جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
سيرج سركيسيان

سيحفظ التاريخ هذا الاسم لاول سياسي ارمني اخترق حواجز العداء الكثيفة القائمة بين ارمينيا وتركيا. لم يكن سهلا ابدا كسر طبقات جليد العداء المتراكم منذ قرن من الزمن تقريبا ، والذي جمد

 علاقات الجانبين. فالارمن يتهمون الاتراك بتنظيم حملة ابادة ضدهم عام 1915، راح ضحيتها نحو مليون شخص وبطالبون تركيا بالاعتذار والتعويض. والاتراك ينفون . وبين النفي والتأكيد ارتفعت جبال من الاحقاد،كان يبدو من الصعب تسلقها. لكن سركيسيان رئيس جمهورية ارمينيا فعلها عندما وافق على اقامة العلاقات الدبلوماسية مع تركيا قبل اسبوعين، وعندما اتبع ذلك بزيارة تاريخية الى الدولة الخصم لحضور مباراة لكرة القدم بين الدولتين. لقد كانت هذه الخطوة قفزة فوق هوة يعرف سركيسيان مدى خطورتها. فمعظم الارمن يعارضون ذلك ، لاسيما ارمن الشتات الذين قذفوا رئيسهم بالحجارة والبيض الفاسد عندما جاء لاقناعهم بجدوى التقارب مع تركيا. لا بل انهم اتهموه بخيانة شرف الارمن وصرخوا في وجهه : تاريخنا ليس للبيع! وفي الداخل استغلت المعارضة هذه الخطوة لتزيد من تحركها ضد الرئيس " المرتد " .
عندما فاز سركيسيان في انتخابات الرئاسة عام 2008، كممثل للحزب الجمهوري، اكتشف عمق الازمة التي تعاني منها بلاده. فهي محاطة بدولتين عدوتين هما تركيا وازربيجان، الامر الذي فرض نوعا من العزلة الجغرافية لم تفكها جزئيا الا العلاقات مع كل من روسيا وايران. ثم ان الصراع على منطقة ناغورني كاراباخ المختلف عليها مع اذربيجان ، استنزف الاقتصاد الارمني وفاقم الازمات المعاشية للسكان. كان على الرئيس سركيسيان الاختيار بين البقاء اسيرا لارث الماضي واثقاله التي تشده الى الوراء،او التحرك نحو المستقبل للبحث عن سبل افضل لتحسين مستوى الحياة لشعبه.كان سيرج يستطيع البقاء- كما فعل اخرون- في المربع نفسه، وعدم السباحة في بحر متلاطم من المشكلات والعداوات، لكن سركسيسان اثر ركوب المصاعب والمتعاعب من اجل فتح ثغرة في جدار الاحقاد القديمة، تتمكن ارمينيا عبرها من ولوج المستقبل. لم يكن القرار سهلا على الصعيد الشخصي والسياسي. فهذه الخطوة وضعته في مواجهة مؤلمة ومكلفة مع مواطنيه وعرضت امنه و مستقبله للخطر، ومع ذلك ، لم يتردد الرئيس في السير نحو ما رسمه لتحقيق حياة افضل لشعبه عبر الخروج من شرنقة العداوات التاريخية.لكن الطريق ليست معبدة امام طموحات الرئيس، فهناك الكثير الكثير من الالغام الداحلية والخارجية التي ينبغي نزعها ، والخوف من ان ينفجر احد هذه المفخخات بالرئيس وخططه. وكل شيء وارد في منطقة مزقتها الصراعات ، وتئن تحت وطأة احقاد ليس من السهل تجاوزها.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة