جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
التحلف الاوربي الاسرائيلي-2



"إسرائيل" تختار زمن حروبها

يشير الكاتب إلى استغلال "إسرائيل" تلك الفترة التي قصفت فيها غزة، حيث تزامن ذلك التوقيت مع تسليم جورج بوش مقاليد السلطة إلى باراك أوباما، ويجد كرونين أن فترة التحول الرئاسية صرفت نظر الولايات المتحدة عما تقوم به حليفتها "إسرائيل"، وبالتالي لن تتلقى أي ضغط من المجتمع الدولي. ويشير أيضاً إلى تصريحات المسؤولين والسياسيين في دول الاتحاد الأوروبي، ويبدأ مع المتحدث باسم الصحافة التشيكية في بروكسل، عند استلام جمهورية التشيك لرئاسة الاتحاد الأوروبي، والتي تتجدد كل ستة أشهر، وكان ما قاله في بداية سنة 2009: "إن موقف "إسرائيل" في عملياتها العسكرية على قطاع غزة يعد موقفاً دفاعياً وليس عدائياً".

ويشير الكاتب إلى ما قالته المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، التي صرّحت بأن حركة حماس "بشكل واضح وحصري" تتحمّل مسؤولية الهجمات، ويشير الكاتب إلى إصرار الرئيس الفرنسي على أن الأزمة في غزة حدثت بسبب الاستفزازات غير المسؤولة من قبل حركة حماس.

كما يتطرق الكاتب إلى إشارات أخرى لوقوف قادة الاتحاد الأوروبي الأكثر نفوذاً مع المعتدي الإسرائيلي في 18 يناير/ كانون الثاني بعد يوم ممّا سمّته "إسرائيل" في صحفها "وقف النار أحادي الجانب". ويستنكر مواقف رؤساء ورؤساء الوزراء للدول الأوروبية الست: بريطانيا، إيطاليا، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا، التشيك، الذين اختاروا عناق الرجل الذي ارتكب المجازر في غزة إيهود أولمرت، حيث استضافهم في "إسرائيل" على مأدبة عشاء بحضور خلفه بنيامين نتنياهو. ويشير الكاتب إلى رمزية الحدث، التي لم تكن مخفية عن الصحافة "الإسرائيلية" أيضاً، حيث لاحظت الصحافة أن هذا الوفد هو من أكبر الوفود لقادة العالم في زيارة إلى "إسرائيل" في مرة واحدة منذ جنازة رئيس الوزراء المغتال إسحاق رابين في عام 1995.

ويذكر الكاتب ما قاله مسؤول "إسرائيلي" مجهول حول ذلك: "إن قادة العالم تركوا كل شيء خلفهم، وأتوا إلى هنا ليعبّروا عن دعمهم لأمن "إسرائيل"". ويذكر أن قادة هذه الدول اتهموا حماس بشن الهجمات على "إسرائيل"، ووعدوها بالعمل معاً لفرض قيود على تدفق الأسلحة لهم، ويتساءل الكاتب عن عدم طرح إيقاف إمداد "إسرائيل" بالأسلحة. كما نجده يتطرق إلى النفاق الذي أبداه أولمرت، حينما كتبت الصحف أنه ذرف دموعاً عند رؤيته تفجيراً في مخيم جباليا للاجئين، حينما تمزقت أشلاء ثلاث أخوات صغيرات وابن عم لهن.

يجد الكاتب أن الاتحاد الأوروبي كان يتعامل مع "إسرائيل" كما لو أنها نوع من كندا شرق أوسطية، تتمتع بالازدهار والتطور الاقتصادي والتقدم البشري، ويقول الكاتب في دحض هذا الكلام: "قبل كل هذه الأشياء، تحتل "إسرائيل" بشكل غير شرعي أرض شعب آخر، وترتكب الجرائم والإبادات البشرية، وكل هذا يجعلها دولة مارقة". ويضيف: "مع كل ذلك، فإن هذه الدول الأوروبية، بدلاً من أن تعاملها على أنها مارقة، قررت أن تكافئها".

ساركوزي وميركل: معاً في دعم "إسرائيل"

يشير كرونين إلى ما قاله المعلقون في الصحافة "الإسرائيلية"، حيث وصل هؤلاء المعلقون إلى قناعة حول نجاة الدولة "الإسرائيلية"، وذلك في ارتكازها على "دعامتين" أساسيتين: أولاهما يتمثل في جيش قوي.والثانية: تحالف ذو أرضية صلبة جداً مع الولايات المتحدة.

ويشير الكاتب إلى أنه في فبراير/ شباط 2008 لاحظت الصحيفة "الإسرائيلية" "جيروسليم بوست" أن الحكومة "الإسرائيلية" شعرت بأن هناك دعامة ثالثة يجب أن توضع إلى جانب الدعامتين الأوليين وهي: تمتين الروابط مع الاتحاد الأوروبي.

يرى الكاتب أن وحدة المبدأ مع الولايات المتحدة قد حددت تعاملات ساركوزي مع "إسرائيل"، ويرى أنه لم يضع جهداً في صنع تعديلات على سجل شيراك، الذي كانت تستهزئ به الصحافة "الإسرائيلية" على قربه من العرب. ويجد كرونين أنه في عام 2008 رحبت صحيفة "جيروسليم بوست" بساركوزي على أنه من أكثر القادة الفرنسيين تأييداً لـ"إسرائيل" منذ انتخاب ديغول 1958 الذي كان قد أعلن أن العلاقات الفرنسية "الإسرائيلية"، بما فيها التعاون النووي ستنتهي في عام 1967 كجزء من إعادة توجيه سياسة البلاد الخارجية، ويشير الكاتب إلى مزاعم ساركوزي باكتشافه جذوره اليهودية، وذلك أن أمه هي ابنة الرجل اليهودي بينيكو مالاه المولود في اليونان، وعرف ساركوزي ذلك في عام 1972 بعد وفاته.

كما يشير الكاتب إلى تعليقات الصحف "الإسرائيلية"، التي أشادت بما قاله ساركوزي في خطاب أمام منظمة اليهود الفرنسيين (CRIF) في السنة التي وجه فيها الرئيس الإيراني أحمدي نجادي خطاباً حول مسح "إسرائيل" من الخريطة العالمية حيث قال ساركوزي: "لن أصافح أيادي هؤلاء الذين يرفضون الاعتراف بدولة "إسرائيل""، وفي مكان آخر: "إن فرنسا صديقة "إسرائيل"، وستقف دائماً جنباً إلى جنب معها، خاصة إذا كان وجودها وأمنها تحت التهديد" وفي موضع آخر لما اقتبسه الكاتب من كلام ساركوزي: "سيجد هؤلاء الداعين بشكل مخزٍ إلى دمار "إسرائيل" أن فرنسا ستقف دائماً في طريقهم، وتسدّ عليهم الطريق".

كما يشير الكاتب إلى خطاب المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" أمام الكنيست، والذي وصفه ولخصه ريموند دين، العضو البارز في حركة التكاتف الفلسطيني الإيرلندي بأنه "كان خلاصة من التفاهات، والأكاذيب، والأخطاء، والتهديدات، والهراء المتملق". يجد الكاتب أنه من الواضح أن ميركل أكّدت مسؤولية ألمانيا التاريخية تجاه يهود العالم، رغم أنها ولدت بعد الهولوكوست، ويذكر الكاتب أن ميركل استشهدت بحكمة لبن غوريون "أي شخص لا يؤمن بالمعجزات، فهو غير واقعي"، ويجد أنها فشلت في ملاحظة أن بن غوريون كان يعيد تقديم آراء ويزمان، أول رئيس لـ"إسرائيل"، الذي وصف نزع ملكية الأراضي من الفلسطينيين كـ"تطهير أعجوبي للأرض".

ويرى أن ساركوزي وميركل توصلا إلى أن صواريخ القسام التي أطلقتها حماس تضع مستقبل "إسرائيل" في خطر، ومما قالته ميركل أيضاً: "بينما نحن نتحدث هنا اليوم، آلاف من الناس يعيشون في خوف وهلع من الهجمات الصاروخية والأعمال الإرهابية التي ترتكبها حماس"، هنا يشير الكاتب إلى أن ميركل تجاهلت بشكل كامل في كلامها ما تعيشه أعداد كبيرة من الفلسطينيين في ظروف أسوأ، فرضتها عليهم "إسرائيل" بأساليب إرهابية. ويرى أن علاقات بريطانيا وإيطاليا لا تقل عن علاقات فرنسا وألمانيا في متانتها مع "إسرائيل".

برلسكوني كبير المشجعين للاحتلال

يتحدث الكاتب عن التأييد الإيطالي في فترة برلسكوني للاحتلال الإسرائيلي، والتغاضي عن الأفعال "الإسرائيلية" البشعة التي يرتكبونها بحق الفلسطينيين، ويرى أن وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني يعد من أسوأ نماذج السياسيين الأوروبيين، حيث يجده خاضعاً لـ"إسرائيل" بدرجة بالغة، وخاصة عندما كان في منصب المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والعدالة في عام 2008 أثناء حضوره لمؤتمر هيرزاليا قرب تل أبيب، حيث تناقلت الصحف أنه على الأرجح سيتحدث عن إيقاف "إسرائيل" المؤونة والإمدادات عن المدنيين في غزة، لكنه لم ينبس ببنت شفة في خطابه عن الحصار الإسرائيلي لغزة، على الرغم من أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكوي تحدث عن انتهاكات "إسرائيل" للقانون الدولي، ويرى الكاتب أن الأمر لم يتوقف مع فراتيني عند هذا الحد، بل وجد أن أي انتقاد قاسٍ لـ"إسرائيل" يعد انتقاداً ومعاداة للسامية، ويجد الكاتب أن فراتيني تجاهل أن الانتفاضة الفلسطينية قامت في 2000 لأن "إسرائيل" منعت عن الفلسطينيين أبسط الحقوق الإنسانية، واتهم الفلسطينيين بتأجيج الحقد والكره ضد اليهود في الشرق الأوسط وفي أوروبا.

كما يتحدث عن دعم رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني لـ"إسرائيل"، الذي يؤكّد في خطاباته أنه لا يجوز أن يكون هناك أي إجحاف بحق اليهود و"إسرائيل" في أوروبا المعاصرة، كما يعمل على تقوية علاقاته معها بشكل كبير، والتي يعدها الكاتب توجيهاً أمريكياً له، رغم أن رؤساء الوزراء ممن سبقوا برلسكوني، كانت لهم مواقفهم من أفعال "إسرائيل"، فمثلاً في فترة رومانو برودي -حسب ما يشير الكاتب- شجب وزير الخارجية الإيطالي اغتيال "إسرائيل" للقائد في حزب الله عماد مغنية. ويشير إلى تأييد المتحدث باسم البرلمان الإيطالي جيانفرانكو فيني بناء جدار العزل، على الرغم من اعتراض الاتحاد الأوروبي عليه، رغم عدم شرعيته وفقاً لمحكمة العدل الدولية في لاهاي. ويشير إلى أنه كان الصوت الأوروبي الوحيد تقريباً المؤيد لما قاله وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حول انتزاع حقوق المواطنين العرب منهم ما لم يقسموا بالولاء للدولة "الإسرائيلية"، ويشير الكاتب إلى أن فيني أفصح عن رغبته في طرح هذا الشيء في أوروبا أثناء مأدبة عشاء مع ليبرمان في روما، لكن ليبرمان أخبره: يجب أن تعرف أنني عندما قلت هذا في "إسرائيل"، أرادوا أن يعدموني".

يمضي الكاتب في حديثه عن علاقات هولندا مع "إسرائيل"، ويسمي القسم الذي يتحدث فيه عن تلك العلاقة "الشجاعة الهولندية"، حيث يشير إلى وزير الخارجية الهولندي مكسيم فيرهاغن من الجناح اليميني في الحزب الديمقراطي المسيحي، الذي يشارك نظيره الإيطالي في مواجهة أي عدوان على "إسرائيل"، ويشير الكاتب إلى أنه يتبع تقليداً طويل الأمد في بلده، بالوقوف إلى جانب "إسرائيل" في كل الأوقات، وهذا التقليد يرجع تاريخياً إلى الحرب العالمية الثانية، حيث مات الكثير من اليهود الهولنديين فيها، وهناك اتفاق ضمني بين السياسيين الهولنديين أنه من غير اللائق ومن غير الجدير بالاحترام لذاكرتهم أن يقوموا بأي شكل من الهجوم على دولة تعد نفسها يهودية، ويذكر ما قاله أحد الدبلوماسيين له حول التأثير اليهودي على هولندا: "إن "إسرائيل" تملك قبضة خاصة على المجتمع اليهودي، وهناك اعتقاد مترسخ لدى المجتمع الهولندي أن "إسرائيل" كونها صغيرة، فهي عرضة لاعتداءات من دول الجوار الغادرة، والعديد من السكان غير اليهود، يعرّفون أنفسهم أنهم يهود. وفي الحقيقة إنه شيء مثير للغرابة، لا يحدث في أي بلد آخر. وفي أمستردام، مشجعو نادي كرة القدم أجاكس يلوحون بالأعلام "الإسرائيلية".

إن الطريقة التي نناقش بها "إسرائيل" لا زالت طريقة بسيطة جداً". كما يشير الكاتب إلى مواقف هولندا التي كانت على خلاف مع الأعضاء المؤسسين للاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وإيطاليا، عندما دعمت "إسرائيل" في حربها ضد مصر وسوريا والأردن في عام 1967. ويشير إلى المواقف المتناقضة لفيرغان التي يؤيد فيها حقوق الإنسان، حينما طلب من صربيا أثناء محاولاتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، اشترط تعاون بلغراد الكامل مع المحكمة الدولية في لاهاي، وفي الوقت نفسه يعرض تأييداً كبيراً لـ"إسرائيل"، ويتجاهل كل أفعالها الإجرامية تجاه المدنيين الفلسطينيين.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة