جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
التحالف الاوروبي الاسرائيلي-4

المساعدات الإنسانية

يشير الكاتب إلى السؤال عن حجم المساعدات التي يمنحها الاتحاد الأوروبي إلى فلسطين، وعن كيفية إدارة تلك المساعدات التي تشكل حالة عويصة؛ حيث القوى الكبرى، ومن ضمنها العديد الآن ينتمون إلى الاتحاد الأوروبي، صنعوا خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين في دولتين منفصلتين في 1940 إحداهما لليهود والثانية للعرب، لديهم مسؤولية تاريخية واضحة تجاه الناس المتضررين جراء الأحداث المتكررة. ويجد الكاتب أنه مع انتشار الفقر والبطالة، يبدو أنه كان هناك واجب أخلاقي كبير مفروض على الدول الأغنى، لتزويد الفلسطينيين بقدر من المساعدة.

وهذا الواجب يبدو واضحاً في قضية غزة، حيث جعل هذا الحصار القاسي 80 في المئة من السكان يعتمدون على المساعدات الخارجية، مقارنة مع 17 في المئة في 2006. ويشير الكاتب إلى أن النقطة الأكثر إثارة للجدل فيما يرتبط بالسؤال الكلي للمساعدات، هو أنها تحت القانون الدولي، تتحمل القوة المحتلة تلبية الاحتياجات الأساسية في غزة والضفة الغربية، وذلك وفق التشريعات التي وضعتها محكمة العدل الدولية في لاهاي 1907 ويرى أنه في 1993 وهي السنة التي تصافح فيها إسحاق رابين وياسر عرفات في مرج البيت الأبيض، للإعلان عن عهد جديد من السلام.

لكن يؤكّد الكاتب الآثار الجانبية الخاطئة لمساعدات الاتحاد الأوروبي إلى الفلسطينيين، التي جلبت العديد من الفوائد إلى المعتدي الإسرائيلي، ويشير الكاتب إلى أن 45 في المئة من حجم المساعدات الأجنبية إلى الفلسطينيين تجد طريقها إلى الاقتصاد الإسرائيلي. ويعرض الكاتب الكثير من آراء الكتاب والسياسيين حول المساعدات الأوروبية إلى غزة، والتي يستفيد منها "الإسرائيليون" أكثر، ومن بين من استشهد بآرائهم تشارلز شاماس من "ماتين غروب"، وهي منظمة في رام الله تراقب علاقات "إسرائيل" مع الاتحاد الأوروبي، لخص كيف أن الاتحاد الأوروبي أصبح متواطئاً مع الحصار: "يتوجب على الاتحاد الأوروبي أن يعطي المساعدات بشكل قانوني، ذلك يعني جهداً خيّراً لا يطابق الأفعال الخاطئة للآخرين. في هذه القضية، يعطي الاتحاد الأوروبي تأثيراً للمعايير الخاطئة التي تقوم بها "إسرائيل"، في الحقيقة، لا تستطيع أن تطلب من "إسرائيل" أن تصحح سلوكها إذا ما أنت تعدّل ما تفعله ليتناسب مع ذلك السلوك".

البحوث العلمية في "إسرائيل"

يجد الكاتب في الفصل الرابع أن ازدهار "اسرائيل" ومرونتها الواضحة في وجه الركود العالمي، تعد من بين الأشياء التي تجذب السياسيين الأوروبيين من غير شك. في عام 2000 كان الهدف الأهم للاتحاد الأوروبي هو بناء اقتصاد منافس وديناميكي ومتماسك قائم على المعرفة بحلول 2010. وهذا الهدف بات يعرف باستراتيجية لشبونة التي وافق عليها قادة الاتحاد الأوروبي في العاصمة البرتغالية. والعنصر الرئيس لاستراتيجية لشبونة هو تكريس 3 في المئة من الناتج المحلي للتنمية والبحوث العملية.

يرى الكاتب أن الاتحاد الأوروبي بينما كان يكافح في تحقيق ذاك الهدف، خصصت "إسرائيل" 5 في المئة من الناتج المحلي لمثل هذه الأغراض، ونظراً للأولوية العالية للعلوم استطاعت "إسرائيل" أن تقدم نفسها كمرشح نموذجي للمشاركة في برنامج الاتحاد الأوروبي في البحوث العلمية.

ويرى أن حقل البحوث العلمية من أكبر حقول التعاون والتنسيق بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"، ويذكر الكاتب: "وفقاً لما يسميه المسؤولون البرنامج الإطاري الخامس، الذي جرى من عام 1998 وحتى 2002 دفعت "إسرائيل" فيه 154 مليون جنيه إسترليني، وكسبت بالمقابل 164 مليون جنيه إسترليني، وفي البرنامج الخامس من (2002-2006)، أسهمت "إسرائيل" 191 مليون جنيه إسترليني، وكسبت 204 ملايين، والبرنامج السابع يدوم حتى 2013. وأخبرني المسؤولون أنهم يتأملون أن المشاركة "الإسرائيلية" ستكون على الأقل نصف مليار يورو". ويرى الكاتب أن غياب وزارة الدفاع عن القائمة يشير إلى أن كل البحوث العلمية في "إسرائيل" التي يمولها الاتحاد الأوروبي لا يتسم بطبيعة عسكرية. ويشير الكاتب إلى أن التطمينات المؤكدة لعدم تمويل الاتحاد الأوروبي المشاريع الدفاعية من التمويلات المخصصة للبحث العلمي على خلاف مع تصريحات فيليب بوسكين، المفوض الأوروبي للبحث العلمي، الذي عبّر عن رغبته الشديدة بأن يشارك الاتحاد الأوروبي في البحوث العسكرية.

يجد الكاتب في الفصل السادس المعنون "الربح من الألم الفلسطيني" أن تعميق العلاقات السياسية الاقتصادية مع "إسرائيل" لا يمكن أن ينفصل عن المخطط النيوليبرالي، وأصبح ذلك واضحاً في نوفمبر/ تشرين الثاني من 2007 في حوار الأعمال بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"، وهو منتدى يضمّ مجموعة من رجال الأعمال الكبار مع سيدة أو سيدتي أعمال، حيث بدؤوا بالتفكير بكيفية بإزالة الحواجز المفروضة على التجارة والاستثمار.

يشير الكاتب إلى أن الحوار لا يبين أن الشركات "الإسرائيلية" المشاركة مشتركة في نشاطات في فلسطين المحتلة، وفي أغلب الأحيان انتقدها الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي، ويذكر بعض الأمثلة على ذلك، ومنها الحديث عن شركة "إلبيت الإسرائيلية" التي تأسست عام1967 في حيفا، وهي شركة متخصصة في الصناعات الإلكترونية الدفاعية، ويعمل فيها 11 ألف شخص حول العالم، يذكر أنها كانت مورّداً رئيساً للمعدات الإلكترونية الخاصة بـ"جدار العزل" في الضفة الغربية، ويشير إلى أن الحكومة النرويجية بيّنت أن دورها كان خطيراً للغاية، وقررت في سبتمبر/ أيلول 2009 أن تسحب استثمارات صناديق التقاعد التي تملكها الدولة وتقدر بنحو ستة ملايين دولار من "إلبيت"، وذلك لأنها وجدت أن محكمة العدل الدولية حكمت على الجدار بأنه غير شرعي، وقال حينها وزير المالية النرويجي كريستين هالفورسن: "لا نرغب في تمويل شركات تساهم بشكل مباشر في انتهاكات قانون حقوق الإنسان"، وبالإضافة إلى ذلك يذكر الكاتب أن الشركة نفسها صنعت طائرات من دون طيار، وأسلحة أخرى للجيش الإسرائيلي.

كما يشير إلى مجموعة صبان كابيتال التي يديرها حاييم صبان، وهو ملياردير يهودي من أصل مصري مولود في الإسكندرية سنة 1944 ويحمل الجنسيتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، صنفته مجلة فوربس في الرقم 361 من "قائمة أغنى 400 في أمريكا" في 2009 وهو أحد المالكين المتحكمين لشركة "بيزيق"، وهي شركة اتصالات، تزوّد الخدمات إلى المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان، بالإضافة إلى قواعد الجيش الإسرائيلي، ونقاط التفتيش في الضفة الغربية.

يجد الكاتب أن إنشاء حوار الأعمال بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل" كان وفقاً للجنة الأوروبية ثمرة المحادثات بين إيهود أولمرت والمفوض الأوروبي للشؤون الصناعية غونتر فيرهيوغين. ويعرض ما قاله رئيس الحوار الأول يوسي فاردي، الذي يقرّ بأن قوة "إسرائيل" في حقل التكنولوجيا مرتبط بشكل كبير بالاحتلال، وفي تقرير لـ"بي بي سي"، أكّد أن حرب 1967 لعبت دوراً كبيراً في التطور الصناعي في "إسرائيل"، لأنها قادت إلى وضع توجب فيه على "إسرائيل" أن تتجاوز إحساسها بالنبذ، وبشكل خاص من قبل فرنسا، التي تغيّرت من مورّد رئيسي للأسلحة إلى فرض حظر على بيع الأسلحة، وقال: "إن الأبوين الحقيقيين للتكنولوجيا "الإسرائيلية" العالية هما: المقاطعة العربية وشارل ديغول، لأنهما فرضا علينا الحاجة الملحة إلى تطوير هذه الصناعة".

كما يشير إلى كتاب "مبدأ الصدمة" للكاتبة الكندية نعومي كلين، التي بيّنت كيف أن الارتباط العسكري والتكنولوجي ساعدا "إسرائيل" على الحماية من بعض المآسي التي هجمت على الاقتصاد العالمي.
الأسلحة الفرنسية في "إسرائيل"

يتحدث الكاتب هنا عن تاريخ العلاقات العسكرية بين فرنسا و"إسرائيل"، منذ فترة ديغول إلى ساركوزي، يذكر أنه بنهاية 1955 كانت شركة داسولت الفرنسية من أكبر مورّدي الأسلحة إلى الطيران الجوي الإسرائيلي، وبعد أن اشترت فرنسا امتيازاً لعملية تخصيب اليورانيوم، طوّرتها في "إسرائيل" خلال 1953 وأصبحت فرنسا لاعباً مهماً في مساعدة "إسرائيل" على الحصول على كيفية صنع الأسلحة النووية. ويستعرض آراء المؤرخين الذين وجدوا أن الجنرال ديغول كان يخشى أن تكتشف الولايات المتحدة التعاون النووي الفرنسي الإسرائيلي، ولذلك أمر فرنسا بالكف عن ذلك في أوائل 1960. ويشير الكاتب إلى أن ديغول بعد عقد من الزمن، أعلن أن فرنسا ترفض أي دولة في الشرق الأوسط، في سبيل استخدامها في نزاع دولة ضد أخرى، وبالتالي توقفت مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى "إسرائيل". لكن في فترة شيراك على الرغم من تأييده للعرب فإن مبيعات الأسلحة نمت بشكل تصاعدي، وكذلك الأمر في فترة ساركوزي، وكما يذكر الكاتب: "ظهر ساركوزي غير متأثر بالمعايير الازدواجية والمتأصلة في نداءاته لروسيا بعدم بيع الأسلحة إلى إيران، ورغبته في تعزيز تجارة الأسلحة مع "إسرائيل"، ذلك بالتأكيد يثير التوترات عبر الشرق الأوسط"

وبعد رفع الحظر عن بيع الأسلحة إلى ""إسرائيل"، كان هناك عقدان فقط حتى منتصف التسعينيات، لكن سرعان ما أصبحت العقود أكثر، خاصة بين الأعوام 1996 و2000 حيث بلغت وارادت الأسلحة الفرنسية إلى "إسرائيل" 50 مليون دولار.

يشير الكاتب إلى أن الروابط بين فرنسا و"إسرائيل" سرعان ما تعززت من خلال اتفاقية على التعاون التكنولوجي والصناعي على نحو أكبر، والتي وقعها وزير الدفاع الفرنسي آلين ميلون في 2000 أثناء زيارته إلى "إسرائيل" قبل اندلاع الانتفاضة. ويشير الكاتب إلى أن منظمة العفو الدولية من خلال البحث فيما خلفته الحرب من حطام في غزة، وجدت مكونات إلكترونية مكتوب عليها "صنع في فرنسا"، بالإضافة إلى ذلك يتحدث عن الصواريخ التي تصنعها الشركات الأمريكية مثل لوكهيد مارتن وبيونغ.

الإفلاس الأخلاقي

يقول الكاتب ديفيد كرونين: "إن تجارة الأسلحة مع "إسرائيل" هي من أسوأ الطرق التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يدعم فيها اقتصاداً مبنياً على القوة العسكرية واحتلال أرض شعب آخر". ويذكر أن "إسرائيل" في عام 2007 أصبحت من أولى الدول المجاورة للاتحاد الأوروبي، التي تندمج في "برنامج الابتكار والتنافس"، وهذا البرنامج خصص 6.3 مليار دولار بين 2007 و2013 ويسمح لـ"إسرائيل" بالمشاركة في المشاريع المشتركة مع الشركات الأوروبية، بالإضافة إلى الانضمام إلى "برنامج أوروبا للمشروعات"، الذي يساعد الشركات على الحصول على التمويل العام. ويشير إلى أنه كان هناك بعض الانزعاج بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي حول مشاركة "إسرائيل"، كما يشير إلى أن مصادر من المفوضية الأوروبية أخبرته بأنها تلقت أوامر بأن الشركات في المستوطنات "الإسرائيلية" لا تحقق أرباحاً من البرنامج.

ويبين أن المسؤولين في بروكسل شعروا بأنهم غير مزوّدين بمعلومات كافية لتمييز الشركات العاملة في المستوطنات عن العاملة ضمن حدود "إسرائيل" المتعارف عليها. ويقول الكاتب "إن القلق المعترف به حول المستوطنات "الإسرائيلية" من قبل المسؤولين الكبار في الاتحاد الأوروبي، يُظهر أن كلها تتسم بالنفاق، خاصة عندما تدرك أن المسؤولين أنفسهم كانوا يعطون نصائح قيّمة لـ"إسرائيل" حول استغلال الاتحاد الأوروبي لأجل النقد". ويذكر أيضاً أنه حصل على نسخة من رسالة أرسلت إلى سفير الاتحاد الأوروبي ران كريول في "إسرائيل" في 2008 عن طريق إينيكو لانداورو، الذي كان حينها رئيساً للجنة العلاقات الخارجية للمفوضية الأوروبية، في تلك الرسالة يذكر لاندبورو أن التعاون والتنسيق في حقل التكنولوجيا العالية لديه إمكانية أن تشمل على ربح ثنائي بالنسبة للاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"، ويشير إلى أن أنه لم تكن هناك من مخاوف مذكورة حول الرابط السري بين التكنولوجيا وصناعة الأسلحة، ويقول الكاتب: "أوصى حينها بإجراء الاتصالات مع بنك الاستثمار الأوروبي، لمساعدة السفير في الحصول على التمويل المالي للشركات الإسرائيلية". وجدير بالذكر أن هذا البنك يعطي قروضاً مضاعفة عما يعطيه البنك الدولي.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة