جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
حسن نصرالله

حسن نصرالله، دليل حي على ان عصر الانحطاط التي يعيشه العرب ليس شاملا ، وان بذور الاستسلام والتفكك التي غرستها قوى كثيرة في الارض العربية لم تلتهم روح التحدي والمقومة والاباء. هذا يحصل في التاريخ ، فمن ظلام اليأس يولد الامل ، ومن درك الهزائم يبزغ فجر النصر ومن ،لجة الاذلال تشمخ الكرامة

والاصرار على التحدي . اعتقد كثيرون ان ليل الاستعمار الجديد لن ينجلي وان امة العرب باتت عقيمة وان زمن القادة العظام قد ولى . لكن ظهور نصرالله وامثاله ، بدد الظلمة وفجر مواطن القوة والتصميم على التحدي. وكأي قائد عظيم، تحلى نصر الله بصفات جمعت الناس من حوله: فهو قد فهم بعمق الواقع وأصر على تغييره، وهو صاحب فكر ثاقب يستشف المستقبل ويخترق عتمة اليأس، وهو يملك قدرة بارعة على ربط التكتيك بالاستراتيجية والتمكن من كل التفاصيل، والقدرة على معالجتها بطريقة ابداعية. وهو حريص على المصداقية وكسب ثقة الناس وعقولهم وقلوبهم . ولذلك احيت مواقفه الموات من جسد الامة ، واحرقت افعاله قبل اقواله هشيم اليأس والهزيمة في الواقع العربي.
ولد حسن عبد الكريم نصر الله في بلدة البازورية في الجنوب اللبناني عام 1960 وسافر في سن السادسة عشرة إلى مدينة النجف في العراق مركزليبدأ مرحلة الدراسة الدينية، وتعرف على عباس الموسوي البقاعي والذي أصبح أستاذه وملهمه.
أنهى نصر الله المرحلة الأولى من الدراسة والتي تحتاج إلى أربع أو خمس سنوات في سنتين فقط، وعاد إلى لبنان. وفي منطقة بعلبك واصل دراسته في مدرسة أسسها الموسوي تعتمد مناهج مدرسة النجف نفسها، وإلى جانب ذلك أصبح مسؤولا تنظيميا في حركة أمل بمنطقة البقاع.
لكن أمل شهدت اتساعا في الفجوة بين خطين كانت تحتضنهما سواء بسواء.
أحدهما وهو الخط الذي كان يرعاه رئيس حركة أمل نبيه بري، انخرط في اللعبة السياسية من منطلقات لبنانية وركز على تحسين ظروف الشيعة وموقعهم في الدولة اللبنانية.
والثاني واظب على بث روح المقاومة والتصدي لاسرائيل.
وفي حين حافظ نبيه بري على منطلقات حركة أمل وأهدافها المحلية، اتجه التيار الثاني ليعزز علاقاته بقوى المقاومة الاقليمية في كل من سورية وايران وفلسطين وكل البلدان العربية .،وساهم في تأسيس حزب الله الذي انخرط في مشروع المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال الحزب يعتبر نفسه مقاوما للاحتلال وإن انخرط في اللعبة السياسية اللبنانية.

شارك نصر الله بين عامي 82 و89 في عدة مهمات تنظيمية، ساهم خلالها في بناء الكوادر وتعليمها وتحضيرها "للمقاومة والجهاد"، وحسب المقربين منه كان دائم القول "إن إسرائيل قوية في أذهاننا فقط، وعندما نسقط هذا الوهم ونستخدم القوة الكامنة فينا سنجد أن هذا الكيان الذي اسمه إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت".
وفي أواخر الثمانينيات سافر نصر الله إلى قم في إيران حيث يوجد ثاني مركز ديني تعليمي وقيل يومها إنه نأى بنفسه عن سجالات حامية داخل حزب الله بشأن سياسته الإقليمية والمحلية، إلا أن آخرين يقولون إنه مر بفترة تحضير نسج أثناءها علاقات وثيقة مع إيران وسوريا ساهمت فيها شخصيته الجادة وتجربته الحزبية رغم صغر عمره التي لم يكن آنذاك قد تجاوز الثلاثين. فقد كان يرى أن علاقة إيرانية سورية متينة ستوفر لحزب الله أفضل الظروف للعمل.
وصل الشيخ حسن نصر الله إلى زعامة حزب الله عام 1992 بانتخابه من قبل مجلس شورى الحزب عقب مقتل أمينه العام السابق عباس الموسوي، وذلك رغم أنه لم يكن نائبا للأمين العام بل كان أصغر أعضاء مجلس الشورى سنا.
وترك نصر الله ولا يزال بصمات واضحة على نهج الحزب وسياساته، وفي عهده أطلق الحزب سلاح الكاتيوشا ، واستطاع الحزب بقيادة نصر الله وفق هذه الرؤية فرض معادلة جديدة في الصراع مع اسرائيل تقوم على توازن القوة ، وتجلى ذلك في اتفاق نيسان الذي يعترف بحق المقاومة في قصف جنود الاحتلال ومواقعهم. واستطاع بقدرته السياسية أن يحول الحزب إلى ورقة إقليمية فاعلة مما ساهم في إعادة انتخابه لقيادة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين بعد تعديل أدخل على نظام الحزب الداخلي الذي كان يمنع إعادة انتخاب الأمين العام نفسه لأكثر من دورتين.
زهد نصرالله في المناصب السياسية، وقدم الفعل على القول عندما ارسل ابنه هادي الى الصفوف الاولى لمجابهة اسرائيل . ولما استشهد هادي حول هذا الحدث الحزين الى مناسبة لشحن الهمم والاستشهاد .تكمن قوة نصرالله في ربط القول بالفعل ، فهو قد وعد بتحرير الجنوب وفعل ، وهو قد اطلق وعدا بهزيمة اسرائيل وانجز، وهو قد تعهد بعدم مرور المؤامرة الاسرائيلية في لبنان فأوفى.لم تهزه نشوة النصر ولم تستقطبه متعة السلطة وسلطانها ، وبقي متواضعا في حياته راسخا في معتقداته قويا بايمانه في تحقيق النصر واذاقة اسرائيل مرارة الهزيمة.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة