جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
نور سلطان نزار باييف

 مرة اخرى اعيد انتخاب  نزار باييف رئيسا لكازاخستان .وقد صار من الصعب الحديث عن كازاخستان دون ذكر اسم نور سلطان نزار باييف. فقد ارتبط اسم هذا ا السياسي المخضرم بكل التحولات السياسية والاقتصادية التي حدثت في أكير بلد اسلامي من حيث المساحة طيلة ربع قرن من الزمن.

في العهد السوفيتي،وعندما كانت كازاخستان إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي، شغل نزار باييف موقع الرجل الاول في البلاد . وقد عرف عنه آنذاك تفانيه في العمل من اجل أحداث تطور حقيقي في كازاخستان. لكن القرار النهائي لم يكن في المآتا_- العاصمة آنذاك، بل في موسكو.ولذلك كانت ثروات البلاد الكبيرة من النفط والمعادن تذهب لخدمة الاقتصاد السوفياتي . وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي سارع نزار باييف لاستغلال الفرصة من اجل إعلان اول دولة مستقلة للكازاخ في عام 1991. وأعلن نفسه رئيسا للجمهورية الوليدة . كان الهم الأساسي لنزار باييف آنذاك هو بناء مقومات الدولة الجديدة . فأسس الجيش الوطني واحدث المؤسسات الأخرى من حكومة وبرلمان ،وبذل جهودا كبيرة من اجل تأمين الاعتراف الدولي بالجمهورية الجديدة. فدخل الأمم المتحدة ومنظماتها ،ولم يفته أن كازاخستان ذات أغلبية إسلامية،ولذلك سارع في الدخول في عضوية منظمة الدول الإسلامية.وقد اصطدم الرئيس آنذاك بثلاثة مشكلات كبيرة هي : منع الاقتتال الداخلي بين القوميات ، لاسيما بين الروس والكازاخ، اثر الانتعاش القومي للكازاخ. عمل الرئيس على تهدئة الأمور ومع ذلك فقد هاجر نحو مليون ونصف روسي هربا من المضايقات وكانوا من خيرة الكوادر في مفاصل الدولة. والمشكلة الأخرى تجلت في الوقوف في وجه طموحات الحركة الإسلامية للوصول إلى السلطة اثر الاستقلال.وقد وقف نزار باييف بحزم ضد الإسلاميين المتطرفين ومنع انفجار حرب أهلية -كم حدث في جمهورية طاجاكستان المجاورة- .وكان التحدي الثالث والأصعب هو بناء علاقات متوازنة مع كل من روسيا والصين وأمريكا، وهي الدول ذات التأثير الحاسم في منطقة وسط آسيا. ولذلك منح امتيازات في النفط والغاز لروسيا والصين، وقدم تسهيلات عسكرية للقوات الأمريكية في أفغانستان.وفي الوقت نفسه،دخل في عضوية منظمة شانغهاي للتعاون ‘وهي منظمة أسستها الصين وروسيا، ما اصبح عضوا في رابطة الدول المستقلة الى تضم معظم جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، ووقع اتفاقا للتعاون مع الحلف الأطلسي.ولكنه أعطى الأولوية للعلاقات مع روسيا لان30% من سكان كازاخستان هم من الروس، فضلا عن الارتباط القوي للاقتصاد الكازاخي مع روسيا بسبب الصلات السوفياتية السابقة.
عزز نزار باييف علاقاته مع موسكو ، واسس معها ما يشبه الاتحاد العسكري والأمني والجمركي،وصار نرارباييف نصيرا متحمسا لبناء اتحاد جديد بين رابطة الدول المستقلة. ، وهو المبادر الى انشاء الاتحاد الاوربيى الاسيوي  الذي يضم الان ست دول  من جمهوريات الاتحاد السوف ياتي السابق .طرح نزار باييف مشروعات أثارت الجدل حول البناء الديمقراطي في بلده. فهو قد سمح بتعددية الأحزاب ومنح الصحافة بعض الحريات ،وشجع الإسلام المعتدل ،واصدر قوانين للانتخابات العامة،لكنه في الوقت نفسه بنى نظاما رئاسيا واسع الصلاحيات .فالقائد الشيوعي السابق الذي اعتاد على التحكم في كل شيء،استمر في ذات النهج بعد انهيار الشيوعية،ا انطلاقا من المبدأ الشهير:أسيادكم في الجاهلية أسيادكم في الإسلام! وأثارت الامتيازات الكبيرة التي منحها لأسرته انتقادات حادة لدى قوى المعارضة في كازاخستان.وتبرز مهارة نزار باييف في انه أقام حكما شموليا ولكنه لم يغلق الأبواب إمام دعوة المعارضة للإصلاح،وبنى نظاما علمانيا مع انفتاح على القوى الإسلامية ، وأسس اقتصادا رأسماليا مع نكهة شيوعية وبصمات للدولة الآسيوية .وجمع المتناقضات في سياسته الخارجية: فهو مع أمريكا ومعارض لها في وسط آسيا،وهو بنى وأسس اقتصادا رأسماليا مع نكهة شيوعية.وهو قد بنى خطوطا لنقل النفط إلى الصين ، لكنه حسن علاقاته مع اليابان ،وهو صديق لإسرائيل ولكنه يساند القضية الفلسطينية.
هل هي حنكة سياسية ،أم ضرورة اقتضتها طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية. بكل الأحوال ، فقد تمكن نزار باييف من بناء استقلال بلده، وطور الاقتصاد فيها وباتت كازاخستان في ظله دولة إقليمية قوية وغنية في منطقة وسط آسيا.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة