس : لم يكن في الدنيا كلها رجل سلِم قلبه من الهموم سوي جلالة الملكأون وهو واحد من أشهر الملوك جميعا :فأبوه هوالملك وانغ جي ،وولده هو الملكاو: والمعروف عنه أنه سليل أسرة ملكية ذات مآثر عظيمة، شهدت الكثيرمن مجدها أيام الملك الأب،ودامت أيام عزها إلي مابعد الملك الابن: ذلك إن جلالته لما ورث المجد الملكي عن آبائه : الملك الأكبر، الملك وانغ جي، الملك أون : فقد آل علي نفسه أن يحفظ في سجل الزمان صفحات سجلها أجداده بالفخار ،ثم أضاف إليها بحروف ساطعة بالنور أمجاد حملاته العسكرية التي أحرز فيها نصرا مؤزرا علي أعدائه ،فاتسعت أطرافه مملكته، ودانت له كل ممالك الأرض بالخضوع،فذاعت شهرته وطار صيته في الآفاق ، واستحق عن جداره لقب ملك الملوك ابن السماء وصار له المال والجاه العظيم فيما بين البحور الأربعة (من أقصي الأرض إلي أقصاها ) وأقيمت له المعابد وهياكل القرابين المقدسة، وظل أبناؤه وأحفاد أحفاده يعظمون ذكراه ،ويقيمون في ضريحه المزارالمقدس والقرابين جيلا وراء جيل بغير انقطاع .

وقد تولي الملك اوالحكم ، في عمر يناهز سن الشيخوخة. وقام الوالي تشو بإكمال الأفضال الجليلة لكل من الملكيناو،أونوأوصي لكل من جي، تاي بجداره استحقاقا للقب الامبراطوري الأفخم ،وقدم القرابين للملوك الأقدمين طبقا للمراسيم الامبراطورية ،بل قام بتعميم تلك المراسيم الجنائزية لتشمل النبلاء وكبار الموظفين والوجهاء والعامة أيضا ،وكانت تقضي بأنه إذا كان الوالد من كبار الموظفين والابن من الوجهاء (.. الطبقة الوسطي ) فإن طقوس دفن الوالد المتوفي تجري وفق المراسيم الجنائزية لكبار الموظفين:أما شعائر تقديم القرابين ،فتقام حسب المراسيم الخاصة بالوجهاء : أما إذا كان الأب من الوجهاء والابن من طبقة كبار الموظفين ، فإن طقوس دفن الأب المتوفي تقام حسب المراسيم الجنائزية لطبقة الوجهاء ، بينما تتم شعائر تقديم القرابين حسبما يتوجب علي كبار الموظفين إقامته في مثل هذه الظروف وقد نصت علي وجوب حراسة جثمان المتوفي مدة عام كامل هذا فيما يتعلق بطبقة كبارالموظفين ومدة ثلاث سنوات للملوك والأباطرة ، وبالنسبة لما يختص بطقوس حراسة جثمان المتوفي من الآباء والأمهات فقد نصت اللوائح علي إلزام جميع الأبناء علي نحو متكافئ بوجوب القيام بها ، دون أدني فرق بين غني وفقير أو شريف ووضيع .

19
قال كونفوشيوس : إن أعظم من أدرك معني البر والوفاء للأسلاف ، هما الملك أو ووالي دولة تشو :ذلك أنهما واصلا مسيرة آمال أجدادهم واستكملا ما تأسس قبلهما من قواعد المجد،وقاما بإمداد المعابد بما يلزم في الأوقات المخصصة للعبادة،وارتديا الملابس الدينية وأطعما الطعام الشعائري المقدس، وقربا القرابين ورتبا صفوف المتعبدين وأقرا مبدأ تقسيم المصلين في أداء العبادات حسب الدرجة الاجتماعية ، ليعرف الوجيه من الوضيع ، وكذلك أخذا بالتقسيم حسب الدرجة الوظيفية ، ليتميز الماجد عن السفيه،ويلزم كل مكانه ومكانته : حيث يرفع الشباب للشيوخ كؤوس الشراب ، ويحظي الشبيبة بشرف الحضور في مجلس قام فيه الملوك علي قدم . وكذلك كان الجلوس علي المآدب حسب السن : لأنه لايستوي الصغير والكبير (.. ومن دلائل البر عند الملك والوالي أنهما ..) قاما حيث كان يجب عليهما القيام ، وقدما من القرابين ما كان يلزم من التقدمة ،وعزفا من الألحان ما جرت به الطقوس، قدسا من الأسلاف ما قدس أجدادهما الملوك الأولون وترفقا بما أوصي به آباؤهم أن يترفق به من الرعية :فكان العمل لأجل الحي في قداسة العمل بوصية الميت ، وكذلك كانت مراعاة حق الراحل الغائب واجبة وجوب مراعاة حقوق الباقين علي قيد الحياة ، فذلك هوأسمي معني للبر وأرفع ركن من أركانه .

إن إقامة شعائر الأرض والسماء إجلال لقداسة السماء ، مثلما إن تقديم القرابين في ساحات المعابد تبجيل لروح الأسلاف الأقدمين ، فمن أدرك دلالة طقوس تقديم القرابين ، وتمجيد الأرض والسماء عرف كيف ينظر في شئون الممالك وأحوال البلاد بيسر وسهولة (.. كأنه ينظر في راحة يده )

20
ذهب آيكون والي دولة لو إلي كونفوشيوس ، وسأله عن الطريقة المثلي لإدارة الأمور السياسية ،فأجابه: كان الحكيمان العظيمان أو و ون يأمران بتدوين القرارات الرسمية في السجلات الحكومية (ومع ذلك ، فلم تكن تلك السجلات تغني عن الرجال المسئولين عن القيام بأعباء الحكم ..ففي ..) وجود الحكماء ضمان للعمل بمقتضي اللوائح والقيام بالمسئولية التنفيذية ، فإذا لم يوجد هؤلاء الرجال ، اندثرت كل المدونات التي بذل فيها الملوك العظماء غاية الجهد والدأب .
إذا استقام شرع البشر ، صلحت أمور السياسة ، وإذا سلمت طبيعة الأرض ، أينع الزرع والشجر ( .. ولقد كانت السياسة التي طبقها ذلك الطرز من الحكام ،مثل ون ،او تؤتي ثمارها وتطول فروعها ويتناثر ظلها في كل مكان ) فلا صلاح للسياسة إلا بالحكماء ، ولاسبيل إلي ذوي الحكمة إلا بتهذيب النفس ، ولامجال لتهذيب النفس إلا باتباع نهج الطريق ، ثم لا مسير إلي الطريق إلا بالفضائل الإنسانية . والإنسانية معني مشتق من لفظ الإنسان ، إن المودة بين ذوي القربي لهي أعظم درجات الإنسانية .


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة