جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
جوزيف ستالين

اذا كان لينين هو من أسس الاتحاد السوفياتي، فان ستالين هو الذي بنى هذه الدولة العظمى ، التي لم يقيض لها التاريخ الاستمرار
عرف  ستالين بحزمه وقسوته وقوة ارادته وبشخصيته الطاغية، ولكنه في الواقع كان مهذبا ومناضلا حقيقيا من أجل قضية الشيوعية التي فهمها على طريقته .

لم يتسامح ستالين مع اعدائه وخصومه في الداخل والخارج .ومع ذلك فهو قد تحالف مع عدوه الايديولوجي اللدود امريكا من أجل تحطيم الرايخ الهتلري .وفي المجال الداخلي ، تمكن ستالين من نقل الاتحاد السوفييتي من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي مما مكن هذا البلد من من الانتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية والصعود إلى مرتبة القوى العظمى.وفي السياسة والحياة كان حكيما ، واطلق بعض الجمل والمقولات المجنحة ، التي صارت فيما بعد مباديء تحكم حياته وعمله , ومما قال :,الخضوع التام ممكن فقط في المقابر‘,يظهر التاريخ أنه لا ولم يوجد جيوش لا تقهر‘,التعليم سلاح يعتمد تأثيره على من يمسك به وإلى من تم توجيهه‘,من يصوتون لا يقررون شيئا، أما من يحصون الأصوات فيقررون كل شي. تروى عنه قصص العنف المفرط في التعامل مع خصومه الداخليين وكيف ان قتل وشرد ملايين من خيرة المثقفين والقادة السياسيين والعسكريين . ولكن التمحيص في هذه الروايات يشير الى ان بعضها كان مبالغا فيه لاسباب سياسية ، لا سيما قصة الاطباء اليهود . نشأته: وُلد ستالين في مدينة غوري في الإمبراطورية الروسية لإسكافي يدعى فيساريو ،وأم فلاحة تدعى"إيكاترينا".كانت عائلة تعيش في وضع اجتماعي يدعى القنانة وهو حالة من الرق أو العبودية.و ستالين هو الولد الثالث للعائلة,لكن الولدين الأولين توفيا في مرحلة الطفولة نتيجةً للأمراض. أرادت أمه أن يصبح كاهناً وذلك علامة شكر لله لأنه نجى من الموت والمرض .كان والد ستالين مدمنا على الكحول وكان دائم الضرب لستالين ولامه,وفي أحد الأيام دفع الوالد ابنه أرضاً ونتيجةً لهذه الضربة عانى ستالين من تصريف الدم مع البول لعدة أيام.استمر وضع الوالد بالتدهور حتى ترك عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل,مع أن النظام الاجتماعي في جورجيا هو نظام أبوي.وعندما بلغ ستالين 11 عامًا، أرسلته أمه إلى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثوذكسية ودرس فيها. تعود بداية مشاركة ستالين في الحركة الاشتراكية إلى فترة المدرسة الأرثوذكسية والتي قامت بطرده من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الاختبارات.وبذلك خاب ظن أمه به التي كانت تتمنى دائما أن يكون كاهناً حتى بعد أن أصبح رئيساً. اصيب ستالين وهو في السابعة من عمرة بمرض الجدري الذي ترك ندوبا على ،و تعافى منة وتعلم ستالين اللغة الروسية وهو في التاسعة من عمرة لكنة ضل محتفظا بلهجتة الجورجية .علاقة ستالين مع أمه كانت علاقة حميمة جداً وقد اعتاد أن يرسل لها رسائل يسود عليها طابع من الحنان والحب.لكن أمه لم تتقبل أبداً انه ترك مسار الدين والكهنوت في سن العاشرة حصل ستالين على منحة دراسية في مدرسة غوري اللاهوتية ، وكان معظم زملائة في تلك المدرسة من الاثرياء وابناء الكهنة والتجار واغلبهم كانو جورجيين لكنهم في المدرسة اجبرو على التحدث بالروسية حسب القانون الذي وضعة القيصر الكسندر الثالث . وكان ستالين واحد من أفضل الطلاب في الصف ، ووحصصل على أعلى الدرجات في جميع المجالات وبداء في كتابة الشعر وهي موهبتة التي تطورت لاحقا. لكن والد ستالين كان يريد دائما من ابنه ن يكون إسكافيا بدلا من أن يكون متعلما . وقد غضب عندما علم بقبول الصبي في المدرسة. وفي حالة من الغضب العارم قام بتحطيم نوافذ الحانة المحلية ،و هاجم قائد شرطة المدينة في وقت لاحق .لكن الشرطة لم تعتقل فيساريو ،فغادرة المدينة.انتقل إلى تفليس حيث وجد العمل في مصنع للأحذية و ترك عائلته وراءه في غوري. وفي احد الايام عندما كان ستالين ذاهبا للمدرسة اصطدم بعربة تجرها الخيول,مما ادى الى اصابتة اصابة بليغة في يدة اليسرى وبسبب هذة الاصابة تم اعفاءة من الخدمة العسكرية في الحرب العالمية الاولى لاحقا, كانت اصابتة بليغة واقتيد إلى مستشفى في تفليس حيث أمضى شهرا في الرعاية,وبعد تماثله للشفاء عاد ستالين الى مدرستة في غوري وتخرج الاول في دفعتة.بعد ان انضم الى الحزب الشيوعي ،بذل ستالين جهودا كبيرة لخدمة الحزب ، ويروي التاريخ كيف ان سطا على بنك من اجل تمويل الحزب . وفي التفصيلات ، بعد العودة إلى تفليس ، نظم ستالين عملية لسرقة المال من البنك الامبراطوري وهو بنك خاص بأموال عائلة القيصر ، بالرغم من وجود العديد من المصارف إلا أن ستالين رفض سرقتها لأنها أموال عامة واختار هذا المصرف لأنه ملك للقيصر وفي 26 يونيو 1907 قام ستالين على رأس فرقة مسلحة بنصب كمين للقافلة الذاهبة للمصرف وهاجمها في ساحة يريفان وتم تبادل إطلاق النار بين ستالين والحرس القيصري وبالرغم من كثرة الحرس إلا أن ستالين ورفاقة تمكنوا من الهرب مع 250,000 روبل (حوالي 3 ملايين دولار) بعدها عاد ستالين إلى تفليس وقام بتسليم المال إلى لينين الذي أخذه وذهب إلى جنيف من اجل تأمين نفقات الحزب، هناك احداث اثرت في حياته ، من ذلك اعتقاله . فقد عاد ستالين إلى سانت بطرسبرغ في شباط/فبراير 1913 وبعد نفيه ،وقد أصيب الحزب بانتكاسة فقد تم اعتقال جميع أعضاء اللجنة المركزية من قبل البوليس القيصري بسبب الجاسوس الذي خان الحزب والذي يدعى مالينوفسكي وفي اذار/مارس أقنع مالينوفسكي ستالين بالمجيء لمقر الحزب لتسليم التبرعات وعندما جاء ستالين اتضح انه كان فخ نصبة له مالينوفسكي وتم اعتقال ستالين وحكم بالنفي لأربع سنوات في سيبيريا وتم إرساله إلى أحد أقاليم سيبيريا وهناك التقى بكامينيف والعديد من البلاشفة المنفيين وأمضى 6 أشهر في قرية صغيرة على نهر يسيني وهناك عاش حياة بدائية وأقام علاقات طيبة مع السكان وزعماء القبائل اللذين علموا الصيد وساعدوه على الهرب ، وفي أواخر عام 1916 تم تجنيد ستالين في الجيش إجباريا للذهاب إلى الجبهة في الحرب العالمية وقد اقتيد إلى كراسنويارسك في شباط/فبراير 1917 لكن الطبيب وجده غير قادر على الخدمة في الجيش بسبب الإصابة البليغة في ذراعة اليسرى (إصابة أثناء مرحلة الطفولة) وقضى ستالين الأشهر الأربعة التالية من المنفى في قرية اتشينسك. طلق سراح ستالين من المنفى في 25 اذار/مارس وعاد إلى سانت بطرسبرغ مع آلة كاتبة وحقيبة وبدلتة التي كان يرتديها منذ عام 1913, عاد ستالين جنبا إلى جنب مع كامينيف ومورانوف ومولوتوف وأصبحا من محرري جريدة برافدا في وقت كان فيه لينين والكثير من القيادات البلشفية لا تزال في المنفى ، واتخذ ستالين موقفه لصالح الحكومة المؤقتة ضد القياصرة معارضا لرأي مولوتوف لكن في 31 مارس/ توقف ستالين عن كتابة المقالات في صحيفة برافدا دعما للحكومة المؤقتة وغير رأيه ووقف ضدها بعد ذلك أطلق سراح لينين من المنفى وكان قد جاء على متن طائرة وناقش مع ستالين وأعضاء اللجنة المركزية للإطاحة بالحكومة المؤقتة ، وفي نيسان/ ابريل عقد مؤتمر طارئ للحزب وتم انتخاب ستالين بـ 97 صوتا بجانب كامينيف وزينوفيف، وفي ذلك الوقت كان ستالين يعيش في شقة مع مولوتوف ، وعند الانقلاب على الحكومة المؤقتة قاد ستالين الفرق البلشفية المسلحة في شوارع بتروغراد واشتبك أكثر من مرة مع قوات الجيش وقد فوجئت السلطات بهذا الانقلاب وأمر كيرنسكي رئيس الحكومة المؤقتة بالهجوم على مقر صحيفة برافدا البلشفية وحاصرت قوات الجيش المقر وكان لينين بداخله إلا أن ستالين تمكن من إنقاذه وتهريبه بعدها خبأ ستالين لينين في خمسة أماكن للاختباء ولفترات متفاوتة، وفي النهاية خبأ ستالين لينين في شقة ناديا الليلوييف وهي حزبية متحمسة وستصبح زوجة ستالين الثانية لاحقا واقنعها بأن لينين ملاحق ومعرض للقتل بعدها قام ستالين بتهريب لينين إلى فنلندا وحلق لحيته وشاربه بعدها أخذه إلى محطة بريمورسكي ثم إلى كوخ بعيد في شمال بتروغراد ثم إلى حظيرة في فنلندا وهناك خبئة فيها، في غياب لينين تولى ستالين مسؤلية قيادة الفرق البلشفية المسلحة بجانب تروتسكي وفي المؤتمر السادس للحزب البلشفي الذي عقد سرا في بتروغراد ، اختير ستالين ليكون رئيس تحرير جريدة برافدا وعضو الجمعية. و بداية الغزو الالماني للاتحاد السوفيتي عام 1941 وقع ابن ستالين الأكبر ياكوف ستالين اسيرا بيد القوات الألمانية وكان ملازم في الصفوف الامامية حينها ، بعدها اتصل الالمان بستالين لعقد صفقة تبادل اسرى ونصت الصفقة على اطلاق سراح ابن ستالين بشرط اطلاق سراح فريديك باولوس قائد الجيش الألماني السادس لكن ستالين رفض ان يميز ابنه على الاخريين وقال :(جميع جنود الجيش الأحمر هم أبنائي ولن ابدل الملازم بالمارشال)، بعد أن سمع الالمان برفض ستالين لصفقة التبادل ، قامو بارسال ابنة إلى معتقل زاخسنهاوزن الواقع شمالي برلين وهو معتقل محاط بسياج مكهرب ارتفاعة نحو 3 امتار لمنع هروب النزلاء وفي مساء الاربعاء 14 نيسان 1943 حاول ياكوف الهرب وقفز من نافذة المعسكر وعندما حاول القفز من السياج الكهربائي اكتشفة أحد الحراس واطلق علية النار فسقط قتيلا. نبذة عن عمله: تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وشغل أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922،تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين ان يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة.بدأ القلق يدبّ في لينين المحتضر من تنامي قوة ستالين، ويُذكر ان لينين طالب بإقصاء "الوقح" ستالين في أحد الوثائق الا ان الوثيقة تمّ إخفاؤها من قِبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي. بعد ممات لينين في يناير 1924،تألّفت الحكومة من الثلاثي:ستالين، و كامينيف، و زينوفيف.وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الإشتراكية المحلية ،مما ناقض بفعلته مباديء "تروتسكي"المنادية بالشيوعية العالمية.تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف وأصبح القائد الأوحد بعدما كانت الحكومة ثلاثية الأقطاب،,.تزوج ستالين مرتين,الأولى ماتت بالسل عام 1907 اي قبل قيام الثورة بعشر سنوات ويقال انه لم يكن لديه المال الكافي لعلاجها بعد أن أنفق كل ما لديه على الحزب، كان قد انجب منها ياكوف الأبن الاكبر الذي حاول الانتحار مرة ونجا ثم التحق بالجيش وتم اسره على يد القوات الالمانيه اثناء الحرب العالمية الثانيه ورفض ستالين أن يميزه في تبادل الاسرى وقتل اثناء محاولته للهرب. وزوجته الثانية (ناديا) تزوجها وهي ابنة السابعة عشر عام1917 هي شيوعية متحمسة ابنة أحد أصدقائه المقربين. كانت تدرس الهندسة، انجبت له طفلين وكانت لقسوة ستالين وتسببه في المجاعات التي ضربت روسيا ومعاناة الشعب سببا في انتحارها بعد مشاجرة في أحدى الحفلات. قاد ستالين البلاد في ظروف بناء الاشتركية ، واثناء الحرب الوطنية العظمى ضد المانيا وفي كلتا الحربين حقق انتصار باهرا ، ولكن الخسائر البشرية كانت باهضو الثمن . في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي لافرينتي بيريا و"خوروشوف" وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية لـ "مولوتوف" والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير "بيريا" تفاخر لـ "مولوتوف" بأنّه عمد إلى دسّ السم لستالين بهدف قتله. وقد ذكرت المصادر الرسمية ان وفاته كانت نتيجة جلطة دماغية. توفي ستالين الذي حكم الاتحاد السوفياتي بيد من حديد في ، اثارا عميقة في التاريخ الانساني لن يمحوها الزمن .


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة