جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
النحالف الاوربي الاسرائيلي-5

الأسلحة الفرنسية في "إسرائيل"

يتحدث الكاتب هنا عن تاريخ العلاقات العسكرية بين فرنسا و"إسرائيل"، منذ فترة ديغول إلى ساركوزي، يذكر أنه بنهاية 1955 كانت شركة داسولت الفرنسية من أكبر مورّدي الأسلحة إلى الطيران الجوي الإسرائيلي، وبعد أن اشترت فرنسا امتيازاً لعملية تخصيب اليورانيوم، طوّرتها في "إسرائيل" خلال 1953 وأصبحت فرنسا لاعباً مهماً في مساعدة "إسرائيل" على الحصول على كيفية صنع الأسلحة النووية. ويستعرض آراء المؤرخين الذين وجدوا أن الجنرال ديغول كان يخشى أن تكتشف الولايات المتحدة التعاون النووي الفرنسي الإسرائيلي، ولذلك أمر فرنسا بالكف عن ذلك في أوائل 1960. ويشير الكاتب إلى أن ديغول بعد عقد من الزمن، أعلن أن فرنسا ترفض أي دولة في الشرق الأوسط، في سبيل استخدامها في نزاع دولة ضد أخرى، وبالتالي توقفت مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى "إسرائيل". لكن في فترة شيراك على الرغم من تأييده للعرب فإن مبيعات الأسلحة نمت بشكل تصاعدي، وكذلك الأمر في فترة ساركوزي، وكما يذكر الكاتب: "ظهر ساركوزي غير متأثر بالمعايير الازدواجية والمتأصلة في نداءاته لروسيا بعدم بيع الأسلحة إلى إيران، ورغبته في تعزيز تجارة الأسلحة مع "إسرائيل"، ذلك بالتأكيد يثير التوترات عبر الشرق الأوسط"

وبعد رفع الحظر عن بيع الأسلحة إلى ""إسرائيل"، كان هناك عقدان فقط حتى منتصف التسعينيات، لكن سرعان ما أصبحت العقود أكثر، خاصة بين الأعوام 1996 و2000 حيث بلغت وارادت الأسلحة الفرنسية إلى "إسرائيل" 50 مليون دولار.

يشير الكاتب إلى أن الروابط بين فرنسا و"إسرائيل" سرعان ما تعززت من خلال اتفاقية على التعاون التكنولوجي والصناعي على نحو أكبر، والتي وقعها وزير الدفاع الفرنسي آلين ميلون في 2000 أثناء زيارته إلى "إسرائيل" قبل اندلاع الانتفاضة. ويشير الكاتب إلى أن منظمة العفو الدولية من خلال البحث فيما خلفته الحرب من حطام في غزة، وجدت مكونات إلكترونية مكتوب عليها "صنع في فرنسا"، بالإضافة إلى ذلك يتحدث عن الصواريخ التي تصنعها الشركات الأمريكية مثل لوكهيد مارتن وبيونغ.

الإفلاس الأخلاقي

يقول الكاتب ديفيد كرونين: "إن تجارة الأسلحة مع "إسرائيل" هي من أسوأ الطرق التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يدعم فيها اقتصاداً مبنياً على القوة العسكرية واحتلال أرض شعب آخر". ويذكر أن "إسرائيل" في عام 2007 أصبحت من أولى الدول المجاورة للاتحاد الأوروبي، التي تندمج في "برنامج الابتكار والتنافس"، وهذا البرنامج خصص 6.3 مليار دولار بين 2007 و2013 ويسمح لـ"إسرائيل" بالمشاركة في المشاريع المشتركة مع الشركات الأوروبية، بالإضافة إلى الانضمام إلى "برنامج أوروبا للمشروعات"، الذي يساعد الشركات على الحصول على التمويل العام. ويشير إلى أنه كان هناك بعض الانزعاج بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي حول مشاركة "إسرائيل"، كما يشير إلى أن مصادر من المفوضية الأوروبية أخبرته بأنها تلقت أوامر بأن الشركات في المستوطنات "الإسرائيلية" لا تحقق أرباحاً من البرنامج.

ويبين أن المسؤولين في بروكسل شعروا بأنهم غير مزوّدين بمعلومات كافية لتمييز الشركات العاملة في المستوطنات عن العاملة ضمن حدود "إسرائيل" المتعارف عليها. ويقول الكاتب "إن القلق المعترف به حول المستوطنات "الإسرائيلية" من قبل المسؤولين الكبار في الاتحاد الأوروبي، يُظهر أن كلها تتسم بالنفاق، خاصة عندما تدرك أن المسؤولين أنفسهم كانوا يعطون نصائح قيّمة لـ"إسرائيل" حول استغلال الاتحاد الأوروبي لأجل النقد". ويذكر أيضاً أنه حصل على نسخة من رسالة أرسلت إلى سفير الاتحاد الأوروبي ران كريول في "إسرائيل" في 2008 عن طريق إينيكو لانداورو، الذي كان حينها رئيساً للجنة العلاقات الخارجية للمفوضية الأوروبية، في تلك الرسالة يذكر لاندبورو أن التعاون والتنسيق في حقل التكنولوجيا العالية لديه إمكانية أن تشمل على ربح ثنائي بالنسبة للاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"، ويشير إلى أن أنه لم تكن هناك من مخاوف مذكورة حول الرابط السري بين التكنولوجيا وصناعة الأسلحة، ويقول الكاتب: "أوصى حينها بإجراء الاتصالات مع بنك الاستثمار الأوروبي، لمساعدة السفير في الحصول على التمويل المالي للشركات الإسرائيلية". وجدير بالذكر أن هذا البنك يعطي قروضاً مضاعفة عما يعطيه البنك الدولي.
-5-
اللوبي الإسرائيلي في أوروبا

يجد الكاتب في الفصل السادس والأخير والمعنون "اللوبي الإسرائيلي في أوروبا" أنه ما من شك أن اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" في أوروبا منظّم بشكل كبير، ليس في تنظيم اللوبي في الولايات المتحدة، لكن على مدى السنوات الماضية نما هذا اللوبي من حيث الحجم والقوة، وبرأيه هذه ظاهرة لا تلاحظها أكثر الصحافة السائدة. ويستعرض آراء العديدين، ومنهم عضو البرلمان البريطاني في حزب العمال، ووزير الدولة السابق، الذي ذكر في كتابه "عولمة الحقد: معاداة السامية الجديدة": "أنه عبر أوروبا، أصبح مصطلح "اللوبي" أداة انتشارية جديدة لاتهام اليهود في أي مكان يمارسون فيه نشاطاً سرياً أو غير شرعي".

يذكر الكاتب أنه ليس في نيته الادعاء أن اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" هو العامل الوحيد أو الأكثر أهمية خلف العلاقات المتعمقة مع الاتحاد الأوروبي، بل يعتقد في الحقيقة أن نشاطاته يجب أن تكون خاضعة للمراقبة، وهذا الأمر ليس لأنه يشكّ في أن اللوبي له أجندة خفية، بل بالأحرى لأن اللوبي (على الرغم من عدم شفافيته في كل نواحيه) لديه أجندة شفافة من الفوز بالدعم من المؤسسات والحكومات الأجنبية لأجل العدوان الإسرائيلي.

ويتحدث عن وجود اللوبي في لندن ودوره في التأثير، يذكر أنه "في يناير/ كانون الثاني في 2009 وجدت قناة "بي بي سي" نفسها هدف الاحتجاجات بعد أن رفضت بثّ نداء إغاثة طارئة لأجل غزة. وأعلن مارك ثومبسون المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية من أنه منع النداء من الظهور "لتجنب تعريض الثقة العامة بنزاهة "بي بي سي" في سياق الخبر المستمر". ويرى الكاتب أن ما يقدمه ثومبسون من شرح يتسم بالضعف، رغم أن "بي بي سي" لم يكن لديها أي مشكلة في الماضي من بث نداءات مشابهة تخصّ المدنيين المصابين في الحروب والنزاعات المدنية في رواندا وكونغو، ثم لم تكن لتشعر بالقلق حول أن توضع نزاهتها موضع الشك بتأييد ضحايا العنف، وضمنياً شجب الجناة. ويشير الكاتب أنه بالطريقة ذاتها، كانت "بي بي سي" ترغب في بث نداء لأجل الضحايا المدنيين إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982.

ويرى الكاتب أن كل الأحزاب السياسية الرئيسية في بريطانيا لديها مجموعات بداخلها هي "أصدقاء إسرائيل"، ولا يمكن أن يكون صدفة أن بعضاً من أكثر الصهيونيين حماساً وتشدداً، هم أنفسهم بعض من المتبرعين الأكثر إسرافاً لأحزابها السياسية.

ويجد أن اللوبي السائد لا يظهر اهتماماً بمعالجة معاداة السامية، ويستعرض ما قاله الأكاديمي البلجيكي جين بريكمونت باختصار مفيد حول هذا: "بالنسبة لمعاداة السامية، يجب ألا ينسى المرء أن السياسة "الإسرائيلية" تنفذها دولة تسمّي نفسها يهودية، وتدعمها المؤسسات التي تدّعي أنها تمثل اليهود (على نحو صحيح أو خاطئ)، ولا يمكن تجنب ذلك في سياق مثل هذا، حيث بعض الناس ممن ليس لديهم أي ارتباط بمعاداة السامية التاريخية سوف يعرفون اليهود مع "إسرائيل" ويعبّرون عن العداء تجاه اليهود. إن ذلك أمر مؤسف، لكن ليس هناك ما هو مدهش أكثر من حقيقة أن المدافعين عن "إسرائيل" يتحدثون بتعابير انتقاصية عن "العرب"". ويسأل ديفيد كرونين في النهاية: متى سيعرف "أصدقاء إسرائيل" أن "إسرائيل" لا تعمل لمصلحة يهود أوروبا؟


مواجهة الجبن الأوروبي

يشير الكاتب إلى ما قاله بنيامين نتينياهو في 2009 في جامعة بار إيلان قرب "تل أبيب": "سنكون على أتم الاستعداد في المستقبل للدخول في اتفاقيات سلام للوصول إلى حل، حيث تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب الدولة اليهودية"، حيث يبين أن الاتحاد الأوروبي رحّب بما قاله نتينياهو، وحينها صرح خافير سولانا، الذي كان رئيس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي: "أخيراً، أحدث نتينياهو إجماعاً "إسرائيلياً" على طريقة حلّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عن طريق قيام دولتين"، ويشير الكاتب إلى أنه من خلال قراءة سريعة للتصريحات التي أدلى بها سولانا، يحدث عند المرء انطباع أن الاتحاد الأوروبي يفعل ما بوسعه للتشجيع على حلّ عادل وحاسم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن يقول: "إن الحقيقة مختلفة عن ذلك للغاية". ويؤكد أن الاتحاد الأوروبي يساعد في ضمان جعل الشرق الأوسط موبوءاً بالعنف والطغيان لفترات أخرى أطول.

يشير الكاتب إلى أن التصريحات الرسمية التي عارض فيها الاتحاد الأوروبي خنق فلسطين، لا يمكن أخذها على وجه الصحة، وذلك لأن الاتحاد الأوروبي وحكوماته سمحت لنفسها بأن يغويها السياسيون الإسرائيليون، وحضنت بسعادة الشركات الإسرائيلية التي تربح من الاحتلال، ويقول الكاتب: "بدلاً من أن يساهم الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى حلول، يسمح لنفسه بأن يصبح جزءاً من المشكلة"، ويؤيد الكاتب آراء المحللين في الشرق الأوسط حول الحل بإقامة دولة واحدة لليهود والمسلمين والمسيحيين مع الحفاظ على الحقوق المتساوية لمواطنين متساوين.

ويرى أنه جدير بالاتحاد الأوروبي أن يكون منفتحاً على قبول مثل هذا القرار، خاصة يفتخر الاتحاد الأوروبي بنفسه على أنه "موحّد بالتنوع"، ويرى الكاتب أن المكوّن الأكثر وضوحاً لنجاح هذا العمل، هو أن تقوم حشود من الأوروبيين مع دعم من خارج القارة بإجبار قادتها وممثليها بعدم الاستمرار في تقديم الأعذار والذرائع لـ"إسرائيل"، ولتكوين مثل هذه الحشود يتطلب الأمر ائتلاف المنظمات التي تعمل على حقوق الإنسان.



مقاطعة "إسرائيل": تكتيك وليس استراتيجية

يرى الكاتب من وجهة نظره أنه لا بد من مقاطعة "إسرائيل"، وذلك لسببين بسيطين: أولهما أن حملة المقاطعة والمصادرات والعقوبات هي التي ساعدت على إنهاء حكم أقلية البيض في جنوب إفريقيا.
وثانيهما: وحّد قطاع عريض من المجتمع الفلسطيني النداء لأجل مقاطعة "إسرائيل"، حيث المنظمات وقعت على النداء، وانطلقت في 2005 مثلت المزارعين والنقابيين والنساء والشباب والمعلمين والمهندسين. ومثلوا اللاجئين الفلسطينيين خارج الأقاليم المحتلة والفلسطينيين الذين يعيشون في "إسرائيل".

يشير الكاتب إلى أنه جدير بالذكر أن طواقم منظمات مثل مركز المعلومات البديل هي من "الإسرائيليين" وصدّقوا مع الفلسطينيين على هذا النداء. كما يجد أن هذه المقاطعة بدأ بها الشعب الذي يعاني وطأة الفصل العنصري من النمط الإسرائيلي، ولم يكن الليبراليون في الغرب وراءها، ويرى أن دعم هذه المقاطعة هو عمل من أعمال التكاتف الدولي، ويراها طريقة ممتازة من مشاركة الناس من كل أطياف الحياة في مسعى العدالة في الشرق الأوسط.

ويجد الكاتب أن تجربة حملة الفصل العنصري في 1980 أظهرت كيف أن الحملة رفعت وعياً متزايداً عن سرطان العرقية في جنوب إفريقيا، ويذكر أن متحف "الأبارتهايد" في جوهانسبرغ لديه العديد من اللوحات، مكرّسة لأهمية الحركة الدولية. ويشير إلى أن حملة مقاطعة "إسرائيل" جاءت نتيجة الممارسات العنيفة ضد الفلسطينيين، ونكران حقوقهم، ويستعرض آراء الفيلسوف مايكل نويمان وابن الناشط السياسي اليهودي الألماني فرانز ليوبولد نيومان، الذي يرى "أن أغلبية الذين ينتقدون "إسرائيل"، هم دعاة الإنسانية الأصليون، والأعداء الحقيقيون للاضطهاد العرقي، والآباء الأصليون للعدالة".

ويجد الكاتب أن هذه الخطوات لن تنهي الاحتلال بحدّ ذاته، لكن يمكن لها أن تضرّ "إسرائيل"، حيث كمية الصادرات من الناتج المحلي يقدر بنحو 40 في المئة على الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، ويجد أن "إسرائيل" تدرك أن الالتحاق بأسواق الاتحاد الأوروبي مهم بدرجة كبيرة لصادراتها، وهناك فهم متنامٍ في الأوساط السياسية "الإسرائيلية" من أنه من التهور الاعتماد على الدعم الاقتصادي والدبلوماسي من جانب الولايات المتحدة فقط.

ويشير الكاتب في النهاية إلى أن "إسرائيل" تعامل الفلسطينيين بغل وحقد وقسوة لا مثيل لها، ولن يكتب لها الاستمرار فيما تفعله وترتكبه من جرائم وأفعال لا إنسانية، قائلاً في الأسطر الأخيرة من الكتاب: "أنا أؤمن بصدق بأن السلام والعدالة يمكن أن يسودا في الشرق الأوسط، وليس هناك وصفة سحرية لتحقيق هذا الهدف، لكن سيتحقق بالحملات الدولية المستمرة، والتي يبذل فيها الجميع جهودهم".بالتعاون مع السبيل- الاردن


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة