جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
فن الحرب-5


الأوضاع التسع

1
فن الحرب يعرف تسعة أنواع من الأراضي:
1- الأرض المُشتِتة (التي تُشتت)
2- الأرض السهلة
3- الأرض التي تستحق مشقة الاستيلاء عليها
4- الأرض المفتوحة
5- أرض تقاطعات الطرق
6- الأرض الخطيرة/الحرجة
7- الأرض الصعبة
8- الأرض المُحاطة
9- الأرض الميئوس منها/المُهلكة

2
عندما يقاتل القائد على أرضه، فهو يقف على أرض مُـشتِـتة. (سُميت كذلك لأن الجنود يعلمون قربهم من أرضهم وبيوتهم، وهم حتماً في حالة شوق للعودة إلى زوجاتهم وأبنائهم، ولذا سينتهزون الفرصة التي تسنح أثناء القتال، لينتشروا في الأرض متشتتين في كل الاتجاهات فارين إلى وطنهم).

3
وعندما يتغلغل القائد داخل أرض معادية لمسافة قصيرة، فهو يقف على أرض سهلة (بسبب سهولة الانسحاب منها والعودة إلى أرضه).

4
الأرض التي يجلب الاستيلاء عليها، المنفعة لكلا طرفي الصراع، هي أرض تستحق مشقة ومئونة الاستيلاء عليها. (تشمل الأرض التي يستطيع القلة والضعفاء الدفاع عنها بل والانتصار فيها على الأقوياء، مثل الممرات الضيقة).

5
الأرض المفتوحة هي تلك التي يستطيع كلا الطرفين التحرك فيها بحرية كاملة، تدعمها شبكة طرق متصلة ومتقاطعة.

6
الأرض التي تشكل مفتاح الوصول لثلاث دول متجاورة (أرضنا، أرض العدو، أرض الدول المجاورة) بطريقة تجعل من يحتلها أولاً قادراً على إخضاع الإمبراطورية بأكملها لسيطرته (يحصل وقتها على ولاء الباقين) والأرض التي تحتوي على الكثير من طرق المواصلات المتقاطعة والمتقابلة هي أرض تقاطعات الطرق.

7
عندما يتغلغل الجيش عميقاً داخل قلب أرض العدو، تاركًا عدداً من المدن الحصينة وراءه لم يفتحها، فهذه الأرض تكون خطرة (عندما يبلغ جيش ما هذه النقطة، فهو في موضع خطير).

8
الغابات والأجراف الوعرة والمستنقعات العميقة والضحلة، وجميع الأراضي التي يصعب عبورها إلا بشق الأنفس، هذه الأرض تسمى الأرض الصعبة.

9
الأرض التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر مداخل وممرات ضيقة، والتي لا يمكن الانسحاب منها إلا عبر ممرات غير مأمونة، مما يجعل فصيلة صغيرة للعدو قادرة على سحق عددٍ كبيرٍ من قواتنا، هذه الأرض تسمى الأرض المُحاطة (محفوفة بالمخاطر).

10
الأرض التي يمكننا النجاة عليها من الهلاك -فقط عبر القتال الشامل المستبسل دون أي تأخير، تسمى الأرض اليائسة (تشبه سابقتها، عدا أنها بلا سبيل نجاة واضح، كحال قارب يغرق أو بيت يحترق).

11
لذا لا تقاتل أبداً على الأرض المُشتتة، ولا تقف على الأرض السهلة، ولا تهاجم على الأرض التي تستحق مشقة الاستيلاء عليها. [إذا حصل العدو بالفعل على الوضع الأفضل، وأصبح لديه مزايا تفرض علينا ألا نهاجمه، بل نغريه (بتصنع الفرار) للخروج إلى الأرض التي يكون لنا نحن عليها المزايا والأفضلية].

12
لا تحاول سد طريق العدو فوق الأرض المفتوحة [لأن ذلك سيقلب الأمور عليك وسيضع القوة المهاجمة في وضع صعب للغاية] وفوق أرض تقاطعات الطرق تحالف مع جيرانك.

13
انهب واسرق بأقصى قوتك فوق الأرض الخطرة (هذه النصيحة تعارض المبادئ الاستراتيجية المتعارف عليها، من عدم معاداة أهل أرض العدو، والإحسان إليهم لكسبهم في صفك، فلا يكونوا مسماراً في ظهرك، ولعله قصد نفي ذلك لا الحث عليه، لكن كتابات المعلقين تمضي مؤيدة لعكس ظننا هذا).

14
فوق الأرض المُحاطة، عليك بالخدعة والحيلة [ابتكر الجديد المناسب للموقف بما يضلل العدو]، وفوق الأرض الميئوس منها: قاتل [حيث أن القتال حين لا تلوح في الأفق فرصة للهرب يدفع الجندي لأن يُعطي كل ما عنده أملاً في النجاة بالانتصار].

15
قدامى القادة المهرة المحنكين عرفوا كيف يدقون إسفيناً بين مقدمة ومؤخرة جيش العدو (يفصلون تماماً بينهما) مانعين الاتصال والتعاون بين وحدات الجيش الكبيرة والصغيرة، مانعين إنقاذ وحدات العدو القوية لتلك الضعيفة المصابة، ومانعين قادة العدو من لَـمِ شمل فلول جنودهم والعودة بهم للمعركة.

16
عندما كان جنود العدو متحدين، تمكن القادة القدامى من نشر الفوضى بين أفراد العدو [لا تسمح لهم بالتجمع].

17
عندما كان ذلك في مصلحتهم، أصدر قدامى القادة الأوامر بالتحرك للأمام، وعندما لم يكن كذلك، أصدروا الأمر بالتوقف [التقدم بغرض بث الفوضى بين العدو، والتوقف إذا لم يكن التحرك ليأتي بفائدة. إذا تجمعت قوات العدو، فلا تسمح له بأن ينتظم].

18
إذا سألتني ما العمل مع عدو كثير العدد، ضخم الحجم، منظم الصفوف والخطوط، على أهبة الاستعداد للسير إليك؟ أجيبك التالي: ابدأ بالاستيلاء على شيء له قيمة كبيرة عند العدو، عندها سيطيع العدو رغباتك.

19
السرعة هي جوهر الحرب، واحرص على الاستفادة من عدم استعداد العدو، وشق طريقك مستخدماً سُبلاً غير متوقعة، وهاجم النقاط غير المحروسة.

20
فيما يلي المبادئ التي يجب مراعاتها من قِـبل القوات المهاجمة، فكلما تعمقت قواتك في قلب حدود العدو، كلما زاد تماسك جنودك، وهكذا لن يتمكن المدافعون من النيل منك.

21
أغز البلاد الخصيبة من أجل إمداد جيشك بالطعام.

22
ادرس بعناية أسباب وعوامل راحة جنودك [رفـّه عنهم، عالجهم، تبسط معهم، أعطهم ما يفيض عن حاجتهم من الطعام والشراب]، ولا تقم بفرض الضرائب الزائدة عليهم. ركز طاقتك وادخر قواك. ابق جيشك مترابطاً ومتحركاً على الدوام [بحيث لا يعرف العدو مكاناً محدداً لك] واخترع خططاً مبهمة غير مفهومة [من قـِبل العدو].

23
اقذف بجنودك في مواقف لا مهرب منها، وهم ساعتها سيفضلون الموت على الفرار. إذا واجه جنودك الموت، فلا يوجد شيء يعجزون عن تحقيقه. وقتها سيبذل الجنود والضباط معاً أقصى ما لديهم من طاقات.

24
يفقد الجنود في المواقف اليائسة الإحساس بالخوف، فإذا لم يكن هناك أي مهرب فسيقفون ثابتين، إذا كانوا فوق أرض العدو، فستكون مقدمتهم عنيدة، إذا لم يكن هناك أي مساعدات تُرتجى، فسيقاتلون بشدة وصلابة.

25
بذلك وبدون إصدار أوامر لهم، سيكون الجنود حينها في حالة عطاء دون سؤال، ينفذون ما تريده قبل أن تطلبه منهم، بدون أي تحفظات أو حدود، في حالة قصوى من العطاء، حيث يمكنك الثقة بهم.

26
امنع التعاطي في أفكار نذر الخير والتشاؤم، واقض على أي خرافات أو شكوك، وحتى يأتي الموت ذاته، فلا يجب الخوف من أي فترات هدوء. [الخرافات تجلب الخوف واليأس، وتقتل الرجال مئات المرات قبل أن يلقوا حتفهم فعلاً. يجب القضاء على التعاطي بالسحر والتنجيم واستطلاع النجوم بين الجنود، فذلك يُدخل الخوف إلى عقولهم].

27
إذا لم يعد جنودك مهتمين بالحصول على الأموال، فلا تظن ذلك مرده زهدهم في الغنى، وإذا لم تعد حياتهم طويلة مديدة، فلا تظن لك سببه عدم رغبتهم في العيش. [يريد سون تزو القول أن الجنود ما هم إلا بشر، تراودهم أطماع الاغتناء والعمر المديد، لذا فلا تقذف في طريقهم أي مغريات تشجع لديهم هذه الرغبات "الطبيعية" التي تجعلهم يتركون القتال ويقبلون على الدنيا].

28
في اليوم الذي تصدر فيه الأوامر للجنود بالقتال، ساعتها سيذرف الجنود الدموع، وتسيل على خدودهم حتى تبلل ملابسهم. [ليس ذلك مرده الخوف، بل لأنهم عاقدو النية على تنفيذ الأوامر أو الموت دونها] لكن دع هؤلاء يطئون أرض المعركة، وستجدهم يظهرون شجاعة شو أو كيو.
[البطل شو رجل عاصر سون تزو، وقد تم تكليفه باغتيال الحاكم وانج لي-او بخنجر خبأه في أحشاء سمكة قُدمت على الطاولة، لكنه ما أن فعل فعلته حتى تحول إلى أشلاء صغيرة بفعل سيوف حراس الملك – على أنه نجح في تحقيق ما ذهب من أجله. البطل الثاني سبقت شهرته الأول، حيث كانت مملكة لوو قد انهزمت ثلاث مرات من مملكة تشي، وكانت على وشك الاستسلام مقابل التنازل عن قطعة كبيرة من أراضيها، فما كان من البطل كيو إلا أن وقف بخنجر مصوب إلى صدر هوان كنج، دوق مملكة تشي، وطالبه بتصحيح أوضاع معاهدة الاستسلام، إذ أن مملكة لوو صغيرة وضعيفة، فما كان من الدوق، الذي عجز حراسه عن الاقتراب منه خوفاً على حياته، إلا أن وافق على مطالب كيو. وقتها سحب كيو خنجره وذهب ليقف وسط الجموع المرعوبة دون أن يتغير لونه أو يرجف له جفن. أراد الدوق بعدها الرجوع في كلمته التي أعطاها، لكن مستشاره كوان شونج أوضح له توابع عودته في كلمته التي أعطاها، وهكذا حفظت شجاعة كيو المملكة من فقدان نسبة كبيرة من أراضيها التي خسرتها في ثلاث هزائم].

29
يمكن تشبيه التكتيك الماهر بالثعبان شواي-جان، الذي تجده في جبال شانج، فما أن تضرب هذا الثعبان عند رأسه حتى تجده يهاجمك بذيله، وما أن تضرب ذيله حتى يهاجمك برأسه، وما أن تضربه في منتصف جسمه حتى يهجم عليك برأسه وذيله. [كلمة شواي-جان تعني السرعة المفاجئة في اللغة الصينية، وهي مأخوذة من عدم تردد هذا الثعبان في الهجوم الصاعق، وهي تطورت اليوم لتصبح مرادفاً عسكرياً للمناورات الحربية].

30
إذا سألتني هل يمكن جعل الجيش يقلد ثعبان شواي-جان، أجيبك نعم. [اجعل مقدمة ومؤخرة الجيش سريعة الرد عند الهجوم على أحدهما، كما لو كانتا عضوتين في جسد واحد]. فإذا كان رجال وو ورجال يوو ألد الأعداء، فهما إذا عبرا النهر في قارب واحد وأحاطت بهم عاصفة هوجاء فسيهبون لمساعدة بعضهما البعض تماماً مثلما تساعد اليد اليمنى اليسرى. [المعنى أنه إذا كان العدوان سيساعدان بعضهما في وقت الخطر المحدق، فكيف سيساعد جزءان من الجيش بعضهما البعض، وهما يربطهما معاً رابط الاهتمام والمصلحة المشتركة، على أن ذلك أمر يجب التعامل معه بحذر، فكم من الجيوش دمرتها قلة الاتصالات فيما بينها، خاصة في حالة الجيوش المتحالفة].

31
لا يكفي ربط الخيول حتى لا تهرب، أو غرس عجلات العربات في الرمال حتى لا يفر الجنود. [هذه كانت وسائل الهروب على وقت سون تزو، وهي كناية عن الوسائل التي تظن بها أنك ستمنع الجنود من الهرب من أرض المعركة. وفقاً لوجهة نظر سون تزو، ما سيمنع الجنود فعلاً من الهرب هو تماسكهم معاً ووحدة هدفهم].

32
المبدأ الذي على أساسه تدير وتنظم شؤون الجيش هو عن طريق وضع معيار شجاعة يجب على الجميع بلوغه. [أن يكون الجنود جميعاً على قلب رجل واحد، أو على الأقل على مستويات متقاربة من الشجاعة].

33
كيف تحقق أقصى استفادة من القوي والضعيف؟ هذا السؤال يتضمن الاستعمال الصحيح (الأفضل) للأرض. [أن تستفيد من القوي والضعيف معاً هو عن طريق جعل كلاهما مفيدين باستخدام المزايا المختلفة للأرض، فمثلاً القوات الضعيفة المتحصنة في مواقع قوية، سيمكنها القتال لذات الفترة الزمنية التي كانت لتمكثها القوات القوية في أراض أقل تحصناً وأكثر انفتاحًا].

34
القائد الماهر يقود جيشه كما لو كان يقود رجلاً واحداً، بسلاسة ويسر.

35
عمل القائد هو أن يبقى هادئاً فيضمن السرية، وأن يكون مستقيماً وعادلاً، فيضمن استقرار النظام العام.

36
ويجب عليه أن يثير حيرة ضباطه وجنوده (يخدع عيونهم وآذانهم) عن طريق المظاهر والتقارير الخادعة، وبذلك يبقيهم في حالة جهل تام. [لا يجب على جنودك مشاركتك خططك في البداية، بل فقط عليهم أن يبتهجوا معك بالنتائج الإيجابية المترتبة على تخطيطك هذا. أول أهم مبادئ الحرب أن تضلل وتحيّر وتفاجئ العدو، لكن ماذا عن تضليل قواتك ورجالك؟ السرية التامة الكاملة تكون أحياناً من مفاتيح تحقيق النصر، حتى مع قواتك، والذين سيتصرفون وقتها بشكل طبيعي، ما يزيد من درجة تضليل العدو المُراقب لك].

37
عبر تعديل ترتيباته وتغيير خططه [لا يستعمل خطة ما أكثر من مرة] سيُبقي القائد الحكيم عدوه غير واثق ٍ في نواياه، غير واثق ٍ في المعلومات التي لديه عنه. عبر نقل معسكرات الجنود وإتباع طرق ملتوية غير مباشرة، سيمنع العدو من توقع الهدف وراء مثل هذه التحركات. [لدى شانج يوو تعليق ذو أهمية: حقيقة أن الحرب خدعة لا تتوقف عند حدود العدو وحسب، بل تتسع فتشمل رجالك وجنودك].

38
عند اللحظة الحرجة/الحاسمة، يسلك القائد سلوك من تسلق قمة مرتفع عال ثم دفع السلم الذي تسلق عليه، فيحمل رجاله إلى أرض العدو دون أن يظهر يده. [أي يأخذ خطوات مصيرية تجعل من المستحيل على الجيش أن يتراجع، مثل حرق سفن نقل الجنود التي أقدم عليها طارق بن زياد وقت فتح الأندلس حين قال لجنوده العدو من أمامكم والبحر من خلفكم].

39
سيحرق قواربه ويحطم قدور الطعام، مثل راع يسوق قطيعاً من الغنم، فيقود جنوده عبر هذا الطريق وذاك، دون أن يعلم أحد منهم إلى أين هو ذاهب.

40
حشد الجنود والدفع بهم نحو الخطر – هذا هو عمل القائد. [ما يقصده سون تزو هو أنه بعد الانتهاء من التحركات والمناورات ولقاء العدو، هنا يجب عدم التأخر/التردد في إطلاق السهام نحو قلب العدو].

41
المقاييس المختلفة المناسبة للحالات التسعة للأرض هي: مدى ملائمة التكتيكات الهجومية أو الدفاعية، والقوانين الأساسية للطبيعة البشرية؛ هذه هي الأشياء التي يجب دراستها حتماً بعناية.

42
عند احتلال أرض العدو، يكون المبدأ العام هو أن التغلغل في أعماق بلاد العدو يجلب التماسك والتلاحم لجيشك، بينما التغلغل لمسافة قصيرة يعني التشتت والتشرذم.

43
عندما تترك بلادك وراءك، وتجتاز بجيشك أراض مجاورة تفصلك عن بلادك، فأنت وقتها فوق أرض حرجة. [يجب عليك أن تقضي حاجتك منها سريعاً وتمضي في طريقك – على أن هذه حالة نادرة الحدوث]. عند توفر خطوط اتصالات في الاتجاهات الأربعة، فالأرض تكون ذات طرق عامة متقاطعة.

44
عندما تتوغل في أعماق بلد ما، فهي ستصبح أرضاً خطيرة، وعندما تتوغل لمسافة قصيرة، فهي أرض سهلة الانقياد.

45
عندما تصبح حصون العدو خلفك، والممرات الضيقة أمامك، فالأرض تطبق عليك. عند انعدام الملاذ الآمن أو الملاجئ، فأنت تقف على أرض تدعو إلى اليأس.

46
لذلك وعند الوقوف فوق أرض يائسة، سوف أُلهم رجالي وأبعث فيهم الأمل عبر وحدة الهدف. [اتبع منحى دفاعياً وتجنب المعركة]. عند الوقوف فوق أرض سهلة الانقياد، فسأتأكد وقتها من توفر صلات قريبة بين جميع وحدات جيشي.

47
فوق الأرض المتصلة سأستعجل مؤخرة الجيش [فلا تطول المسافة بينها وبين مقدمة الجيش، وحتى يصل الاثنان معًا إلى الهدف المطلوب في وقت واحد، لكن بما لا يتعارض مع مبدأ عدم الوصول إلى أرض المعركة ونحن في حالة إرهاق من التحركات والمناورات].

48
فوق الأرض المفتوحة، سأبقي عيناً حذرة بشدة على دفاعاتي. وفوق الأرض ذات الطرق العامة المتقاطعة، سأقوي تحالفاتي.

49
فوق الأرض الخطرة، سأعمل على توفير خطوط إمداد متواصلة. [والعهدة على المعلقين: عبر السرقة والنهب وجمع المئونة، وليس –كما سيتراءى للكثير منكم- عبر خطوط اتصال غير مقطوعة مع قواعدنا الأساسية]. فوق الأرض الصعبة، سأستمر في المشي السريع فوق الطريق.

50
فوق الأرض المُطبقة، سأسد أي طريق محتمل للهرب. [تفسير ذلك قد يكون لحماية موقعنا الحالي، لكن الغرض الفعلي والحقيقي هو أن نُطبق كالصاعقة على خطوط العدو فنفصلها ونفتح فرجة نمر منها إلى بر الأمان]. فوق الأرض اليائسة، سأعلن للجنود عن انعدام الأمل في إنقاذ أرواحهم. [اردم آبارك واكسر قدورك واحرق أمتعتك، واجعل حقيقة كون القتال السبيل الأوحد للنجاة واضحة تماماً في عيون الجنود].
[ملحوظة من الترجمة الإنجليزية، من الواضح أن النص الأصلي الذي كتبه سون تزو لم يصل إلينا كما كتبه هو، بل تعرضت أجزاء منه للضياع، وعابه عدم الترتيب على الوجه الذي أراده له سون تزو، ونلاحظ ذلك من الطول المضاعف لهذا الفصل، ومن القصر غير المبرر للفصل الثامن – وعدم تناغم عنوانه مع محتوياته، ومن تكرار التحدث عن الحالات التسعة، ثم ذكر بعضاً منها لا كلها، وتكرار ذكرها في الفصل الحادي عشر، ولذا وجب أخذ ذلك كله في الحسبان عند القراءة وملاحظة تعارض بعض النقاط مع بعضها البعض].

51
ذلك لأن من طبيعة الجندي إبداء أقصى درجات المقاومة عند حصاره، وأن يقاتل بشراسة الأسد الجريح عند عجزه عن مساعدة نفسه، وأن يطيع طاعة عمياء عندما تحيق المخاطر به.

52
لا يمكن لنا الدخول في تحالفات مع جيراننا من الأمراء حتى نلم جيداً بمخططاتهم وأهدافهم. لسنا مهيئين لقيادة مسيرة الجيش ما لم نكن على دراية ومعرفة تامة بطبيعة تضاريس الأرض التي سيسير عليها الجيش؛ جبالها وغاباتها، أخطارها وأجرافها، مستنقعاتها وأخوارها. لن نتمكن من استغلال المزايا الطبيعية لصالحنا ما لم نستفد من المرشدين المحليين. [هذه الجمل الثلاثة مكررة من الفصل السابع 12-14 لأهميتها ولتشكل مدخلاً لما سيلي].

53
الجهل بأي من المبادئ التالية لا يتناسب مع أمير حرب.

54
عندما يهجم أمير حرب على ولاية قوية، تتجلى قدراته القيادية في صورة منع تركيز العدو لقواته، وهو يلقي الرعب في قلوب خصومه، ويمنع حلفاء الخصوم من الاشتراك في المعركة ضده. [تشتيت صفوف العدو يمنحك تفوقاً في جانب القوة، هذا التفوق يرهب العدو، هذه الرهبة هي التي ستمنع جيران العدو من الهبوب لمساندته، وإذا خاف الجيران فذلك سيلقي الخوف في قلوب الحلفاء فيمنعهم من الانضمام للعدو].

55
أمير الحرب لا يكافح من أجل التحالف مع كل ومختلف الناس، وهو لا يزيد من قوة الولايات الأخرى. أمير الحرب يقوم بتنفيذ مخططاته، مع إرهاب خصومه. بذلك يتمكن الأمير من الاستيلاء على مدن الخصوم وتدمير مملكاتهم.

56
امنح المكافآت دون الاعتداد بالقواعد المنظمة لذلك [كافئ بسخاء الشجاعة، وعاقب الجبن والانسحاب]، أصدر الأوامر دون الاعتداد بالترتيبات السابقة [لمنع تفشي الخيانة، فيجب عليك إصدار مثل هذه النوعية من الأوامر عند رؤية العدو، وكافئ بسخاء عندما تجد أمارات الشجاعة على الجنود] وبذلك ستتمكن من التعامل مع الجيش بأكمله كما لو كنت تتعامل مع جندي واحد.

57
واجه جنودك بالأوامر، ولا تجعلهم يعرفون مخططك [لا تبرر أو تفسر للجنود قراراتك]. عندما تتضح النتائج الإيجابية لقراراتك، اجعلها واضحة جداً أمام أعين الجنود وأنظارهم، ولا تخبرهم أي شيء عندما تتأخر مثل هذه النتائج الإيجابية.

58
سر بجيشك إلى قلب الخطر، وهو سينجو منها، ادفع به إلى المضايق والمواقف العصيبة اليائسة، وهو سيخرج منها سالمًا.

59
لأنه بالتحديد عندما تقف قوة ما في طريق الخطر، فهي قادرة على تحقيق النصر [الخطر له تأثير مقوي يُظهر شجاعة الرجال].

60
الانتصار في الحرب يتحقق عن طريق استعدادنا التام لتوفيق أوضاعنا بدقة حسب غرض العدو. [تظاهر بالغباء، بالانصياع لرغبات العدو وتحقيقها. إذا أظهر العدو رغبته في التقدم، اظهر له ما يغريه ويشجعه على ذلك؛ إذا كان العدو متلهفاً للانسحاب، تأخر وتلكع عن عمد كي تشجع العدو على تراجعه. الغرض في النهاية هو دخول العدو حالة من التكاسل والتراخي حتى يكون في وضع مُزري قبل أن نهجم عليه].

61
من خلال إصرارنا المستمر على تطويق العدو [ملازمته من اتجاه واحد] فسننجح على المدى الطويل [حرفياً ألف وحدة قياس مسافة صينية: لـيّ]<غير مفهومة في قتل قائد العدو.

62
هذا ما يسمى القدرة على تحقيق أي شيء ببراعة ومكر تام.

63
في ذلك اليوم الذي تتولى أنت فيه القيادة (بعد هزيمة العدو ومقتل قائده) قم بسد جميع الممرات على الجبهة، ودمر نقاط المرور (الجوازات في يومنا هذا) وأوقف مرور جميع البعثات [من وإلى داخل بلد العدو].

64
كن شديد الصرامة في مجلس الشورى [كن شديد الإصرار على أن يقر الحاكم ويصدق على خططك] حتى تكون دائماً سيد الموقف متحكماً في مجريات الأمور.

65
إذا ترك العدو باباً مفتوحاً، فيجب عليك أن تهرع داخلاً فيه.

66
أحبط مخططات عدوك عبر الاستيلاء على ما هو غال وثمين في نظر العدو، ثم احتل برقة وخبث حتى تتحكم في الوقت الذي سيصل فيه العدو إلى أرض المعركة. [إذا تمكنت من احتلال نقطة هامة في نظر العدو – لكن العدو لم يظهر بعدها في ساحة المعركة ليستعيدها، فالأفضلية التي حصلت عليها لم تستفد منها بشكل عملي. ولذا، فعلى من ينوي احتلال موقع ذي أهمية للعدو، عليه أن يبدأ بتدبير موعد بارع وخبيث للقاء العدو، ثم يبدأ في تملقه ومداهنته حتى يحضر العدو في الموعد الذي تحدده [هذا الموعد تعبّر عنه من خلال جواسيس العدو، الذين سيعودون ومعهم من المعلومات ما تريده لهم، وبذلك نكون أظهرنا نوايانا بطريقة بارعة وماكرة. يجب علينا التحرك بعد تحرك العدو، لكن علينا الوصول لأرض المعركة قبل وصول العدو فنحتل هذه النقطة الثمينة].

67
سِر في الطريق الذي تحدده القاعدة، وقم بتوفيق أوضاعك حسب العدو حتى يمكنك الدخول في معركة حاسمة مصيرية. [النصر هو الشيء الوحيد الذي يهم، ولا يمكن تحقيقه بإتباع الطرق التقليدية المعتادة. لم ينتصر نابليون في حروبه إلا بعدما كسر كل قاعدة حربية قديمة تمسك بها المهزومون على يديه. تكيف مع تكتيكات العدو حتى تلوح الفرصة السانحة، ثم تقدم واشتبك معه في معركة تحدد مصير القتال].

68
في البداية، أظهر خجل العذراء اليافعة، حتى يكشف العدو عن ثغرة في صفوفه، بعدها نافس الأرنب البري في سرعته الشديدة وأنت تهجم على العدو، فيكون الوقت متأخراً عليه كي يقاومك أو يصد هجومك.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة