جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
زين العابدين بن علي

يبدو ان الرئيس التونسي  الاسبق بن علي لم يستوعب جيدا الحكمة العميقة التي اطلقها شاعر تونس الاكبر ابو القاسم الشابي عندما كتب :
اذا الشعب يوما اراد الحياة .. فلا بد ان يستجيب القدر
ولابد لليل ان ينجلي .... ولابد للقيد ان ينكسر
وهاهو شعب تونس اليوم يعلن، بلغة الدم والتضحيات والتحدي،انه يريد الحياة ويسعى الى استرجاع كرامته المهدورة وتأمين لقمة عيشه المسروقة .

لم يهتم الرئيس بن على الذي تربع على عرش السلطة اثر انقلاب نفذه العام 1989، برغبات الشعب وارادته.ولذلك استمر الرئيس في الحكم بالعقلية الامنية التي جاء منها . اعتقد بن علي ان القوة والقمع وكم الافواه ،تمثل الصيغة المثلى للحكم والتعامل مع المواطنين ، ولذلك اشاد بن على اسوارا عالية تفصله عن الشعب وصم اذانه عن كل الاهات والالام التي اطلقها الشارع.
ولد زين العابدين بن علي يوم 3 سبتمبر 1936 بحمام سوسة في عائلة فقيرة .وحصل على دبلوم المدرسة العسكرية البريطانية في “سان سير” . وتدرب في مدرسة المدفعية بـ “شالون سور مارن” بفرنسا والمدرسة العليا للاستعلامات والأمن ومدرسة المدفعية المضادة للطيران بالولايات المتحدة الأمريكية. كما نال شهادة مهندس في الالكترونيك.أسس إدارة الأمن العسكري سنة 1964 حيث أشرف على تسييرها لمدة عشر سنوات. عُيّن ملحقا عسكريا بالمغرب وإسبانيا فالتحق بالرباط سنة 1974.ثم عين بديوان وزير الدفاع قبل أن يضطلع بمهام مدير عام للأمن الوطني في ديسمبر 1977. وفي نيسان 1980 عيّن سفيرا لتونس بفرصوفيا.
و في 1984 ليتولى مهام كاتب دولة للأمن الوطني في 29 أكتوبر 1984. ثم وزيرا للأمن الوطني في 23 أكتوبر 1985. وفي 28 نيسان 1986 أصبح وزيرا للداخلية. وفي وفي حزيران من نفس العام أصبح عضوا في الديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري ثم أمينا عاما مساعدا للحزب، بعد أن ارتقى إلى رتبة وزير دولة مكلف بالداخلية وذلك في ماي 1987. وفي 2 أكتوبر من نفس السنة عُيّن، وهو في الواحدة والخمسين من عمره، وزيرا أوّل مع الاحتفاظ بحقيبة الداخلية. كما أصبح أمينا عاما للحزب الاشتراكي الدستوري.
وفي الوقت الذي كانت تحاك فيه الدسائس حول الرئيس الحبيب بورقيبة الذي أقعدته الشيخوخة وأنهكه المرض، برز اسم بن علي كقبضة حديدية للنظامو.دفع بن علي عددا من الاطباء لكتابة تقريرعن عجزالرئيس بورقيبة التام في الاضطلاع بمهامه، وعملا بالفصل 57 من الدستور،تولى زين العابدين بن علي يوم 7 نوفمبر 1987 رئاسة الدولة
وفي 2 نيسان 1989 بات رئيسا للجمهورية، والرئيس زين العابدين بن علي متزوّج وأب لخمسة أبناء.
ونيجة لتفشي الفسلد والبروقراطية بدأ بن علي يخسر كل مرتكزاته. فهو خسر دعم الطبقات الوسطى، أي دعامته، ودعامة كل استقرار في أي بلد. لقد أهلكها وخنقها اقتصادياً، ولم يسمح لها حتى بالفتات، في ظل جشع رهيب من عائلة الرئيس وعائلة طرابلسي، زوجته. وإذا كان الاقتصاديون العالميون يرون في صحة الطبقة الوسطى الضمانة الضرورية لاستقرار أي بلد اقتصادياً وسياسياً، فإن تونس خسرت هذا الرهان، وأصبح أفراد هذه الطبقة يتظاهرون في الشوارع بعدما كانوا في السابق ينظرون إلى المتظاهرين، باعتبارهم رعاعاً.
كذلك فإن النظام خسر الجيش التونسي وولاءه، بعدما حابى الشرطة وأغدق عليها مكرماته وأفضاله. وليس ثمة ما يدعو للاندهاش مما تأتي به قصاصات الأخبار عن رفض أفراد الجيش دعم الشرطة، بل ورفضهم تسليمهم من يهربون من المواطنين العُزّل للاحتماء في ثُكنهم.
كذلك خسر النظام التونسي دعم أكبر نقابة عمالية. فقد كان يتصور أنه نجح في تدجينها، بعدما كانت من أهم المركزيات العمالية في العالم العربي، وأنه بهذه الطريقة يمكنها أن تخدمه، لكن، يرى، الآن، أن القاعدة العمالية لم تعد تصغي للقيادة، واتخذت قراراتها بمفردها، ما جعل بعض قيادات المركزية العمالية، لحفظ ماء الوجه، تطالب النظام بتفهم الشارع، بل تدعو للتظاهر والإضراب.
بالإضافة إلى كل هذا، خسر النظام قوته وجبروته الذي فرضه على أحزاب مُعارِضة مُدجَّنَة وخائفة، وأصبح بإمكان هذه الأحزاب الاستقواء على النظام بالشارع الملتهب.
أصبح النظام عارياً وخائفاً. وأثبتت القوة العسكرية. انه إذا لم يفكر الرئيس في حلّ يأخذ في الاعتبار حق الشعب في رغيف الخبز والكرامة والحريات السياسية، فإن مثال الرئيس الروماني تشاوشيسكو ماثل للعيان. ولن ينفع حينها كل الدعم الذي يقدمه الغرب له. فما قيمة ان يكسب بن علي ود واشنطن واسرائيل وان يخسر شعبه؟؟
وهذا ما حدث مع بن علي


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة