جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
رجب طيب أردوغان...

لم يكن من السهل ابدا على اردوغان ان يمتهن السياسة ويبدع فيها في بلد، اعتاد قادته على التنقل بين سدة القيادة وغياهب السجون ، لاسيما اذا كان تهمة معاداة العلمانية تحيط به من كل جانب.

كان اردوغان يعرف ان طريقه لم تكن مفروشة بالورود ،وكان يعلم كذلك ان العقبات دون تحقيق طموحه كبيرة بحجم المؤسسة العسكرية ، وراسخة رسوخ جبال تركيا. ومع ذلك ، لم يتراجع طيب عن السير في هذا الدرب الشديد اللزوجة .
جاء اردوغان الى السياسة من رحم المؤسسة الدينية الاسلامية التركية، فهو قد انهى مدرسة اسلامية ، ودخل في سن مبكرة في عضوية حزب السلامة الوطنية الذي أسسه عام 1972 أربكان، وظل ناشطا في حزبي الرفاه ثم الفضيلة اللذين شكلهما أربكان ايضا إثر موجات الحظر التي كانت تطال أحزابه، وفي عام 1985 أصبح أردوغان رئيسا لفرع حزب الرفاه الوطني في إسطنبول، وفي عام 1994 تمكن من انتزاع الفوز برئاسة بلدية إسطنبول.
خلال فترة رئاسته بلدية إسطنبول، انجز أردوغان الكثير للمدينة، الأمر الذي أكسبه حب الناس واحترامهم . وكانت مواجهته الاولى مع المؤسسة العلمانية عام 1998، بسبب قصيدة القاها في حشد جماهيري وقال فيها:
مساجدنا ثكناتنا

قبابنا خوذاتنا

مآذننا حرابنا

والمصلون جنودنا

هذا الجيش المقدس يحرس ديننا

وانتهت هذه الجولة باردوغان في السجن ومنعه من تقلد الوظائف العامة. ادرك طيب انه لابد من تغير اسلوبه فب العمل السياسي،ولذلك اغتنم فرصة حظر حزب الفضيلة لينشق مع عدد من الأعضاء منهم عبدالله غول وليؤسس حزب العدالة والتنمية عام 2001.
وقاد حزبه الى فوز كاسح عام 2002، وبات الطريق الى السلطة مفتوحة امام حزبه.
بذل اردوغان جهودا كبيرة ليقنع الاتراك ان حزبه ليس حزبا دينيا، لكنه يريد بناء دولة ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة كما في أوروبا ولا تسيطر فيها الدولة على الدين كما هو حال العلمانية التركية. وكما يحق للعلمانيين ممارسة السياسة، فان الحق نفسه ينبغي ان يكون مضمونا للمؤمنين. بعد شهور تم تعديل الدستور للسماح بتولي زعيم الحزب أردوغان منصب رئاسة الوزارة.
سار ادوغان الى السلطة وسط حقول كثيفة من الغام العلمانية ، لكنه جاء هذه المرة متسلحا بخبرة عظيمة من الدهاء والمناورة وعدم استفزاز المؤسسة العسكرية.وعندم وصل الى القمة وجد ان الاقتصاد يعاني من مرض عضال ، وان البلاد تعيش في عزلة عن محيطها العربي والاسلامي، وان محاولات العلمانيين التي استمرت قرابة السبعة عقود لادخال تركيا الى الغرب ، باءت كلها بالاخفاق رغم كلما فعلته الكمالية من تغير قسري للهوية والتشبه باوروبا. فالغرب لايريد تركيا شريكا، بل جندي يدافع عن مصالحه. كما ادرك اردوغان ان البلاد تقف على حافة انقسام داخلي خطير.
بدأ اردوغام مشواره الطويل بافهام امريكا ، ان تركيا ليست مجرد تابع لها،ولذلك رفضت الحكومة التركية تأييد غزو العراق، ومنعت القوات الامريكية من استخدام الاراضي التركية.وكانت هذه وقفة عززت مكانة تركيا الوطنية والاقليمية.وانكب اردوغان على معالجة المشكلات الاقتصادية، فكما نجح في قيادة مدينة اسطنبول الى الرفاهية، حقق طيب انجازات اقتصادية عظيمة مكنت الشعب التركي من التقاط انفاسه والوقوف على قدميه . وغاص اردوغان في صلب الازمة الكردية الداخلية ، فزار المناطق الشرقية واطلق حملة اعمار فيها لاسابق لها ،وادخل اللغة الكردية الى الاعلام الرسمي واشعر نحو عشرين مليونا من اكراد البلاد انهم مواطنون متساوون بالحقوق مع غيرهم.وتخطى اردوغان خطوطا حمر اخرى: فهو قد انفتح على الارمن وبدأ بتحسين العلاقات مع ارمينيا،وهو قد ازال حدود التعاون مع الجارة ايران ،ولم يعبأ بمعارضة الغرب له،وهوق دطور العلاقات بشكل غير مسبوق مع سورية، مجتازا بذلك بحورا من مشاعر العداء. وادرك طيب ان على تركيا ان تستعيد مكانتها في العالمين العربي والاسلامي،ولذلك حرص على تأييد قضيتهما المركزية وهي فلسطين. وهنا اظهر اردوغان كل ماكدسه من قيم انسانية واخلاق سياسية.
فهو قد دان العدوان الهمجي الاسرائيلي على غزة قائلا : إن تركيا حكومة ودولة وشعبا لا ولن تكون الى جانب الظالمين الإسرائيليين داعيا المجتمع الدولي للعمل العاجل من أجل وضع حد نهائي لهذا الظلم الغاشم. وخاطب أردوغان وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني ووزير الدفاع أيهود باراك بقوله ، إن التاريخ سيسجل لكما هذا العار، داعيا إياهما للتخلي عن الحسابات الضيقة الخاصة في الانتخابات، وقال: ان دماء الأطفال والنساء والعزل من الفلسطينيين يجب أن لا تكون ثمنا لهذه الحسابات.
وأضاف في محاولة لدرء تهمة معاداة السامية عنه: أن الأتراك العثمانيين أنقذوا أجداد ليفني وباراك من مظالم الصليبيين في أسبانيا عام 1490 لدى سقوط الدولة الأندلسية. ورد أردوغان على انتقادات الإسرائيليين له فيما يتعلق باتخاذ مواقف عاطفية تضامنية مع الشعب الفلسطيني وقال نعم أنا عاطفي عندما أرى ما تفعله الهمجية الإسرائيليةبحق الفلسطينيين وقال :أن هذه الهمجية لطخة عار في جبين البشرية جمعاء وأن تركيا حكومة ودولة وأمة لا ولن تغفر لالإسرائيليين هذه المظالم.
ولايمكن ان ننسى تصدي اردوغان لعنجهية اسرائيل ومن وراءها في مؤئمر دافوس العام الحالي.
لقد اثبت اردوغان الذي ولد أردوغان في 26 فبراير 1954 في اسطنبول و نشأ في أسرة فقيرة وكان يبيع البطيخ والسميط لمعاونة والده ،انه من فئة السياسيين الذين جاءوا من قلب الشعب واستلهموا روحه والتزموا بقيم الانسانية واخلاقها،وانه في الوقت نفسه حريص على رفعة تركيا وتقدمها وكرامتها ، ويعمل بلا كلل او ملل من اجل ازدهار شعبه ورفعته،ولذلك وثق شعبه به واحبه،.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة