جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
رئيس وزراء الفساد

اعتقد الناس ، ان ماليزيا المتقدمة باتت عصية على الفساد ، ولكمن نجيب عبد الرزاق رئيس الوزراء السابق ، اثبت بسلوكه الطائش ان هذا الامر ممكن

ورغم أن شبهات الفساد كانت موجهة لنجيب منذ ثلاث سنوات، فقد حماه موقعه على رأس الهرم السياسي من الوقوف أمام هيئة مكافحة الفساد والتحقيق معه بشكل رسمي. أما بعد خسارته المعركة الانتخابية فقد وضع الحاكم الجديد مهاتير محمد القضية على رأس أولوياته، وباشر بمتابعتها حتى قبل تشكيله الحكومة، وجعلها مهمته المقدسة قبل تنازله عن الحكم لخليفته المرتقب أنور إبراهيم. يصف المحققون قضية "الصندوق السيادي الماليزي للتنمية" (1MDB) بأنها أكبر عملية اختلاس في التاريخ، إذ تبلغ قيمة المبالغ المسروقة من الصندوق 4,5 مليارات دولار. اختلست منذ تأسيس الصندوق عام 2009 حين تولى نجيب عبد الرزاق الحكم بصفته رئيسا للمنظمة المالاوية المتحدة "أمنو"، وهو الحزب الأساسي في الجبهة الوطنية التي حكمت ماليزيا على مدى ستين عاما متصلة، وفقدت السلطة الشهر الجاري. تزدحم الشبهات حول رأس نجيب، وكلها من الوزن الثقيل، بين جرائم مالية وأخرى جنائية، لكن ملف الصندوق السيادي يبقى هو القضية الأسخن والأثقل وزنا، ليس في الشارع الماليزي فحسب، لأن القضية تمددت إلى دول أخرى عديدة، كانت مسرحا لغسل الأموال المنهوبة من الصندوق؛ مثل الولايات المتحدة وسويسرا وهونغ كونغ وسنغافورة ولوكسمبورغ والإمارات وسيشيل. وحسب حسابات الصندوق السيادي التي كشف عنها، فإن الصندوق الذي أسسه وترأسه نجيب على مدى تسع سنوات تراكمت عليه ديون بقيمة 11,7 مليار دولار. وهي قضية تستدعي التحقيق فيها لسوء الإدارة على أقل تقدير. وحسب صحيفة "ستار" فإن مسؤولَين في الصندوق السيادي أقرا في لقائهما اليوم بوزير المالية "ليم غوان إنغ" بعجز الصندوق عن دفع الديون المستحقة. ووصف أحدهما مبالغ مستثمرة خارج البلاد بأنها وهمية، مثل 940 مليون دولار مستثمرة في سنغافورة، و1,5 مليار دولار مستثمرة في بلاد أخرى. وفي حال تمت تصفيتها يمكن سداد ديون الصندوق في السنوات القليلة القادمة. وقال وزير المالية إن الحكومة بصدد تعيين شركة حسابات لتحديد الوضع المالي للصندوق، حتى يمكن تحديد الآليات المناسبة لسداد الديون المستحقة ومعالجة العجز المالي القائم. ويواجه نجيب شبهة الفساد في تلقيه مبلغ 680 مليون دولار دفعت من الصندوق لحسابه، وهو ما دفع النائب العام آنذاك لإصدار أمر قبض على رئيس الوزراء، الذي أمر بعزل النائب العام مع وزراء تساءلوا عن دوره في الصندوق السيادي، وعيّن نائبا عاما جديدا برأ ساحته سريعا، بالقول إن هذا المبلغ عبارة عن تبرع للحزب من أحد أفراد العائلة المالكة بالسعودية. وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال في معرض تعليقه على خبر التبرع السعودي لنجيب، إنه كان على علم بالتبرع بالمبلغ دون انتظار مقابل. وكان المدعي العام "محمد أبندي علي" قال إن التبرع جاء من أحد أبناء الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز. وقال علي في حوار مع قناة "آي بي سي" الإخبارية، وصحيفة وول ستريت جورنال إن لديهم أدلة بأن المبلغ لم يحول من السعوديين وإنما من شركات مرتبطة بالصندوق السيادي. وقد دخل المدعي العام الماليزي في إجازة اعتبارا من 15 مايو/أيار الجاري بأمر من مهاتير محمد، ومنع من السفر. لكن لا يعرف على وجه اليقين الجهة أو الشخص السعودي الذي تبرع، ولأي غرض يتم التبرع بهذا المبلغ الكبير جدا لحساب نجيب الشخصي وليس للحكومة. ويجري التحقيق في مبلغ عشرة ملايين ونصف دولار أخرى حولت عام 2015 إلى حساب نجيب الشخصي من حساب شركة (إس آر سي الدولية)، وهي إحدى المؤسسات التي أنشأها الصندوق السيادي عام 2011، للعمل على جلب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة. قبل أن تلحق بوزارة المالية عام 2012. وتبدو هذه القضية هي الأسهل في عمل هيئة مكافحة الفساد في تتبع مسار التحويلات المالية، لأنها تمت من جهات ماليزية، فيما تمت التحويلات في قضايا أخرى متعلقة بالصندوق السيادي عبر بنوك أجنبية وشركات، وهو ما يزيد من صعوبة تتبع تفاصيلها


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة